إلى أين ستأخذنا هذه المقامرة؟
ماهر ابو طير
04-11-2026 12:45 AM
تم إهلاك المنطقة بكل تفاصيل هذا المشهد، لا مفاوضات منجزة، ولا تسوية سياسية مقنعة، ولا حربا بنهاية محددة، وكلفة الاستنزاف اليومية الحالية قد تعادل حربا عسكرية مدمرة.
كل التهديدات بضربة نووية ضد إيران يراد منها إخضاع طهران مسبقا في أي مفاوضات، وكلفة ضربة نووية قد تمتد إلى كل المنطقة، وهذا لا ينفي أنها محتملة، لكن التهديد بها في هذا التوقيت يراد منه إخضاع إيران التي لديها أوراق خطيرة أيضا، بدءا من خنق الممرات البحرية، إلى التهديد بقطع كوابل الإنترنت، وصولا إلى إشعال كل الجبهات المساندة في العراق، ولبنان، واليمن، وتهديد منطقة الخليج العربي بما تعنيه من حساسية اقتصادية، وبنى اجتماعية، وموقع جيوسياسي يؤثر على دول المنطقة.
تختنق المنطقة بكل هذه التهديدات، خصوصا مع ربطها بنتائج الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، حيث صلاحيات الرئيس الأميركي ورئيس الحكومة الإسرائيلية تسمح بإعلان الحرب، التي قد تكون خلاصا لرئيس الحكومة الإسرائيلية أمام عراقيل تشكيل حكومته، وطوق نجاة له داخل إسرائيل، وهي أيضا قد تكون زاوية اندفاع وهروب للجمهوريين في الولايات المتحدة على ضوء نتائج الانتخابات النصفية، وهي انتخابات لن ينسى الأميركيون فيها الكلف التي يدفعونها يوميا بسبب الحرب وتأثيرات السفر والحياة والغلاء ومخاوف الأمن، والحذر مما هو مقبل.
وسط هذه السيناريوهات تجد واشنطن وقتا لتحقق أهدافا في الحديقة الخلفية للبيت الأبيض، إذ تبتز المنطقة العربية لنهب ثرواتها وعقد صفقات لبيع السلاح، وقبض ثمن حماية المنطقة، وأيضا تحقيق ارتداد اقتصادي سيئ جدا ضد أوروبا والصين وروسيا، رغم صفقة الديزل التي سمحت بموجبها واشنطن للروس ببيع الديزل، وفي السياق ذاته ابتزاز إيران اقتصاديا، ثم في المحصلة الاستفادة من عدم الحسم في المنطقة، لإرهاقها، وتكييش المنافع الاقتصادية، وصولا إلى إعادة رسم المنطقة.
هذا يعني أن واشنطن حتى الآن تعتقد أنها ستربح في كل الأحوال إذا أطالت من عمر الوضع الحالي دون حسم، أو توصلت إلى تسوية تحصد بموجبها أرباجا تريدها، ثم تتفرغ لتركيا وباكستان ومصر، ولدول عربية أخرى، أو إذا شنت حربا تمكنت بموجبها من الانتصار، وتعريف الانتصار هنا مختلف من معيار لآخر.
علينا أن ننتبه هنا إلى أن العرب هم أكثر طرف يدفعون الثمن في كل الحالات، والذي يحلل السيناريوهات في الفقرة السابقة يكتشف أننا أمام ثمن أيا كانت المآلات، فيما المساحة المرنة أمامنا للحركة محدودة.
لكن من حقنا هنا أن نسأل: هل المقامرة بالمنطقة مضمونة النتائج بالنسبة للأميركيين والإسرائيليين، أم أن هذه المقامرة قد تجلب نتائج عكسية، وتعيد خلط الأوراق، وتأخذ الذين يستهدفونها نحو اتجاهات خارج الحسابات التقليدية؟ والإجابة عن السؤال سهلة، لأننا أمام مقامرة غير مضمونة، ولو كانت مضمونة تماما لما احتاجت واشنطن إلى كل هذا الوقت، دون حسم. لعل محاولة الاستفادة مرحليا من عدم الحسم تعود بشيء إلى خزائن واشنطن وتل أبيب السياسية والاقتصادية.
الغد