مضامين خطاب العرش .. ثوابت وطنية ورؤية ملكية لمستقبل الأردن
د. مرام بني مصطفى
03-11-2026 05:32 PM
يقف الأردن اليوم أمام ثمرة رؤية استراتيجية متكاملة وضع معالمها خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله في افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة؛ حيث قدم جلالته وثيقة عمل وطنية شاملة تحدد توجهات المرحلة القادمة وتستشرف آفاق التحديث والإصلاح في مختلف القطاعات السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية. إن هذه التوجيهات الملكية تشكل البوصلة والخارطة الأساسية التي ينبغي على كل المؤسسات والأفراد التمسك بها والعمل بموجبها للعبور بالوطن نحو مراحل أكثر نهضة وازدهاراً.
تضمن الخطاب رسائل حازمة تعكس قوة الدولة واستقرارها؛ حيث استُهل بالتشديد على صون السلم المجتمعي ومواجهة التطرف والإرهاب بلا تهاون، مؤكداً أن حماية الوطن ووحدته الوطنية أولوية لا تمس. كما عبر الخطاب عن التقدير العميق لمنتسبي القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية، الذين يقفون سداً منيعاً لحماية الحدود وصيانة المكتسبات، ليشكلوا دائماً محط فخر واعتزاز كل أردني وأردنية.
وعلى الصعيد العربي والإقليمي، اكد جلالة الملك التأكيد على الثوابت الأردنية الأزلية تجاه القضية الفلسطينية، مع مواصلة الأردن أداء دوره التاريخي والديني في حماية المقدسات في القدس الشريف استناداً إلى الوصاية الهاشمية.
وفيما يتصل بالتطوير الداخلي وترسيخ دولة المؤسسات، أرسى جلالته قواعد صارمة للحوكمة وسيادة القانون، موضحاً أن المسؤولية العامة تكليف لأجل خدمة المواطنين وليست وجاهة أو امتيازاً، وأنه لا يوجد أحد فوق المساءلة أو يستثنى من تطبيق القانون. وتطرق الخطاب إلى أهمية ترسيخ نهج الحوار المتزن واحترام الرأي الآخر، مؤكداً أن الدولة الواثقة من نهجها ترحب بالحوار البناء والشفافية، وتشجع المشاركة الوطنية الفاعلة مع الالتزام بالمسؤولية الأخلاقية والابتعاد عن خطابات التشكيك والكراهية.
أما على الصعيد الاقتصادي والتنموي، فقد ركّز الخطاب على تسريع خُطى تنفيذ مشاريع التحديث الاقتصادي ليلمس المواطن نتائجها واقعاً ملموساً في حياته اليومية وفي فرص العمل المتاحة. ولعل التركيز الاستثنائي على قضية "الأمن المائي" يبرز الحرص الملكي على التعامل الاستباقي مع التحديات الوجودية وضمان الاستدامة للأجيال المقبلة.
إن الأردنيين جميعاً يلتفون اليوم وكل يوم بكل الفخر واعتزاز خلف قيادتهم الهاشمية الحكيمة، ويعتزون بانتمائهم لهذه الأرض المباركة، ماضين يداً بيد مع جلالة الملك عبدالله حفظه الله نحو مستقبل واعد، ملؤهم الثقة بإن الأردن سيبقى بعزيمة أبنائه وحكمة قائده منارة للأمن والإنجاز والعطاء.