facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وُعّاظ في "السجون"


د. محمد أبو رمان
06-01-2008 02:00 AM

وفقاً لـ"الغد" من المتوقع إبرام مذكرة تفاهم بين وزارة الأوقاف وإدارة مراكز التأهيل والإصلاح، وذلك بغرض رفد هذه المراكز بـ"وعاظ" من مهامهم تقديم محاضرات دينية، خصوصاً لنزلاء "التنظيمات الإسلامية المتشددة"، تناقش أصول الفكر التكفيري وتدحضه، وكذلك لباقي النزلاء، تحقيقاً لأهداف مراكز "إعادة التأهيل" بإعادة إدماج النزلاء في المجتمع.هذا المشروع يمثل خطوة ضرورية، بل متأخرة كثيراً. فقد تحولت مراكز الإصلاح والتأهيل إلى مراكز لتجنبد وتأهيل أفراد الجماعات المتشددة، منذ بداية التسعينيات. ولم يقتصر الأمر على نزلاء "الجماعات المتشددة"، فقد استطاعت هذه الجماعات التأثير على نزلاء "مهاجع" أخرى، وإقناعهم بالأيديولوجيا المتشددة.

محاولة التأثير، فكرياً وفقهياً، على نزلاء الجماعات المتشددة نجحت في عدة دول عربية. ففي السعودية أدت الحوارات، التي رتبت لها الحكومة، بين علماء وفقهاء وبين أفراد هذه الجماعات إلى إقناع عدد كبير منهم، بالعدول عن أفكارهم، بينهم رؤوس قاموا بالتنظير الفقهي والفكري لهذه الجماعات. وفي مصر سهّلت الدولة عملية المراجعات الذاتية التي قامت بها كل من الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد من ناحية، وفتحت الأبواب للقاء عدد من قيادات الأزهر والمفكرين بقادة هذه الجماعات، ما أسفر في المحصلة عن تحول جذري في فكر هذه الجماعات وخطابها، وصولاً إلى إطلاق الآلاف من أبنائها من السجون. وثمة تجربة في اليمن شبيهة في التجارب السابقة.

التحدي الذي يواجه تحقيق هدف هذا المشروع أردنياً، بخاصة مع نزلاء التنظيمات الجهادية، هو فيما إذا كان وعاظ وخطباء الدولة مؤهلين معرفياً وسياسياً ومهيأين لمناقشة الفكر التكفيري ونقده، بخاصة أنّنا ما نزال – إلى الآن- نشكو من ضعف مستوى خطب الجمعة في أكثر المساجد، وعدم قدرة الخطيب على تقديم خطاب إسلامي- عصري مقنع.

لا تُعدّ عملية إقناع نزلاء التنظيمات الجهادية بخطأ "اعتقاداتهم الفكرية" يسيرة، فهؤلاء الأفراد يجيدون الجدال الأيديولوجي، ولديهم مخزون من الكتابات والأدبيات التي ينهلون منها، بينما يعاني خطباء ووعاظ الدولة، في العادة، من غياب التصور الفكري والفقهي المتوازن المتكامل، بخاصة مع استبعاد وزارة الأوقاف لأكثر خطباء جماعة الإخوان ووعاظهم من العمل، وهم – بعيداً عن المواقف السياسية- الأكثر قدرة وتدريباً وأهلية، من يمتلكون خطاباً فكرياً وفقهياً مناقضاً لأفكار الجماعات المتشددة.

فإذا أرادت الحكومة تحقيق نتائج حقيقية من هذا المشروع فإنّها بحاجة إلى الاستفادة من علماء وفقهاء ومثقفين مستقلين، بعيداً عن تقييم "المنظور الأمني".

المشكلة لا تقف عند حدود سجناء التنظيمات "الجهادية"؛ فمراكز التأهيل والإصلاح هي، في العديد من الحالات، مراكز للتأهيل والتدريب على الجرائم وعمل العصابات، وتعاني من غياب أية رؤية تقوم على مراجعة حقيقية لأحوال هذه المراكز والمخرجات الناجمة عنها، فيما تؤكد تقارير حقوق الإنسان الدورية افتقاد هذه المراكز للشروط الأساسية والضرورية التي تشكل الحد الأدنى من حقوق الإنسان.

احد أبرز شروط انتشار الفكر التكفيري والجرائم في المجتمع يتمثل بوجود بيئة حاضنة وتربة خصبة. والإرهاب والإجرام أفكار وسلوكيات تنمو في "الأزمة"، لا تقف مواجهتها فقط على "حرب أفكار" بل تتطلب مناخا طبيعيا وهواء نقيا، كسيادة معايير احترام حقوق الإنسان وإيقاف انتهاكاتها، وتوفير المرافق الصحية والتعليمية والفنية فيها. فهذه الظروف هي الرد الحقيقي على التطرف (إرهاباً وإجراماً) ليس فقط داخل السجون، بل وخارجها أيضاً!

m.aburumman@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :