سابعا: ليكن معلوما لديك انك بحاجة إلى مراجعة ما تكرره من مصطلحات، وعلى سبيل المثال مصطلح "الجاهلية"
حيث يظن البعض أنه مرادف لكلمة كفر، مع أن القول بالترادف في اللغة غير مسلم بل الراجح كما علمتنا أستاذتنا الدكتورة بنت الشاطئ رحمها الله، أن لكل لفظ دلالة خاصة وهذا لا ينفي وجود القدر المشترك. فالجاهلية وصف لمرحلة ما قبل الإسلام، وهي صفة قد توجد في المجتمع والفرد، ولكن ذلك لا يعني خلو الخير، فقد كان عند العرب قبل الاسلام الكرم والغيرة والنجدة والشجاعة إلى جانب عبادة الحجارة ووأد البنات وووو
وكما هو الحال في المسلمين وغيرهم فقد يكون الشخص بخيلا أو لصا أو خائنا أو شكاكا أو أو أو. ومجتمعاتنا اليوم فيها الخير والشر، والأفراد كذلك، ووجود السلبيات لا يعني التكفير فقد قال تعالى "ولا تبرجن تبرج الجاهلية" وهذا لا يعني كفر من تبرجت.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن ميز بين الناس وفق لون البشرة: إنك امرؤ فيك جاهلية.
ثامنا: يتطلع كثيرون إلى العدل والعدالة والاستقلال والوقوف في وجه المستعمر فيتبادر لأذهانهم "الجهاد" وهو حق طبيعي معبر عن الغيرة والنخوة وعدم ترك المستعمر يتمدد. ويقصدون بكلمة "جهاد": القتال وحمل السلاح، وهنا أيضا لا بد من التفريق بين الألفاظ، فالقتال شيء، والجهاد قد يكون شيئا آخر.
الجهاد من بذل الجهد باللسان والقلم والمال والعطاء والفكر ، وقد يصل إلى حمل السلاح وهنا نسميه قتالا. والجهاد يبذل في كل وقت ، ويطلب من كل واحد حسب طاقته، لكن القتال لا يكون إلا بأمر السلطان، لانه من يملك المعلومات، ويعرف العواقب، ويرسم العلاقات، ويقرر المهادنة أو الحرب.
أما الفرد أو الأفراد، والحزب والأحزاب، والجماعة والجماعات فليس لهم حمل السلاح للقتال لأنهم ليسوا أصحاب القرار. ولا يجوز لهؤلاء أخذ القرار نيابة عن المسؤول. ويستثنى من ذلك حالة احتلال العدو للبلاد وعدم وجود سلطان عندها يدفع الناس عن أنفسهم وأعراضهم بما استطاعوا.
وقد رأينا عواقب وخيمة جراء ذلك من دماء وأشلاء وفوضى.
يتبع