facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أبو الفقراء


ماهر ابو طير
08-12-2007 02:00 AM

أبو الفقراء ، سيدنا جعفر بن ابي طالب ، اول الفداء والدم ، المستوي على سرج حصانه ، منذ الف واربعمائة عام ، هناك في الكرك الجنوبية ، عليه سلام الله ، ورضوانه ، في هذه الايام المباركة ، هو ورجال مؤته ، الذين بقيت ارواحهم ، دليلا ، على امة ولدت ، لتبقى ، لا..ان تذروها العاتيات. كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يحب جعفر بن ابي طالب ، ولقبه بأبي الفقراء ، لانه كان كريما جوادا ، فاذا طرق احد بابه ، محتاجا ، لم يكن يبحث عن فائض ما لديه ليعطي ، بل يعطي من رأس ما لديه ، او كل ما لديه ، وهذا درس في سر العطاء ، فكثيرون منا ، يعتبرون ان العطاء للاخرين ، يجب ان يكون من فائض مالهم ، او حين يتوفر المال ، اصلا ، واذا كانت الاغلبية لدينا تتصرف هكذا ، فان العطاء الاصيل ، لا يكون بمنح الفقير ، ملابس ابنك الممزقة ، او تلك التي لا يريدها ، او من فائض طعامك ، بل ان تساويه بنفسك ، وتفضله عليك تارة اخرى ، فيكون عطاء مع ايثار ، ويكون الجميع في هكذا حالة ، مسخرين للفرد.

اثارني احدهم بشدة في زفاف ابنه ، حين دعا كل الفقراء الذين يعرفهم وعائلاتهم ، ليتناولوا طعام غداء الزفاف ، مع ضيوفه ، المتجهمين من مسؤولين حاليين وسابقين ، فيضع الفقير يده في الطعام ، مثله ، مثل الثري المتجهم ، وحين سألته لما فعل ذلك ، قال..وهل يليق بي ان انتظر المتنفذين حتى يفرغوا من طعامهم ، ثم ارسل بقايا الطعام ، الى الفقراء.

جعفر بن ابي طالب ، لم يحز لقب "ابو الفقراء" ..الا.. لانه كان اصيلا ، في مسلكه ، لم يبحث يومها عن لقطة تلفزيونية ، ولا عن ذاكرة قلمية ، ليتحدث عنه الناس فيضيع عمله ، وهو ايضا ، لم يكرم الفقير ، وهو يظن في نفسه ، انه احسن منه ، او متفوق عليه ، لسان حاله ، ربما ، يقول..انا ماء الوضوء على اقدامكم ، انا ماسح الغبار عن ارديتكم ، فالفقير عند الله اعلى شأنا منا جميعا...الا يكفي..انه لاينقلب على ربه ، ساعة جوع ، او ساعة الم ، ..الا يكفي..انه يقبل ما يحل به ، ولا يقلب وجهه في الارض بحثا ، عن قبلة كفر او شرك او فساد ، انتقاما ، من دنيا لم يحزها ، وسر القبول والرضى ، والتسليم ، يعادل ربما سر العبادة.

جعفر بن ابي طالب ، الواقف ، منذ الف واربعمائة عام ، كراية مجللة بالاخضر ، في الجنوب المبارك ، لم يستشهد على ارض الاردن ، عبثا ، يمينه التي حملت الراية ، حتى قطعها الروم ، ثم يسراه ، التي انقطعت ، وهو لا يصرخ ألما ، ولا اعتراضا ، كانتا درسا ، في ان الامم لا تنهض ، بالشكوى والبكاء ، وكثرة التقلب والانقلاب على نفسها ودينها ، فجعفر..اول الفداء والدم ، المشرق علينا ، كشمس ايار الجميلة ، اخبرنا ، ان العطاء ، لا حد له ، فان ذهبت يمينك ، فهناك اليسرى ، وان ذهبت اليسرى ، فهناك جسدك ، وان استحلوا جسدك ، فروحك عصية على الاحتلال والاستحلال.

"ابو الفقراء" جعفر بن ابي طالب ، ليس عابر سبيل ، في هذه الارض الطاهرة والمباركة ، التي يريد البعض لجهل او لغير جهل ، ان يسلبها سرها وتاريخها ، فيردد البعض ما يقوله الخصم والعدو ، بأنها ارض بلا سكان ، وهي دعوى القتلة والمجرمين ، فكيف لا تكون بلا سكان ، وفيها قبلنا ، وبعدنا ، روح جعفر ورفاقه من ابو عبيدة الجراح ، وصولا الى الانبياء الذين مروا ، او الصحابة الذين استشهدوا ، فيها ، وما يجمعهم ، ان ربنا اختارها ، ارضا مباركة لارواحهم ، وليذكرونا كل حين ، بسر المكان ، وسر "الوظيفة" التي لا تغفو عنها عيون من ولدوا على ارض من الكبرياء.

الى جعفر..سلام منا ، فما نسيناه ، فكيف ننساه ، وصهيل خيله وخيل رفاقه ، يصهل في الجنوب ، منذ ذلك الحين ، حتى يقضي الله امرا كان مفعولا ، وحتى ذاك..سلام اخر على روحك وارواح كل المقاتلين الشجعان ، الذين ما خذلوا الراية ، وما خذلتهم.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :