facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قصر الملك المؤسس في معان .. ذاكرة وطن


عبدالرحيم العرجان
01-11-2026 11:58 AM

في طريقنا إلى بلدة العباسية لحضور فرح المختار نصار المناجعة، حيث تتسع الصحراء لمدى البصر، وتتشكل الجبال يتقدمها طويل شهاق في مشهد مهيب تختلط فيه ألوان الرمل بالصخر، كانت لنا محطة مختلفة في مدينة معان؛ محطة لا تقف عند حدود المكان، بل تعيدنا إلى واحدة من أهم صفحات تأسيس الدولة الأردنية الحديثة: قصر الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين.

لم تكن زيارتنا مجرد توقف عابر على طريق الرحلة، بل كانت استراحة في حضرة الذاكرة، وفرصة لاستحضار مرحلة مفصلية من مسيرة الوطن، حين كانت معان إحدى المحطات المهمة في مسار وصول الأمير عبدالله بن الحسين إلى شرقي الأردن عام 1920، قبل أن يتجه إلى عمّان.

حفاوة الاستقبال.. حين تكتمل قيمة المكان بأهله

منذ لحظة وصولنا، استُقبلنا بحفاوة وترحاب يعكسان أصالة الضيافة العربية، وحرصًا واضحًا على تقديم المكان للزائر بما يستحقه من اهتمام وتقدير.

وكان للشرح الوافي والمهني الذي تلقيناه أثر خاص في إثراء الزيارة؛ إذ لم يقتصر على التعريف بالمبنى وتفاصيله، بل امتد إلى وضعه في سياقه السليم.

وهنا تتجلى أهمية الكفاءات العاملة في المواقع التراثية؛ فالمكان، مهما بلغت قيمته، يحتاج إلى من يروي حكايته بدقة، ويقرّب أحداثه إلى الزائر بلغة واضحة، ويمنحه فرصة لفهم التاريخ بدلًا من الاكتفاء بمشاهدة جدران وما فيها.

معان.. بوابة من بوابات التأسيس

تحتل معان مكانة مهمة في الذاكرة الوطنية، بما شهدته من أحداث واتصالات وتحولات أسهمت في تشكيل ملامح الدولة الحديثة.

وفي المكان ذاته صدرت صحيفة «الحق يعلو»، في دلالة على رقي الثقافة وحضور الكلمة والإعلام في تلك المرحلة من بناء الدولة. فالصحافة لم تكن مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل كانت منبرًا للتعبير والتطلعات، ومواكبة تحولات المنطقة. وهكذا، يروي القصر حكاية مرحلة تضافرت فيها القيادة والعمل السياسي والكلمة في رسم ملامح البلد.

ومن هنا، فإن زيارة القصر تفتح بابًا للتأمل والفهم، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف إلى محطاته الأولى من خلال المكان نفسه، بما يحمله من دلالات وشواهد، ووثائق ومقتنيات نادرة ووسائل عرض عصرية تعزز على فهم الحكاية.

النصب التذكاري.. ذاكرة رجال الثورة

وعندما وقفنا أمام النصب التذكاري الذي يحمل أسماء ابطال الثورة العربية الكبرى، استشعرنا حجم الإيمان الذي جمع أولئك الفرسان حول مشروعها، وما جسّدوه من تضامن تجاوز حدود الأوطان. فقد لبّى النداء أبطال، مؤمنين بتطلعات الثورة وما حملته من آمال في الحرية والنهضة. وأمام تلك الأسماء المقرونة باالمدن والبلاد، أدركنا أن وراء كل اسم حكاية من العطاء والتضحية يفتخر بها أحفادهم، ونحن منهم.

التراث والسياحة.. حكاية تتجاوز حدود المكان

إن إدراج قصر الملك المؤسس في مسارات الرحلات المتجهة إلى وادي رم والعقبة من شأنه أن يثري الزيارة السياحية، ويمنحها بُعدًا ثقافيًا وطنيا وهنا تاتي مسؤولية وزارتي السياحة والثقافة.

الشكر جزء من الرحلة

غادرنا القصر باتجاه مقصدنا، فرح نصار، الذي كان أمير رحلة "الآباء والأجداد" التي انطلقت قبل عام من المكان ذاته إلى مكة المكرمة، لكن معان بقيت معنا، لا بوصفها محطة على الطريق، بل صفحة من تاريخ الوطن نكتب عنها اليوم.

*رحّالة وباحث في سياحة المغامرة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :