المياه ثلاثاً .. رؤى ملكيـــة عميقــة
نيفين عبد الهادي
05-11-2026 12:32 AM
في تأكيد أهميتها ثلاث مرات، دلالة الحقيقة والواقع، بعيدا عن المساحات الضبابية أو حتى مجاز المعنى، فقد قالها جلالة الملك عبدالله الثاني «المياه، المياه، المياه!» واضعا الحقيقة كاملة، المياه هذا الجانب الاستراتيجي الوطني الذي لا مجال به لأي مساومة أو حتى مهادنة، رسالة ملكية تذهب بالملف المائي والأمن المائي لما هو أوسع بكثير من النظر له والتعامل معه على أنه ملف بسيط، أو يتوقف عند حدّه المائي، رسالة بأبعاد وطنية سياسية أمنية، تضع المياه أولوية وطنية يجب أن توضع تحت مجهر الاهتمام.
جلالة الملك عبد الله الثاني خلال خطاب العرش السامي، حيث افتتح جلالته، أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، أكد على موضوع الأمن المائي ببعده الاستراتيجي والوطني، بحسم واضح أنه «لن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، فلا مجال للمساومة أو المهادنة فيه»، رسالة واضحة عميقة برؤية حاسمة وحازمة، بتفاصيل استراتيجية تضع ظمأ الأردنيين في مكان واضح وكذلك دقيق، برسالة داخلية وخارجية، بأن ظمأ الأردنيين لن يكون رهينة الظروف، كما لن يكون مجالا للمساومة أو حتى المهادنة فيه، ما يجعله هاما بل الأهم، وعندما يضعه جلالته في مكان الأولوية الوطنية فلذلك دلالات بأنه ملف يجب أن يحظى بالكثير من المتابعة والأهمية والتعامل معه الآن وكذلك للقادم بمشاريع استباقية.
ووجّه جلالة الملك في خطاب العرش السامي الذي يُعد خارطة طريق للعمل الحكومي والبرلماني وحتى الشعبي لليوم وللغد، وجّه جلالته الحكومة «بالاستمرار بمشاريع الأمن المائي، والعمل على وضع خطط استباقية لحماية موارد الوطن، بما يضمن استدامتها وحقوق الأجيال القادمة»، توجيه ملكي يتضمن خطة عمل متكاملة لتوفير الأمن المائي بصيغة عملية، فالاستمرار بمشاريع الأمن المائي والتي باشرت بها الحكومة منذ مدة، ووضع خطط استباقية لحماية موارد الوطن وهذا جانب غاية في الأهمية ببعده الاستراتيجي، فلا بد من الأخذ به على محمل التنفيذ والتعامل مع هذا الجانب بالكثير من المسؤولية والأولوية، ذلك أن حماية هذه الموارد حماية للأمن المائي ولمستقبل الأجيال القادمة بعيدا عن أي مشاكل أو تحديات مائية.
وقد شدد جلالته بهذا الجانب على ضرورة المضي بالمشاريع المائية، وحماية الموارد بما يضمن استدامتها وحقوق الأجيال القادمة، هو جانب سيادي واستراتيجي حالي ومستقبلي، يسيّج الوطن بقوّة هامة وجوهرية خلال الفترة الحالية ومستقبلا، فالقادم عالميا يحمل تحديات مائية قاسية بما يهدد الأمن المائي، فما بالك وأن الأردن من أفقر دول العالم مائيا، ما تطلب التنبّه لتوجيهات جلالة الملك والمضي في تنفيذ توجيهات جلالته للحفاظ على الأمن المائي، وألا يكون ظمأ الأردنيين «رهينة لأي ظرف، فلا مجال للمساومة أو المهادنة فيه».
المياه، ثلاثا، رسالة ملكية هامة تُحصّن الأردنيين من الظمأ، وتوفر أمنا مائيا، وتضع ملفه في مكان هام وجوهري، تكرار المياه ثلاث مرات يؤكد أهمية ملف ورسالة دقيقة، برؤى عميقة تؤكد على قضية سيادة وأهمية كبرى، ليس فقط بشكل آني إنما مستقبلا أيضا، فهي الدلالات والمقاصد ما يجب أن يؤخذ به في موضوع المياه، بخطة عمل واضحة وضعها جلالة الملك لما يجب أن تتعامل به الحكومة مع الأمن المائي، وما يجب أن يكون عليه هذا الملف، فلن يُسمح المساس به، إلاّ ظمأ الأردنيين.
الدستور