facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حزبية كسولة


ماهر ابو طير
24-09-2007 03:00 AM

سبب غياب الاحزاب ، عن الحضور ، في حياة الناس ، ليس تجربة الخمسينات التي تركت تداعيات سلبية في الذاكرة الوطنية ، وليس "قسوة السلطة"ونظرها بعين حمراء الى كل حزبي ، مما يجعل الحزبية ، مكلفة ، فيبتعد عنها الناس ، واذا كانت كل هذه تركت اثرا بشكل او اخر ، فان السبب الاساس هو الحياة الحزبية ذاتها.
لنضرب مثلا ، في الجانب الحياتي والاجتماعي ، للاحزاب ، اذ لا نجدها تقوم بأي دور وطني تجاه هذه الملفات ، ولم نجد حزبا واحدا في الاردن استطاع اقامة مبادرة واحدة لتعليم الطلاب ، او اقامة مشاريع صغيرة ، او الاستفادة من ثراء المؤسسين احيانا ، لممارسة دور اجتماعي ، او تنموي ، وفي قصة الاسعار الاخيرة ، انحصر دور الاحزاب ، باصدار بيانات ، وتوزيعها على الصحف لنشرها ، وكفى الله المؤمنين القتال.
التجارب الحزبية في الدول التي انجزت ديموقراطيا ، نجد لها خطا واضحا ومحددا ، تجاه مختلف الملفات ، غير التعليق والتنديد واصدار البيانات ، فهناك وحدات حزبية تكون متخصصة في البيئة ، العمل الاجتماعي ، الوضع الاقتصادي ، وتتم الاستعانة بخبرات المختصين ، لوضع حلول وخطط ، والمساهمة الداخلية في حل المشاكل.
محليا ، لا نجد أي دور فعلي لهذه الاحزاب ، اذ انها احزاب "مناسف" تريد ان تأكل من معاجن الفقراء ، فتطلب الدعم من الحكومة ، وتصبح رقما سياسيا ، يضاف الى سلسلة الارقام الوطنية التي تتلقى مساعدة وزارة التنمية الاجتماعية ، وهي احزاب واجهات ، زعيمها ، هو كل الحزب ، يمضي وقته في طلب الدعوات من المسؤولين ، والبحث عن تمويل داخلي او خارجي ، ويصبح الحزب عبئا وطنيا بدلا من ان يكون معينا.
دلوني على حزب واحد ، قدم للدولة وللبلد ، خطة اقتصادية ، او اقتراحا بمشروع ، او رؤية اجتماعية قابلة للتنفيذ ، ودلوني ايضا على حزب واحد حقيقي ، يستطيع انصاره شن حملة في الرأي العام ، تجاه أي قضية ، ويتمكن من التأثير على هذه القضية.
كل ما نراه للاسف ، هو غنج وتأوه من ذكورة الحكومات الفائضة عن الحاجة ، دون ان نرى ابداعا ، او عملا حزبيا ، جاء ليعطي هذا البلد ، الذي اعطانا كلنا اكثر مما نستحق ، مهما سمعنا من تنكر وعقوق ، وكل ما نسمعه ، هو بيانات حزبية ، ولا نرى حزبا واحدا استطاع بلورة خطة لمساعدة الناس على تجاوز الوضع الاقتصادي ، واذا كانت الاحزاب ستقول ان هذا هو عمل الحكومات وليس عملنا ، عندها سنقول للاحزاب ، اننا اذن لسنا بحاجة الى منظرين ومعلقين ، فالاردن فيه ما يكفيه من كتاب وصحفيين وخطباء ونواب وسياسيين ، اغرقونا في بحر الكلام.
حتى حزب جبهة العمل الاسلامي ، نجد انه يسقط في قصة التسييس للعمل الخيري ، فيدفع للفقراء اربع سنوات ، مخصصات مالية من اموال المتبرعين ، ثم سرعان ما يطلب الثمن من الناخبين الفقراء ، في الانتخابات البلدية او النيابية ، بدلا من كونه عملا ربانيا خالصا لوجه الله ، في حين ان لا نظرية واضحة ولا خطة عمل محددة للتعامل مع الملفات التي تتعامل معها الدولة ، في مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
لا نريد تنفير الناس من الحزبية ، غير انها حزبية كسولة ، لا تقدم شيئا لهذا البلد ، وتكتفي بندب حظها ، وان هناك مؤامرة فضائية ضدها ، ولو تسلمت الاحزاب القرار لدينا ، لاعادت الاردن الف عام الى الوراء ، لا سمح الله ، ويكفينا التجربة التي تثبت ان الاحزاب اكثر عرفية من الحكومات ، فالمسؤول حين تنتقده في الاردن يغضب ويشعل سيجارة حتى يهدأ ، والحزبي اذا انتقدته اصدر ضدك منشورا سريا واتهمك بالخيانة ، في الحد الادنى.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :