تصاعد الولاء العشائري في سوريا .. ضعف حضور الدولة؟
أ.د. مصطفى محمد عيروط
02-11-2026 10:09 AM
يشهد المجتمع السوري حالة من تصاعد الولاء العشائري، وهو ما يمكن الوقوف عليه في النزاعات العشائرية المتكررة التي ينجم عنها قتلى وإصابات، ويعقّد المشهدَ الضعفُ الأمني وانتشار السلاح.
وازدحم العام الحالي، بحسب مصادر حقوقية، بحالات الاقتتال العشائري في غالبية المحافظات السورية، بعدد بلغ نحو 150 حادثة، وهو ما يعكس حالة من تصاعد الولاء للعشيرة على حساب الولاء الوطني.
انتماء لكيانات ما دون الدولة
وفي تشريحها لأسباب تنامي الانتماء العشائري والقبلي، تتحدث مديرة الوحدة المجتمعية في "مركز الحوار السوري"، كندة حواصلي، عن تصاعد الولاء المجتمعي في سوريا لكيانات ما دون الدولة، بسبب حالة الانقسام المجتمعي السوري التي ترسخت خلال العقد الماضي.
وتقول إن الهوية الطائفية والعرقية والعشائرية تحولت إلى بديل عن الهوية الوطنية الجامعة، نتيجة التحديات التي عاشها السوريون في سنوات الثورة والفترة التي أعقبت سقوط النظام البائد.
وتضيف حواصلي أن ظاهرة الانقسام المجتمعي في سوريا قديمة، تعود إلى حقبة النظام البائد، الذي حاول تقسيم المجتمع وفقاً لمصالحه، بحيث دأب النظام على تخويف مكونات المجتمع السوري من بعضها، لكن مع وجود قبضة أمنية تضبط الوضع عند الخروج عن السيطرة.
وبحسب حواصلي، بدأت حالة الانقسام تظهر بوضوح خلال سنوات الثورة، وخاصة في الجانب العشائري، وزادت حالة الانتماء العشائري باعتبار أن العشيرة تحولت إلى بديل عن الدولة في ظل غياب القانون، وخاصة في الشرق السوري.
أما عن أسباب تصاعد هذه الظاهرة بعد سقوط النظام، فتشير الباحثة إلى ضعف حضور مؤسسات الدولة، وتحديداً في مناطق قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي لا تزال تشهد عقبات في مسيرة دمج تلك القوات بالدولة السورية.
وتشترط حواصلي وجود مشروع وطني لبناء هوية وطنية موحدة تحافظ على خصوصية المكونات، حتى يتراجع الانتماء الفرعي والولاء العشائري على حساب الولاء الوطني السوري.
ضعف حضور الدولة
ويتفق مع حواصلي الباحث المختص في شؤون العشائر السورية، مضر حماد الأسعد، من شيوخ قبيلة الجبور، في تفسيره تنامي دور العشائر بضعف حضور الدولة، ويقول "عادةً يتصاعد دور العشيرة عندما تغيب الدولة والعدالة، ونقصد غياب الأمن والأمان والاستقرار، إضافة إلى غياب المحاكم القانونية".
ويضيف أن تصاعد دور القبائل والعشائر يعود إلى المشاكل الداخلية والحركات الانفصالية، مثل السويداء حالياً، وفي منطقة الجزيرة والفرات سابقاً (الأكراد)، وكذلك تصاعد دور فلول نظام الأسد الذين يظهرون بين فترة وأخرى بتهديد الحكومة السورية أو النظام السوري الجديد.
وبحسب حماد الأسعد، فإن كل ما سبق يزيد من شعور العشائر والقبائل السورية بالتهديد، وخاصة أن النظام السوري الجديد من خلفية عشائرية، وبالتالي فإن أي خلل في الحكم يعني الحرب على العشائر والقبائل.
وبذلك، يرى الباحث أن عودة دور العشائر والقبائل هي "من أجل البقاء والمحافظة على البناء المجتمعي"، ويلفت إلى ما يجري في محافظة الحسكة، حيث الانفلات الأمني بسبب بعض المجموعات الخارجة عن القانون، وكذلك في السويداء.
من جانب آخر، يشير حماد الأسعد إلى ظهور المحسوبيات في الوظائف الحكومية في أغلب المحافظات السورية، مما جعل العصبية القبلية تظهر بقوة على الساحة السورية، ويختم بقوله: "للولاء العشائري سلبيات وإيجابيات، ومن الإيجابيات إغاثة الملهوف والوقوف مع المظلوم والكرم والجود ومساعدة الناس وحل المشاكل وتعزيز السلم الأهلي والمجتمعي وفض النزاعات".
صحيفة المدن