facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





رصاصة طائشة!


د. زيد نوايسة
13-10-2013 01:49 PM

لا يكاد يمر يوم على الأردنيين دون أن نسمع عن ضحايا إطلاق العيارات النارية في المناسبات الاجتماعية، كالأفراح، وحفلات التخرج، والنجاح في الثانوية العامة أو حتى النجاح في الابتدائية، أو الحصول على عضوية مجلس بلدي في قرية نائية ربما نسيها الزمن والدولة معا؟!!.

أما الحصول على مقعد نيابي، أو حقيبة وزارية، أو وظيفة فئة عليا، فالأمر هنا كفيل بان يحرق رصاص افراد العشيرة الملهمة الأرض ويزلزلونها احتفاء بالحدث الذي ربما سيغير الموازين في المنطقة، ناهيك عن أثره على أسواق المال العالمية، وربما على محادثات الدرع الصاروخية بين العملاقين؟!!، هذا بالإضافة إلي السيل العارم من الدعوات والابتهالات للخالق- جلت قدرته- بان يمنح الابن البار العزم والوقت لخدمة الشعب والامة بالإضافة إلى أبناء العشيرة الكرام بطبيعة الحال، علما بأنه صاحب التكريم -لم يزر قريته أو حتى والديه منذ سنوات.

وقد حاولت أن ابحث في تاريخ الشعوب وعناوين التعبير عن الفرح لديها فلم أجد شعوبا تلجا لإطلاق العيارات النارية في أفراحها الا نحن وربما يشاركنا في الأمر بلد عربي اخر أو بلدين وضمن أضيق الحدود وبما لا يمكن قياسه بحالتنا للأسف، والتي أصبحت «ماركة مسجلة»، وبراءة اختراع حقوق الملكية فيها لنا، وشكل من أشكال التعبير عن الشخصية والهوية الوطنية، وليس أدل على ذلك من الفلكلور الغنائي المستجد» عبر إذاعات الـ fm حيث التهديد والوعيد، فلا بأس من استخدام السلاح فوراً طالما أن المعركة على الأبواب!!.

وهذه الظاهرة السيئة للأسف نكاد نكون متفردين فيها دون سائر خلق الله في أربع رياح الأرض، بل أنها أضحت مقياسا للرجولة والفروسية، والبطولة، وقيمه مهمة من ظواهر التفاخر الاجتماعي، حيث يتداول الناس في بلادنا الحكايات والروايات، بزهو وخيلاء عن حجم الرصاص المسفوك في ذلك الفرح أو تلك المناسبة الاجتماعية، وخاصة الشباب في مقتبل العمر، واستذكر هنا أنني استمعت لطلاب جامعيين في إحدى الجامعات التي أحاضر فيها، وهم يتبادلون حديثا باندهاش وإعجاب عن ذلك الحفل المميز لتخرج زميلهم الذي انضم إلى قافلة طويلة من العاطلين عن العمل، عندما انفق الوالد الآلاف الدنانير على أطلاق الرصاص احتفاء بذلك الحدث التاريخي ؟!!.

وهنا لابد من أن استدرك أنني لا اطرق هذا الموضوع من باب السخرية والتهكم -لا سمح الله- بل أنني أدق ناقوس الخطر لان الحالة تتفاقم والضحايا تزداد، فكيف يمكن لنا أن لا نستشعر خطورة القادم ونحن نرى «اب» جاهل ومستهتر يسلم «رشاش» لابنه ذو ألثمانية سنوات وبعضهم اقل من هذا العمر ليطلق النار ابتهاجا بمناسبة اجتماعيه؟!! أي استهتار بالناس وبأرواحهم وحتى بالطفولة، ولن أتحدث عن الاستهتار بهيبة الدولة وسيادة القانون؟!!.
الحديث هنا عن خطورة الأمر من الناحية الاجتماعية ومفاعيله على الناس وحياتهم، وكيف يستوي تذمر الأردنيين وشكواهم من صعوبة الحياة وضنك العيش وهم يبذلون المبالغ الهائلة في معاركهم الاستعراضية في تلك المناسبات، وللمناسبة اقل طلقه رصاص ثمنها ما يقارب الدينار الأردني؟!! ونحن نقول في الحكومة ورئيسها ما لم يقله مالك في الخمر لمجرد، طرح فكرة استيفاء «دينار» على دخول العقبة كمنطقه سياحية!!.

ولا أظن أن الحكومة وأجهزتها الأمنية تنتظر أن نذكرها بان تجارة السلاح الفردية في ازدياد غير مسبوق وهي قطعا تقوم بواجبها في هذا الأمر، ألا أن الإشارة هنا واجبه، حتى أن احد الأصدقاء الظرفاء يقول بأننا على وشك أن نصبح كذلك البلد العربي العزيز الذي تدخل لمتجر بسيط فيه فتخرج بالأرز والسكر والمرتديلا وقذائف الار بي جي، وهو أمر واضح للأسف وتجارة السلاح الغير مرخص أصبحت رائجة بشكل لا تخطئه عين ولا ينكره الواقع فمن أين هذه الأسلحة المنتشرة في المناسبات؟.

وحتى نكون موضوعيين فان التعامل مع هذه المشكلة ليست مسؤولية حكومية فقط وان كان للقانون وصرامة الإجراء أهمية أساسية تقع على عاتق الحكومة أولاً، ألا أن للمجتمع وقواه من ممثليه البرلمانيين، والعشائر، والأحزاب، ومؤسسات المجتمع المدني، والجامعات، ورجال الدين، دورا لا يقل عن دور الحكومات أن لم يكن يوازيه، ولابد من طرح مبادرة تتضمن ضرورة إعداد ميثاق مجتمعي ملزم يضع الجميع أمام مسؤولياتهم لان كل فرد في هذا المجتمع عرضة - لاسمح الله- أن يكون ضاحية لرصاصة طائشة من شخص غير مسؤول ومستهتر، ولا يوجد احد محصن نهائياً.
(الرأي)




  • 1 nasser allam 13-10-2013 | 02:52 PM

    نعيش في اسوأ واحط مرحلة واصبحنا مرهونين لجماجم بشرية وعقول ان وجدت فهى ضيقة ونباهي الكون والعالم بأنجازاتنا وعايشين الدور اذا اصابت احدى هذه الرصاصات الطائشة احدى الشخصيات العبقرية والعظيمة والتي عندنا منهم الكثير فانه ممكن ان يشدد القانون اما باقي الشعب السعيد والمبتهج فانه يطبق عليه قانون القضاء والقدر والنصيب

  • 2 nasser allam 13-10-2013 | 02:53 PM

    نعيش في اسوأ واحط مرحلة واصبحنا مرهونين لجماجم بشرية وعقول ان وجدت فهى ضيقة ونباهي الكون والعالم بأنجازاتنا وعايشين الدور اذا اصابت احدى هذه الرصاصات الطائشة احدى الشخصيات العبقرية والعظيمة والتي عندنا منهم الكثير فانه ممكن ان يشدد القانون اما باقي الشعب السعيد والمبتهج فانه يطبق عليه قانون القضاء والقدر والنصيب

  • 3 د. ادريس الجراح 13-10-2013 | 06:35 PM

    مقالة بناءة ومبدع اخي زيد

  • 4 زكريا النوايسة / العقبة 13-10-2013 | 06:57 PM

    يا صديقي نحن شعب لا نجيد صناعة مواقفنا ،فالفرح في عرفنا منسوج من دم وبارود، وحزننا النبيل أصبح باهتا لا يثير إلا الكثير من علامات الاستغراب .... يا صديقي ساذج من يقول أن الحكومة لا تعلم علم اليقين عن السلاح (الغير مرخص )،وسنبقى في كل مرة نسأل ذات السؤال هل تعلم الحكومة عن السلاح غير المرخص ، وستستغبينا حكومتنا كعادتها في كل مرة.... كل الاعجاب ببحثك وتوصيفك الرائع.

  • 5 عماد نبزو 13-10-2013 | 10:59 PM

    اخي زيد اعرفك منذ 20 عام تقريبا واعرف روحك الساخره في التعبير عن قضايا المجتمع بصدق ودون مواربه. لاشك ان وصفت الحاله ببراعه .

  • 6 د .مهند صالح الطراونة 14-10-2013 | 01:58 AM

    أبدعت استاذ زيد وكلام في الصميم

  • 7 Taghreed kattoa 14-10-2013 | 03:32 AM

    الموضوع اكثر من رائع وشكرا لطرحك لهذا الموضوع ويجب الاستمرار بالكتابه بهذا الموضوع للحد من هذه المشكله المستعصيه وللوصل الى الحلول المناسبه


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :