facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





غيبيات


ماهر ابو طير
27-09-2013 03:20 AM

في الاحاديث النبوية،الصحيحة والضعيفة،وفي نصوص كثيرة،غيبيات لا تعد ولا تحصى،والتلاعب بالعقل العربي،يجري عبر مطابقة هذه الغيبيات على كل فترة من الفترات،عبر تأويلات غير صحيحة،يجري تسويقها باعتبارها مؤكدة.

لا تعرف لماذا يتم اللجوء الى الغيبيات دوما،ويغيب العقل،وفي مصر تم جر الجماهير الى معارك دموية،تحت عناوين تبدأ برؤى منامية شوهد فيها جبريل في ميدان رابعة العدوية،وآخر ادعى انه شاهد النبي صلى الله عليه وسلم يصلي خلف الرئيس مرسي!.

ثالث زعم انه شاهد رؤية تتحدث عن ثمانية طيور خضراء فوق كتف الرئيس،مفسراً الرؤية ان مرسي سوف يعود للحكم ثمانية سنوات،وادارة الجماهيرالساذجة جرت في بعض جانبها عبر تسييل الرؤى وتأويل النصوص.
ما دمنا نحكي عن مصر،فلم يتركنا شيخ ما من تأويل الغيبيات،اذ جاء من يقوم بتأويل الاحاديث حول «صاحب مصر» الذي سيحرر القدس،معتبرا انه الرئيس مرسي،والمفارقة تجلت بشيخ آخر اعتبر ان «السيسي» هو صاحب مصر،وآخر تحدث عن نص آخر يحكي ان مصر وسورية والعراق،ستتعرض الى ظروف مأساوية،معتبرا ان ما يجري هو الواقع المنتظر.

المشكلة ان تأويل الغيبيات،متواصل منذ مئات السنين،وفي كل مرحلة،يتم تأويل ذات النصوص،على انها انطبقت في تلك المرحلة،ولو عدنا الى حقبات سابقة،لقرأنا ذات التأويلات على تلك المراحل،وكأن هذه النصوص لا صلاحية زمنية لها،وجاهزة للتكرار كل فترة.

في الازمة السورية،يخرج علينا من يتلاعب بتأويل النصوص،وفقاً لهواه،فيقول ان السفياني اقترب خروجه،وان الابقع والاصهب سيتحاربان في هذا الزمن،وتحدث مطابقات غريبة على الانظمة السياسية في سورية والاردن وغيرهما.

لو..عدنا الى فترات سابقة ايضا لقرأنا ذات التأويلات على مراحل سابقة،فالمشكلة لاتكمن في النص،احيانا،بل في تأويله والتلاعب في تأويله،وقد رأينا استدعاءاً لنصوص قديمة كلها تم تأويلها عن صدام حسين،وهو مالم يثبت لاحقا،وتم التغرير بالناس!.

تميل هذه الامة كثيراً الى الغيبيات،وعلامات الفتن والملاحم،والرؤى المنامية،لقراءة الواقع والمستقبل،والعنصرالمادي يغيب لصالح الوجدانيات،وهذا يفسر كثرة النكسات التي نتعرض لها،فما زلنا بانتظار الابقع والاصهب،وغيرهما.

في قصة المهدي قصص،اذ ان كل موروث السنة والشيعة معا،يتحدث عن علامات الظهور،وتقرأ عند الشيعة علامات يقولون انها تؤكد قرب ظهوره،وتعتبر ان حكم نجاد لايران احدى هذه العلامات،وانتصارات حسن نصر الله علامة اخرى،وعند السنة تقرأ علامات كثيرة،يتم تأويلها بذات الطريقة،ولم يظهر المهدي السني ولا الشيعي حتى الان.

عبر مئات السنين واذا عدنا الى الكتب والتأويلات لقرأنا عن ظهور الاف الاشخاص الذين ادعوا المهدوية،ولطالعنا كتابات كثيرة،كلها تقول ان علامات المهدي ظهرت في تلك المراحل،فرحل من ادعى ذلك،ولم يظهر المهدي،وتم تسييل الضلالات بين الناس،جراء سوء التفسير والتأويل وادعاء خرق الغيب ونزع حجابه.

النبي صلى الله عليه وسلم بعظمة قدره لم يقم بادارة الرسالة اتكاء على الغيبيات،بل خضع المسلمون بوجوده للعامل المادي اي الرياضيات والمنطق،وليس ادل على ذلك من ان المسلمين انتصروا في بدر اذ اتخذوا التدبيرات لذلك،وهزموا في احد،اذ تخلوا عن حساباتهم الميدانية،وتم تعليق نتيجة المعركة في مؤتة،جراء اختلال الموازين الميدانية.

هذا يعني ان المسلمين بوجود النبي عليه الصلاة والسلام لم يخضعوا للغيبيات،بل خضعوا للارض وحساباتها،دون انكار فضل التقوى،غير ان خضوعهم للمعادلات المادية بوجود النبي،كان يعني رسالة للجميع،ولمن سيأتي بعدهم ان عليهم ان يديروا شؤونهم باستعمال العقل،لا بالاتكاء على الغيبيات،والخيالات،والتوقعات،والتأويلات،وعلى فكرة النصرة الالهية،التي لا ننكرها لكننا نفهمها بشكل خاطئ للاسف الشديد.

اذا كان المسلمون بوجود النبي عليه الصلاة والسلام ينتصرون في معركة ويهزمون في ثانية،وُتعلق النتيجة في ثالثة،فما بالنا بزمن لاحق،النبي فيه ليس بيننا،ولا العامل الروحاني متوفر،فوق غياب العامل المادي للقوة؟!.

هذا ما فعله العالم المتقدم اليوم،لم يناموا على ارصفة الاحلام،بل سعوا علما ونهضوا من كبواتهم كما المانيا واليابان،ومازلنا نحن نقول ان الدنيا آخر وقت،وننام ونحن واثقين ان النصرة ستأتينا ونحن لا نصنع عود كبريت،بل نفرط في تأويل النصوص،واقناع العوام ان كل هذا الخراب الدموي في منطقتنا،سبق الكلام عنه،وبالتالي لا جدوى من مقاومته باعتباره قدراً مقدوراً.

تعم الغيبيات،ويغيب العقل،وعلينا ان ننتظر المزيد من خيبات الامل،لاننا فرطنا بأهم جوهرة أودعها الله تعالى في كل واحد فينا،اي العقل،الذي نقوم طوعا بإنامته واهانته،لصالح رؤية منامية،او اعتقاد هذا أو ذاك.

حال هذه الامة مثل السيارة التي نفذ منها الوقود،ولو اجتمع الف رجل،لتشغيلها قائلين يا الله بصوت مرتفع،ومن قلوبهم لما تحركت،ولو جاء واحد وسكب في خزان السيارة لتراً من الوقود لاشتغلت،فالقصة ليست عدم الثقة بالله تعالى،بل استعمال العقل الموهوب من الله.
تزييف الوعي،هو كارثتنا الكبرى.
(الدستور)




  • 1 .....أخو إسرائيل 27-09-2013 | 05:48 AM

    مثل حق العودة وما حدا بده يعود

  • 2 لاكاديمي المغترب 27-09-2013 | 09:42 AM

    لقد ابدعت يا استاذ ماهر. بارك الله فيك واكثر من امثالك لان هذه الأمة بحاجة الى من يساعدها بل ويجبرها على استخدام الجوهرة التي نحملها فوق اكتافنا والتي هي جزء من الامانة التي حملها الانسان ورفضت حملهاكافة الكائنات الأخرى. نعم يجب اعمال العقل بدل كافة الخزعبلات التي يقدمها للأمة لفيف من الجهلة المدعيين بالمعرفة بالغيبيات. انة من المحزن قيام العديد من المتعلمين وما يدعى بالمثقفين باتباع اصحاب الخزعبلات! أن طريق اعمال العقل واستخدامه اصعب بكثير من اتياع الخزعبلات والتسليم بأن كل شئ مكتوب ومسلم بة!!

  • 3 الصحيح 27-09-2013 | 11:36 AM

    نعم من يتبع سنة الله ورسوله يعلم بأن منهج الله ربط الاسباب بالمسببات ومن ثم الاتكال على الله بعد الاخذ بجميع الاسباب.
    اما بالنسبة لغيبيات فليس هناك توقيت وانما كانت تبشير بالنصر ولو بعد حين كما أخبرنا الله بنصر الروم على الفرس بعد خسارتهم فلم يحدد وقت بعينه وانما فترة (في بضع سنين).
    وكما موجود في تفسير القران الكريم والاحاديث النبوية الصحيحة ان المنهج الاسلامي سيعود ولكن لا نعلم متى وانما توجد ظواهر تدل على قرب ظهور الاسلام من جديد وهي ازدياد الظلم والخلافات والمحن والحروب بين الدول والشعوب.

  • 4 ألمراقب 27-09-2013 | 06:26 PM

    اخي ماهر على ذكر السيارة والوقود, استذكرت قصة واقعية مشابهة حدث مع عدد من الشبان الرمثاوي انذاك في ستينات القرن الماضي في المانيا حيث كانوا عمالا في احدى المصانع وطلب منهم ازاحة صندوقا فيه من الثقل مايفوق قدراتهم مجتمعة على ازاحته, فبداوا بالتهليل والتكبير والاستنجاد بشيخ زعبي جليل توفاه الله قبل 300 عام اسمه الشيخ رشيد, وطبعا لم يفلحوا بمهمتهم, فراهم شاب الماني وادرك ماهم فاعلون, واقترح عليهم استخدام اسطوانتين من الحديد لوضعهما بالتداور اسفل الصندوق. شتان مابين استخدام العقل وتعطيله.

  • 5 سندس 27-09-2013 | 09:44 PM

    الغريق بتعلق بقشة يا استاذ ماهر
    في زمن أصبحنا فيه كمثل الرمل الذي
    اذا تداخل بعضه في بعضــه غـــدا كالصخـــرة الصمـاء
    لا الريح ترفعها الى الاعلى ولا النيران تمنعها من الاغفاء

  • 6 ابتسام خرما 27-09-2013 | 10:54 PM

    ماذا تتوقع ايها الكانب القدير من الناس ان يفعلوا فاذا قطع عن فمه وباع ما فوقه وتحته لتعليم ابناء طلعوا بفجوة بين النظرية والتطبيق وبطالة ولوحصل واشتغل ينهب حصيلته الفاسدين ولو انتخب بتلاعبوا بالصناديق واللي فازوا بتكرشوا وببصموا على بياض ولو أعدت الشعوب تحاربها الجيوش الى آخر المسلسل
    فلا تسلبه حلمه بوعد الحق فهو لا يخلف الميعاد


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :