facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





بوح القرى


ماهر ابو طير
04-10-2013 03:16 AM

الكاتب والقاص المبدع مفلح العدوان قدم بصمة لا تنسى على صعيد الذاكرة الوطنية، وفي كتابه «بوح القرى» المكون من جزءين يبحر بنا العدوان في ذاكرة القرى، بلغته المتفردة الوصفية الرشيقة، والصورة تساند النص، وان كان ذات النص مبهرا فوق الصورة.

الذاكرة الوطنية في الأردن مسلوبة، وكأن هناك من يريد دوما ان يقول ان هذا المكان بلا اهل ولا تاريخ، ولاحكايات تروى، هذا على الرغم من انه الخاصرة الجنوبية لبلاد الشام، وبوابة الجزيرة العربية، والجار الأقرب للقدس ومكة، ويتوسط بينهما.

وحده هذا المكان يواجه حساسية غريبة اذ يحاول ان يحكي حكايته، وكأن حكايته موجهة ضد الآخرين، فيشقى المؤرخ والكاتب في تفسير دوافعه، باعتبارها ليست ضد الآخرين وليست عنصرية، أو إقصائية.

هنا بلد له حكايات ممتدة عبر التاريخ، ومفلح العدوان في عمله الشيق، يعود بنا الى الذاكرة الشفوية للأماكن، والشخوص، وهذا عمل مبدع بحق، وجميل لأنه يروي الوجه الآخر لكل ما نراه حولنا، حكايات الناس والقرى والعيش والذكريات، فوق ما في هذا العمل من جهد متعب جدا، لكونه ميدانيا، ولم يأت الا عبر شهادة العيان.

يستحق «بوح القرى» ان يتحول الى سلسلة تلفزيونية، ومثل هذه السلسلة يجب ان تتخلص مسبقا، من النمطية الإعلامية، وان يتم ترك اللمسات في مشهد تحويل الذاكرة الشفوية الى تلفزيونية الى ذات العدوان، باعتباره يعرف ان العمل الوثائقي يجب ان يخضع الى جماليات معينة في السرد واختيار التفاصيل والتشويق والامتاع، دون اضعاف الجانب التاريخي.

الذاكرة الوطنية المسلوبة لابد من ردها بشكل جذري، وتأسف هذه الأيام امام اجيال كثيرة لاتعرف اين تعيش، ولاتعرف قصة المكان، ولاجذور الناس، وسلب الناس ذاكرتهم، نراه في المناهج الدراسية الجافة، وفي الإعلام، فيما بعض محاولات انعاش هذه الذاكرة تأتي احيانا بشكل استفزازي وكأن من ينعش الذاكرة يخوض حربا ضد ذاكرة الآخرين الجمعية والمكانية، وهذا امر سلبي بحق؟!.

مفلح العدوان تجلى بهذا الذكاء بالسرد، فهو ترك بصمته العميقة لتؤثر عليك دون ان يعطيك درسا في الوطنية، ودون منبرية وخطبة فوقية يقول لك فيها مايريد، بل تركك لتتأثر وحدك، بحكايات قرانا ومرويات الآباء والأجداد، وتلك الصلات الطبيعية المنسابة مع كل جوار الاردن، اجتماعيا، وهو يقول لك في المحصلة ان المكان ليس على هامش التوقيت ولا الصحراء المفتوحة العطشة.

يروي لك العدوان بأسلوبه الأخاذ ولغته الناطقة قبل المقروءة، آلاف الحكايات، حول بلد فيه اهله وحياتهم، مسراتهم واحزانهم، فلايؤرشف لحياة الناس، بقدر تذكيرنا جميعا، ان هذه القرى حزام من احزمة الدفاع عن مشرق مبتلى، ولايكون هذا الدفاع الا بأناس خبروا المكان جيدا، والحبل السري الواصل بينهما، حي تتدفق فيه الحياة.

لابد من اطلاق مشروع كبير للذاكرة الوطنية على صعيد الأماكن والاشخاص والتاريخ، اذ لاخطيئة تعادل تعمد سلب المكان واهله ذاكراتهم، وكأننا نعيش على رصيف يجمع انواع مختلفة من عابري السبيل، وهكذا ذاكرة ليست ردا عدائيا في وجه احد، وليست دليلا على الحساسيات، بقدر كونها تقوية لهذا الجسد، في وجه العاتيات، البينة والخفية منها على حد سواء.

بوح القرى عمل فريد، وسلب المكان ذاكرته لا أفهمه الا من باب جعل المكان مفتوحا لغزوات العدو الأوحد المحتملة، وهو عدو يرقبنا مثل ذئب توهجت عيونه جمرا وطمعا.
(الدستور)




  • 1 محمد المرافي /رئيس نادي الطفيلة 04-10-2013 | 06:02 AM

    الاخ ماهر مقال رائع وجميل
    وبوح القرى هو تاريخ وطن نشكر الكاتب المحترم الذي انتبه الى هذا
    الجزء من تاريخ هذا الوطن

  • 2 ألمراقب 04-10-2013 | 08:22 AM

    تحية لك اخي ماهر وللاستاذ مفلح العدوان الذي ان يحاول ان يقول مثلا ان "سبت" جدتي, صندوق لوضع خصوصيات العروس فيه في قديم الزمان اقدم من مقدم الامير عبدالله الى هذا البلد. ملاحظة, على .....مؤلفي منهاج الثقافة العامة لمرحلة التوجيهي اعادة النظر بفصل الانجازات واضافة انجازات رجالات الاردن الاول .......

  • 3 من مؤسس عمان الحديثه 04-10-2013 | 12:28 PM

    راس العين ضايع بين الشركس و الشوام و العبابيد كل يدعي انه هو خرب السيل

  • 4 دعهم في غيهم يعمهون 04-10-2013 | 01:08 PM

    يجري العمل على قدم و ساق لطمس فئة الرعيان و الحراثين و استبدالهم بفئة شتى الاصول و المنابت
    الرعيان و الحراثين انهكتهم العشائرية و فتفتتهم فرقق تسد مزروع فيهم بذرة الفتنه و يمكن انباتها بأية لحظه لينقضوا على بعضه بشراسه


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :