facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هل للدولة هيبة ؟


نبيل غيشان
05-06-2013 05:54 AM

تعودنا أن تكون الدولة قائدة لا منقادة، فاعلة لا عاجزة، دورها كبير لا صغير

الكل يدعو لاستعادة هيبة الدولة، فهل للدولة هيبة ؟وهل خسرت الدولة هيبتها؟ من المستفيد من ذلك؟ هل كانت الهيبة بالأصل موجودة ؟ لماذا غادرتنا ومن سعى إلى ذلك؟

تلك هي الأفكار المتداولة بين الأردنيين اليوم، فلا تكاد تعتدل في أحد المجالس إلا وتسمع الشكوى والتحسر على هيبة الدولة وضياعها خاصة لدى النخب التي أفرزتها الدولة. فالمواطن يشعر أن الدولة غائبة، لا يكاد يلمحها إلا على بطاقة الأحوال المدنية وجواز السفر، لكن هذه الشكوى لا تظهر إلا عندما تندلع المشاجرات وأعمال الشغب والفوضى والتدمير أو التجاوز على القانون والنظام.

نعم للدولة هيبة، تتمثل في فرض القانون والنظام العام و تخويف الناس من تجاوزهما، لأنه ليس من حق الفرد أن يخرج إلى الشوارع، ويشتم ويسب، أو يدمر الممتلكات العامة والخاصة من دون حسيب أو رقيب، والهيبة هنا تعني أن تدير الدولة المجتمع، لكن الدولة ليست أدوات أمنية فقط بل مؤسسات دستورية، من برلمان إلى أحزاب إلى نقابات إلى مؤسسات مجتمع مدني وإلى إعلام ، كلها تتعاضد من أجل خير البلد ورفعته.

الأردنيون تعودوا أن تكون الدولة قائدة لا منقادة، فاعلة لا عاجزة، دورها كبير لا صغير، فالدولة التي تكفُّ عن ممارسة دورها الاقتصادي والسياسي والأمني، لا مستقبل لها، ولن تحظى باحترام شعبها.

لكن ما نراه اليوم، أن كل طرف يترصد بالطرف الآخر، وينتظر أن يهفو أو يقع في الخطأ من أجل أن يأكل لحمه، متناسين أننا جميعا في مركب واحد، النخب الأردنية فاسدة وانتهازية، والدولة فشلت في أن (تربي) نخبا قادرة على حمل مشروعها السياسي، فما أن يغادر المسؤول الكرسي حتى يلتقى مع رماة الحجارة في الشوارع أو أصحاب الشعارات الجوفاء، ومؤسسات المجتمع ليست بأفضل حالا، كل يحاول أن يضع النار على قرصه ومصالحه ويتسلى على الآخرين.

ثمة مهمات عاجلة للدولة الأردنية، الأولى: استكمال مسيرة الإصلاح والتحديث سعيا إلى الديمقراطية التي تُوسِّع المشاركة الشعبية في صنع القرار بما يضمن استمرارية شرعية النظام السياسي، وهناك كم هائل من الأفكار في الأوراق النقاشية الملكية الأربع المنشورة والقادرة على وضع خارطة طريق حقيقية.

والمهمة الثانية: أن تسعى الدولة إلى استعادة الأردنيين، وتعيد نسج علاقاتها بهم على أسس جديدة، فلا مجال للمغامرة في فقدان الدولة، لأنها إنجاز وفرصة ربما لا تتوفر دائما، ولا يمكن التفريط بها، فتغيير الخرائط الديموغرافية أو الجغرافية يجر إلى الفوضى التي لا يريدها أحد، ولا مصلحة للأردنيين في فقدان إنجازهم التاريخي بوحدتهم ودولتهم.

والمهمة الثالثة: تحديث الدولة بما يتواءم مع متطلبات المرحلة الجديدة، فالنظام العربي القديم بدأ يختفي، والأمل بنظام جديد أكثر عدالة وشفافية.

المطلوب اليوم ترسيم استراتيجية للدولة الأردنية، أهدافها وأساليب عملها وأشكالها وأدواتها، وتحديد مفاهيم غابت أو اختلطت على بعضهم منذ زمن بعيد، ولا نقصد هنا ترسيم الخطوط الحمر والخضر بقدر ما هو إعادة صياغة مفهوم الدولة ودورها ودور الآخرين فيها بشكل واضح، والإجابة على كل الأسئلة المسكوت عنها منذ عشرات السنين، لأن في ذلك حلاً للكثير من المشاكل العالقة.

وأخطر ما يمكن أن يتم تكريس غياب الدولة في ذهنية المواطن، واقتناع الأردنيين بأننّا في "فلة حكم"، وأن الدولة عاجزة عن حمايتهم أو حماية ممتلكاتهم، خاصة بعد أن رأينا أشخاصا أو مجموعات تعمل ما يحلو لها في الشارع من تكسير وتخريب وشتم واعتداء على الحياة الخاصة للناس والرموز.

فهذا غير مقبول، لأن عجز الدولة يدفع ثمنه المواطن، وتراجع هيبة الدولة هو تراجع للقانون والنظام، ولا مصلحة للأردنيين إلا باحترام دولتهم والمحافظة عليها. فالأمن والأمان اللذان تفرضهما الأجهزة الأمنية باقتدار نعمتان لا نراهما إلا في عيون الخائفين والمشردين.

وواجب الدولة أن تضع حدودا فاصلة بين حرية التعبير كحقٍّ كفله الدستور، وبين حرية الفعل، فالتعبير عن الرأي والمواقف بالشعارات السياسية والمطلبية حق لا نجادل فيه، لكنْ حق الفعل كقطع الطرق والتخريب والتكسير هو اعتداء على حقوق الآخرين لا يمكن إباحته، أو تبريره مهما كانت المعطيات.

n.ghishan@alarabalyawm.net
العرب اليوم




  • 1 عايد المعاني 05-06-2013 | 06:33 AM

    نعم للدولة هيبة تضيع حينما ......

  • 2 .. 05-06-2013 | 06:39 AM

    ويبقى السؤال:ماذا يريد الارادنه من الدولة وماذا تريد الدولة من الارادنه؟؟؟؟؟؟؟

  • 3 هيوب 05-06-2013 | 10:32 AM

    معك حق يا سيد نبيل للدولة يجب ان تكون هناك هيبة وان تحترم الدولة. الامريكي والسويدي والروسي واليوناني يحترم دولته ويطيع قوانينها ويحرص على مجتمعة ومن هنا هيبة الدولة ، لكن هناك لا يوجد واسطة ولا فساد والجميع متساوون امام القانون ومن هنا لا تجد احد الا ان له طريقه للحصول على حقوقه اذا ظلم . عندنا تاخذ حقك وغير حقك بالواسطة ودون قانون فكيف سيكون للدولة هيبة

  • 4 الخشاشنه 05-06-2013 | 11:18 AM

    رائع يا استاذ نبيل شكرا لك ولعمون الغراء على هذا ىالكلام الجميل بحق الاردن والاردنيين ، مهيوب يا هالوطن مهيوب ..مهيوب وما تخيب الظن

  • 5 جمال - جرش 05-06-2013 | 01:07 PM

    احسنت التعبير


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :