facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الشتاء .. عندما لا يتمناه الناس


ماهر ابو طير
03-12-2007 02:00 AM

تساقط الشتاء غزيرا ، ومبكرا ، هذا العام ، وهو الشتاء الذي ننتظره ، بكل شوق ، فيما لم يعد غريبا ، ان نرى كثرة لدينا ، تتجهم عند سقوط المطر ، فبدلا من الدعاء بسقوطه ، بات الدعاء بعدم حضوره ، هو الغالب.. لدى كثرة ، والسر هو في سعر وقود التدفئة.انقلبت الدنيا ، فالله عز وجل يرزق الناس ، المطر ، كرامة لفقراء ومساكين وارامل وايتام ومرضى ، وكان الناس سابقا ، حين يتأخر المطر ، يخرجون الى اعالي الجبال ، يأخذون اطفالهم ، وحلال اغنامهم ، ويدعون الله ، بتضرع وخفية وعلنية ، ان يرزقهم المطر ، وقيل دائما ، ان الجمع لم يكن يعود الى مساكنه ، الا.. وتستجيب السماء ، مأمورة من ربها ، فينهمر المطر ، وهو مشهد عظيم ، فيه انكسار لله ، ورجاء ، وتوسل واعتراف ان "شربة الماء" هي منه ، لا.. من غيره.

بعض الذين وسموا هؤلاء بالجهل والتخلف والوثنية ، ويحدثوننا اليوم ، عن نشرة الجو ، وثقب الايزون ، وارتفاع حرارة الجو ، والتغيرات المناخية ، ويكتفون بالتنظير علينا ، في غير موقع ومكان ، لايعرفون انهم حققوا الاخطر ضد الناس ، حين يحاولون سلبهم تعلقهم بالله ، فنعيش حتى نرى ، ان الفقير والمسكين والارملة واليتيم ، يتطير شرا ، عند سماعه النشرة الجوية ، وعند رؤيته لمطر يتساقط ، فلم يعد لديه كرم يفلحه ، والقصة بالنسبة لديه ، باتت ترتبط بكلفة سقوط المطر ، من اثمان للغاز والكاز ، والتدفئة الكهربائية ، وبات معروفا ، ان الناس حين تسمع عن منخفض جوي ، تتضايق ، وتعبس ، وتضع وجهها في وجه خالقها ، معترضة ، على شتاء اقبل ، على الرغم من ان الحمد نعمة ، وشكر الله نعمة ، وسقوط المطر بحد ذاته ، نعمة كبيرة لا يعرف فضلها الناس.

كان الشتاء ، يعني سابقا ، الخير والرزق والبركة ، وزوال الامراض ، ودفء العائلة ، والخير العميم ، وانتاج الثمار ، واليوم ، سلب كثيرون عذرية الشتاء ، وحولوه في نظر الناس الى شهور ثقيلة صعبة ، تعني تاثر العمل وعدم الذهاب اليه احيانا ، والتذرع بشتوة او ثلجة لاخذ اجازة عابرة ، وامسى الشتاء ، يعني انتشار الامراض ، فتعم الانفلونزا ، والرشوحات والتهابات الصدر ، وغير ذلك من قصص ، وقصة الشتاء ، تشابه قصة الزيتون ، الذي كان مباركا ونورا ورزقا ، امسى اليوم ، سببا في اصابة الناس بالربو ، واصبح عبئا على المزارع ، وعلى رب العائلة الذي لايستطيع شراء مؤونة البيت من الزيت ، الا بالاستدانة ، اذا وجد من يداينه اساسا ، في هذا الزمن.

لم تنقلب الاشياء الى النقيض ، الا لأن الناس انقلبوا ، فالفقير الذي كان يشكر الله على الشتاء ، وهو لايجد رغيف يومه ، لم يعد هناك مثله ، وفقير اليوم يتبرم من الشتاء ، ويحدج السماء بعينيه غاضبا ، على الكلف التي سيدفعها ، والشتاء لن ينقلب من قاتل للامراض ، الى مسبب لها ، الا.. لأن كثيرين ، غيروا نواياهم ، فقد سلبتهم العصرنه روحانيتهم ، فباتوا مجرد موتى يمشون على الارض. الفقير والغني ، اللذان كانا يزرعان الزيتون ، فيطعم الغني ثلث زيته وزيتونه للمحتاجين ، فيأتيه الرزق من حيث لايحتسب ، لم يعد هو ذات المزارع اليوم ، الذي يمارس الطمع والجشع ، ويخلط الزيت بالزيت ، او يطعم غيره ، على مضض وهو متضايق ، من العطاء ، مقهور ممن يسميهم المحتاجين.

لم تتغير الاشياء ، في حياتنا... الا لاننا تغيرنا ، فقد عشنا زمنا ، باتت فيه البركة وحكايات جدتي ، عنها ، مجرد هلوسة ، في زمن العولمة والمتعولمين ، والعصرنة والمتعصرنين ، وبينهما ، فريق كبير من فاقدي الذاكرة والروح معا.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :