facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





بالمال السياسي و شراء الاصوات يباع الوطن


د.عبدالفتاح طوقان
09-10-2007 03:00 AM

حقاً عجيب أن نرى نواباً و وزراء اعتلوا المناصب التنفيذية و التشريعية عبر بوابة المال الساخن في الانتخابات.

و الأعجب أنّ هذا يحدث في كل انتخاب، و في كل وزارة، و يمتد الى النقابات ايضا؛ فالحملات النقابية في مجالس سابقة اعتمدت على وصول شيك او مبلغ مالي لدعم كتلة على حساب الاخرى، و على رسائل وُضِعت تحت الأبواب من خلال تنظيمات خارجية، أمّا النواب فتلك قصة اخرى.مرشح دفع خمسين ديناراً يومياً لكلّ مَن كان في حملته الإنتخابية حتى أصبح نائباً ثم وزيراً، و آخر شارك مسؤولاً أوصله الى الوزارة و لم تكن هنالك منافسة عادلة في دوائر بعنيها حين وصلت حملة مرشحيْن الى اكثر من خمسة ملايين دينار، و حملات أخرى اهتمت بتوزيع المناسف و الشنط المدرسية و البطّانيات و تسديد ديون و دفع كمبيالات؛ بل إنّ أحد المتوفين دفع مائتي دينار لكل ناخب؛ مائة قبل التصويت و مائة بعده.

و بالإمكان سرد أكثر من ذلك، و ذكر الأسماء التى يعرفها المواطن و الداخلية معاً؛ و لكنّ أحداً لم يهتم بما حدث، و تمّ التغاضي عبر بوابة أكبر من اللوم و الانتقاد.

الإنتخابات لا تفرز الأفضل و لا الأقوى أو الأحسن أو الأكثر انتماءً؛ و إنّما هي لمن يملك المال الأكثر في غالبية الاحوال؛ حيث التنظيمات العقائدية، على سبيل الذكر لا الحصر، لها تمويل يحمل مرشّحيها إلى مجلس الأمّة، و من جهة أخرى، التنظيمات الخارجيّة هي الأخرى لها مرشحون محسوبون عليها و تدفع لحملاتهم، في حين أنّ ابن الوطن الذي يفكر و يعمل جاهداً لأجل الأردن هو آخر من يتمكن من الوصول. إنه سباق غير متكافيء في حملة مالية مسعورة، يعوضّها بعضُهم من خلال شركاتهم و مناصبهم بعد القفز إلى قطار السلطة.

هنالك تيّار يرى أنّ المجلس لا يفعل شيئاً، و بالتالي الإستفاده من المرشّح أفضل من الإنتخاب بلا أمل، و تيّار آخر يرى في ذلك إفساداً و فساداً للحياة البرلمانية، و لكنْ في النهاية المال هو الذي يحكم في تسعين بالمائة من الحالات، باسثناء نواب بعينهم أو عشائر في مناطق يتم الاتفاق عليها قبل الترشيح و الترشّح.

الديمقراطية الحقّه هي في وجود أحزاب و برامج و رقابة على مقادير الصرف و المال و المدد، حيث إنّ هنالك أفراداً حملاتهم الانتخابية بدأت منذ أشهر، و رافقهم وزراء في الحكومة الى مناطقهم؛ بل إنّ بعضهم استلم وعوداً بالنجاح، و إنْ كان ذلك مثل وعود مفاتيح الجنة و النار.

الأردن بحاجة الى نواب مثقفين، قارئين، مطّلعّين، متابعين، لديهم برامج قابلة للتطبيق؛ لا شعارات فارغة أو اسطوانات متكررة عن البطالة و الفساد و قضية فلسطين و العراق و الدين. لقد شبع المواطنون من تلك الأكاذيب و الترّهات التى لم تأتِ للأردن الغالي بشيء. و في الجانب الآخر، شبعَ المواطنون من تعبير "نحن مع الأردن ملكاً و شعباً"؛ فهذا ليس جديداً، فالكلّ مع الملك و الشعب، و لا فضل لأحدٍ على أحدٍ من خلال حب الملك و الشعب؛ فكلّنا للأردن أولاً. نريد شيئاً جيداً و مميزاً و قادراً على تحويل الأدرن إلى الدرجة الثانية، و نقله من مصافّ الدول ذات الدرجة الثالثة في منظقة الشرق الاوسط. و هذا ليس بغريب و لا مستحيل.

أكثر من مائة نائب في دولة ميزانيتها مرهقة، و مثقلة بالديون، و اقتصادها بحاجة إلى وخز الإبر. تكاليف النوّاب السنوية تتجاوز مائة مليون دينار، غير الوقت الضائع، و لا يحقّ لهم مناقشة بنود الدستور أو تعديلها، فلماذا هذا الهدر؟ لأجل كلمة "ديموقراطية" فقط؟ التفكير من جديد في ديمقراطية إلكترونية أفضل بكثير من الديمقراطية بشكلها الحالي، و التقسيم و التخصيص و التذكير و التأنيث مرحلة يجب أن يُقْفَز عنها في أردن المستقبل .

احسنت وزارة الداخلية في وضع دليل الترشّح و الإنتخاب، و تلك مرحلة أولى لا بد و ان يتبعها فكراً متطوراً أشمل من مجرد حمل لقب نائب أو وزير؛ فكلاهما لا يعني لنا شيئاً في عصر العولمة و عبور القارات و مدارات الإتصالات و التقنيات الحيوية .

عندما يكون هنالك صرف و قبض، و باصات تنقل، و ديون تسدد، و أميّة سياسية تترشح، و كوتات و حصص، فإنّ من يتبع هذا يبيع أغلى وطن في العالم، تراب الأردن الذي يجب أنْ يتميز دوما بابنائه كما هو مميز بقيادته الهاشمية.

aftoukan@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :