لا يستطيع باحث منصف وقارئ جيد للإسلام إلا الاعجاب به والتعبير عن عظمته التي تتجلى في مجالات عدة :
ففي العقيدة التوحيدية ينسجم المعتقد الإسلامي مع العقل والمنطق ، فالكون لم يوجد صدفة ولا الطبيعة أوجدت نفسها . فالصدفة كلمة لا توجد إلا في قاموس الأغبياء إذ الكون قائم على الدقة كما قال تعالى " صنع الله الذي أتقن كل شيء ". والطبيعة لو عرفها القائلون بها لقالوا هي هذا الكون من مجرات وكواكب ونجوم وأرض وجبال وبحار ...الخ وهذه كلها متأثرة ، والإله لا يؤثر عليه المخلوق .
ولهذا كان الأنبياء رسل ربهم وليسوا شركاء له ، بل هم عبيد لله ولكنهم خيرة الناس وأقومهم خلقا" وسلوكاً" . ولهذا فالمسلم لا يعبد الكواكب ولا يخاف من الطبيعة ولا يعبد الأنبياء ولا غيرهم .
وفي مجال المبادئ يدعو الاسلام الى الإخوة الإنسانية ولهذا كان النداء " يا بني آدم " ولهذه الإخوة حقوق في الاحترام والتقدير والعون والمساعدة وعدم الإكراه على معتقد .
ودعا الاسلام الى العدل
" وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" . ودعا إلى الحرية المسؤولة فلا استعباد ولا تمييز بين الناس بسبب ألوانهم ولا أشكالهم ولا مكانتهم الإدارية ولا القدرة المالية
بل " الناس سواسية كأسنان المشط " .
وكرم الإسلام المرأة وأنقذها من الوأد الجاهلي وجعلها " شقيقة الرجل " مكلفة مثله بما يتناسب مع قدرتها وظرفها .
ودعا الاسلام الى التخلص من الأمية فكانت أول كلمة تنزل من القرآن " إقرأ "
وليس الأمر واقفا" عند حدود فك الخط بل غوصا" في العلم والتعليم والبحث. الاكتشاف" قل انظروا ماذا في السموات وما في الأرض " . ودعا الاسلام الى الإحسان ليس بمفهوم الصدقة وان كانت مطلوبة، بل الاحسان بمفهومه الواسع حيث الاحسان للخلق من انسان وحيوان وطبيعة واعمار وبناء ، وإحسان العمل ، وإحسان القول ...
وجاء الإسلام بعدالة التقاضي فلا موازين متعددة ، بل كل الناس تحت القانون سواء
" لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" وحاشاها بل هذا النص لبيان مكانتها وحب الرسول لها . ودعا الاسلام الى العفو والصفح والتسامح " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين " ولو طبق الناس هذا لحلت الكثير من المشاكل ولحافظنا على البيوت وتماسك الأسر واستمرارها . وقد طبق الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك مع أعدائه يوم عاد إلى مكة وخطب في أعدائه وقال لهم " اذهبوا فأنتم الطلقاء " .
هذه لقطات في عظمة الإسلام لا يريد سماعها الذي يمتصون دم الشعوب ويثيرون الحروب ويصنعون أسلحة الدمار وينهبون خيرات الدول ويميزون بين الألوان رغم ادعائهم الكاذب حول الإنسانية والحرية والعدالة .