facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





خيمة في الجنوب


ماهر ابو طير
17-12-2012 05:30 AM

كنا في الجنوب،وفي وادي عربة تحديدا،والخيمة المقامة في تلك المنطقة،جمعت فقراء ومساكين وامهات ايتام،ورجالا بلا عمل ولا وظائف،رجال مظلومون من الجنوب،ومنقبات يعانين اشد المعاناة من مصاعب الحياة.

تحت سقف الخيمة،بقيت روحي معلقة حتى لحظتي هذه،فالرجل الجالس الى جانبي شاب حر في مقتبل العمر،متزوج،وفيه روح البداوة الاصيلة،التي لاتحتمل القهر ولا الضيم،وهو اذ بدأ يتحدث عن اوضاع الناس في وادي عربة ومناطق الجنوب عموما،تساقطت دموعه،من شدة القهر،يبكي قهرا،وامامنا امهات الايتام جئن لاستلام مساعدات وطرود غذائية.

يقول ان الدولة لا تسمح لهم بالزراعة في تلك المناطق،ولا بحفر ابار الماء،ولاتمنحهم وحدات زراعية،الا لعدد محدود،واغلب الشباب في مناطق مثل الريشة وغيرها بلا عمل،والمخدرات تنتشر في كل المنطقة،ولااحد يسمع لهم،وحتى سلطة العقبة الخاصة لم تقدم لهم الا القليل،والغضب يكوي صدور الرجال،اذ يتعطل عن العمل اكثر من مائة وخمسين شابا،فيما اراضي المنطقة باسم الدولة،التي تمنعهم من الاستفادة منها،والذي يزرع عشر زيتونات تأتيه الجرافة لتخلع زرعه،ومقابلهم الاحتلال في الجهة الاخرى احال الارض الى جنة عدن،خضرة وماء.

كنا في تلك الخيمة بمعية الاميرة بسمة بنت طلال التي زارت المنطقة واطلقت حزمة مشاريع خيرية واياما طبية وقامت عبر الصندوق الاردني الهاشمي وحملته حملة البر والاحسان بتوزيع المساعدات،والاميرة لا تنسى مناطق الجنوب،وتمسح بيدها على رؤوس الاطفال المرضى،ممن جارت الدنيا عليهم،فيما يغيب كثيرون عن تلك المناطق.

لمعت عيناي حزنا على الرجل،لشدة اندفاعة روحه وهو يشرح قهر تلك المناطق،وهو قهر لا تتم ازالته ولا التخفيف منه،فالحكومات غائبة كليا عن تلك المناطق،والغياب يشمل ايضا مناطق اخرى تبدأ من مآدبا وتمر بالطفيلة والكرك ومعان وباديتها والشوبك وصولا الى العقبة.

اهالي وادي عربة يعانون بشدة،على امتداد 2400 كيلومتر مربع،ويلفت انتباهك هذا الفقر المدقع،والوجوه التي نالت منها الايام،حتى الامراض التي استوطنت لاتترك شيئا،اذ حتى اسنان الرجال والنساء،تتساقط ولونها ازرق يميل الى السواد،جراء مشاكل المياه،ونوعيتها،والاميرة بسمة استمعت الى عشرات الشكاوى المرة،حتى قرأنا على وجهها كل ذاك التعب،برغم ما يفعله الصندوق الاردني الهاشمي ومبادراته،في اكثر من خمسين موقعا في البلد،على مدى اكثر من ثلاثين عاما،وبرغم مساعدة عشرات الاف الناس ودعمهم على صعيد التدريب والتعليم والمبادرات وتوزيع المساعدات،الا ان هذا الجهد يأتي اسناديا ولا يلغي الواجبات المفروضة على مؤسسات الدولة واهل الخير.

الاميرة ذاتها لاتحب ان تنسى فريقها العامل،ولا الدعاية لعمل خيري،لان الدعاية لايمكن ان تعلو على ألم الفقر والحرمان،وقد كانت تتحرج بشدة امام شكر الناس،فتقول انها لاتريد شكرا من احد،فما اهمية الشكر امام هول مانراه،والناس على فقرهم وطيبتهم هم الاقل شكوى،والاكثر وطنية،وهذه مفارقة كبيرة،ينبغي ان لاتستثمرها الحكومات بشكل جائر،وترتاح الى معادلاتها،فالناس اولا،ومن يرى الظلم في الجنوب،لاينام في ليل اونهار لشدة التأثر على حال اهلنا.

لحقتني الملثمة لتروي لي حكاية ابنها المعاق،وهجر زوجها،واخر روى لي فصله من وظيفته،وثالث تم ترحيله من سكنه جورا،ورابع بلا عمل،وخامسة تعيش على معونة وطنية محدودة،وسادسة ام لايتام لايساعدها ابنها العامل،وسابع يعاني من ادمان ابنه على المخدرات التي غزت كل المناطق الفقيرة في المملكة،بأسعار قليلة،دون ان يعرف احد سر سطوة ونفوذ تجار المخدرات.

قيل سابقا ان كل الدروب تؤدي الى الجنوب،وفي خيمة الاميرة في الجنوب،رأيناها تحاول اطفاء نار الفقر،غير ان النار ممتدة وكبيرة،والضحايا في كل مكان،والذين يغمضون عيونهم عن الناس،اما عميان بصر او بصيرة،واذا بقي حال الناس هكذا،فأننا سنرى ارتدادا على كل واحد فينا،فوق الذي فينا.

غادرنا الخيمة ولم تغادرنا الخيمة حتى الان.

MAHER@ADDUSTOUR.COM.JO
الدستور




  • 1 طفيليي راحت بلاده 17-12-2012 | 11:46 AM

    نعتذر

  • 2 ... 17-12-2012 | 12:26 PM

    bla bla bla bla bla

  • 3 17-12-2012 | 04:57 PM

    لك احترامي ايها الكاتب الشجاع.

  • 4 من الجنوب 18-12-2012 | 01:44 AM

    لك منا كل الاحترام والتقدير ايها الكاتب والله ان لنا اكبر الشرف لزيارتك لنا فنحن نكن لك كل المحبة والاعتزاز..الله يحميك ويخليك للمحتاجين والفقراء عونا لهم.

  • 5 عماد 18-12-2012 | 05:42 PM

    إن ما تكتبه ....


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :