facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الثقافة المضادة


محمد يونس العبادي
02-11-2026 10:40 AM

في تقاليدنا التعليمية والمعرفية نرفع شعار النهضة بالثقافة؛ فالثقافة والأدب والفن والإبداع الفكري والأنشطة الإنسانية الداعية للحياة أبوابها واسعة ولكن علينا أن نفكر بفتحها على مصراعيها لتقاوم هذا المدّ الفكري – الإرهابي- الذي تسترسل شطآنه حيناً بالمد وأحياناً بالجزر.

إن أهم الدروس المستخلصة من الحادثة الإرهابية الجبانة في "حمود" وما قبلها هي أن مؤسساتنا الأمنية كافة تقوم بدورها وتبذل الدماء والجهد لمجابهة هذه الآفة التي استرسلت في تماديها، ولكن ما يجري يدفعنا إلى التساؤل عن الأدوار المنوطة بالمؤسسات الأخرى ذات الدور الوقائي الفكري أو مفهوم الثقافة الماضدة.

وعلى سبيل المثال في مشهدنا المحلي، نمتلك وزارة الثقافة التي تحتضن المئات من الأندية والجمعيات الثقافة، كما نمتلك فضاءً إلكترونياً رحباً يرتاده كثير من شبابنا وحتى أطفالنا.

فلماذا لا نفعل هذا الدور ونحاول 'أنسنة' و 'عصرنة' أنشطتنا لبناء ثقافة مضادة لثقافة الإرهاب والتكفير ورفض الآخر!

فحالة الفراغ الفكري، إن رافقها ترف الوقت، وسار إلى جانبها أيضاً، حالة البحث عن الذات لدى الشباب خاصة.. تدفعهم إلى البحث عن أفكار أخرى لإثبات الذات.

كما تجعل منهم ضحايا لمصائد هذا الفكر الذي ما زلنا نملك الفرصة للتخلص منه، عبر انتاج أدوار جديدة ترتبط بمؤسساتنا الثقافية، وفتح النوافذ لتكون الأنشطة الثقافة حالة جذابة لا حالة طاردة.

فمثالاً، إن الاهتمام بالموروث الشعبي والفن الفلكلوري والتركيز على الجوامع في ثقافتنا وتقديمها عبر منصات التواصل الأجتماعي، وعمل الإنشطة الإبداعية بفيديوهات تعزز هذه المفاهيم، تنمي حالة الاحساس الجمعي بالوحدة الوطنية.

كما أن استعراض سير الأدباء والسياسيين والمفكرين، ونفض الغبار عنها وعصرنة هذه السير (أو رقمنتها) يقدم نماذجاً أحوج ما يكون لها مجتمعنا الذي ان استعرضت جوانب كثيرة منه تدرك أن البعض يبحث عن النموذج ..

والإرهاب وتنظيماته، نجح في مخاطبة هذه الفئة بتصويره أن يمتلك ثقافة 'مقدسة' من الماضي، وأن ما يبثه من مفاهيم مرتبطة وذات صلة بالماضي فكان من السهل عليهم الاصطياد لعقول شباب عانوا مرض الخواء فأصيبوا بمرض الإرهاب..

إنّ الأفكار كثيرة، ولكننا بحاجة اليوم أن ندرك أن هذا الفكر التكفيري السرطاني بحاجة لأن نستنفر منابرنا وعقولنا ومؤسساتنا الثقافية لتخرج برؤية وأسلوبٍ يقي من هذا السرطان.. نحن اليوم أحوج ما نكون إلى بث خطاب الفرح والأمل دى الناس وهذه بذارها في عقول المفكرين والدعاة والمثقفين الذين عليهم مسؤولية تجاوز حدود البؤس إلى آفاق الحياة.

رحم الله شهداء الوطن، الذين وجب أيضاً أن نوثق سيرهم ومعركتهم مع هذه الغربان، ليبقوا شاهدين على أن الوطن استطاع أن يصون ترابه وأطفاله وأناسه.. وحمى الله وطننا الهاشمي، سنديانة الحياة ونداها..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :