facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قصة في مطار القاهرة


ماهر ابو طير
02-01-2014 03:02 AM

كتب زميلنا جلال الخوالدة مقالا مهماً، عنوانه.. «أردني أردني أم أردني فلسطيني..بابا»..والمقال جريء بصراحة لأنه يتطرق إلى ظاهرة مهمة نلمسها في العالم العربي وفي كل مكان.

يروي الخوالدة الذي خبرته سابقاً وعن قرب في دبي كيف استعمل التاكسي في مغتربه وحين سأله السائق الهندي من أي بلد هو، قال له انه اردني، فعاد الهندي وسأله: «أردني أردني أم أردني فلسطيني..بابا»؟!.

زميلنا يروي كيف ان العرب وحتى الآسيويين يعرفون هذه القصة، قصة الاصول والمنابت، ولم يعرفوها لولا قيام كل فرد فينا بالإصرار على تعريف نفسه أمام هؤلاء بطريقة معينة، لا تخلو من ملاحق توضيحية حول الأصل والفصل.

الخوالدة سأل الهندي عن سر سؤاله فقال له إن الراكبين من الأردنيين معه، يصرون سريعا على توضيح هويتهم، بعضهم يقول له إنه أردني أردني، وبعضهم يقول له انه أردني فلسطيني، حتى فهم القصة.
معنى الكلام ان الواحد منا خارج البلد يقول للعربي او لغيره إنه أردني، ثم يضيف لغايات التوضيح، تارة انه اردني اردني، او اردني فلسطيني، ويسأل الخوالدة عن جدوى هذا الاسلوب، وبماذا أفاد الأردن او حتى فلسطين؟!

هذه المرارة تثير التساؤلات، فلدينا شعوب عربية منوعة في منابتها واصولها، والعراقي أوالسوري، يقول لك انه عراقي أو سوري، وقد تكتشف لاحقا بشكل طبيعي جدا، انه كردي مثلا أو أرمني أو من أي قومية أو دين أو عرق، لكنك ندر ما تسمع السوري مثلا ُيعرفك على نفسه ويستدرك بتحديد مدى درجة القربى بينه وبين سورية.

واقع الحال يقول ان كل العرب باتوا يعرفون هذه القصة عنا، وهي مؤسفة، رغم أن الإنسان لا يخجل من منبته أو أصله، أو قوميته أو عرقه، إذ كلنا أردنيون، وأردنية المرء هنا، وجدان وإحساس ورابط، قبل جواز السفر، ودفع الضريبة أو الحصول على وظيفة عامة.

حدثت قصة شبيهة مع أحد نقباء الصحفيين الأردنيين، إذ سافر قبل اكثر من خمسة عشر عاما الى مصر، وفي مطار القاهرة سأله ضابط الجوازات آنذاك:هل انت أردني أردني، أم أردني فلسطيني؟ مكررا ذات التعبير، في معرض غمزه، من هوية الرجل، واستكشافه لجذوره باعتبار ان هناك اردنياً اصلياً، وهناك من هو مزور بنظره؟!.

رد نقيب الصحفيين هازئا بالسؤال، متظاهراً بعدم فهم معناه، قائلا للضابط : لم أفهم السؤال. فقال له الضابط لحظتها بلهجته العامية:(يعني انت فردة يمين أم فردة شمال)..والكلام الجارح الذي استعمله للرد مستعملا فردتي الحذاء لإهانتنا كلنا، كلام اثار عاصفة يومها من المشاكل وادى كلامه الى تدخل مسؤولين سياسيين، وحدوث تداعيات كثيرة عقوبة للضابط السفيه.

كل الدول التي تفوقت مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، مع حفظ الفروقات من حيث المقارنة، اذابت مواطنيها في بوتقة واحدة، وأخذت احسن مافيهم، من علم وعبقرية ومال، وولاء لتلك الدول، وهذا لم يلغ أعراق الناس ولا أديانهم ولا أصولهم، اذ بقي لكل مواطن بصمته الاجتماعية التي لا تتعارض مع عنوانه العام، وما المشكلة في ذلك؟!.

في أمريكا وحدها تنوعات لا تعد ولا تحصى، كلهم امريكيون، خيرهم لبلدهم، وخير بلدهم لهم، وشرهم عليهم فردا فردا، وفقا لفعلة الفرد، ولا يمنع هذا أن يأتي مرشح ويبحث عن الأمريكيين المسلمين لمخاطبتهم، أو الأمريكيين اللاتينيين للحصول على دعمهم، فلا تناقض الفسيفساء الجميلة، بتنوعاتها، إجمالي اللوحة المبهرة والأخاذة والمعبرة، والتنوع بحد ذاته أمر إلهي نراه حتى في بيوتنا..

المشكلة اليوم أننا أفهمنا كل العرب -وصولا الى السائق الهندي- أننا شعبان في شعب واحد، وشعبان تحت هوية واحدة، واغلب هؤلاء يفهمون ان هذا تعبير عن انقسام بالطول والعرض.

حتى الاشقاء السوريين الذين قدموا الى الاردن، خلال العامين الاخيرين، سرعان مافهموا القصة، جرّاء تعبيراتنا القوية او الخافتة عن هوياتنا الفرعية، او تراتبية هوياتنا كما يفهمها البعض، وباتوا يلعبون عليها بذكاء، اذا يقال لبعضنا انتم شيوخ البلاد ونحن اولادكم فاحتضنوننا، ويقولون لنفر آخر انتم اصلا لاجئون مثلنا فارحمونا وشغلونا، ولاتتكبروا علينا.

لعل كل واحد فينا يصون بلده، ووحده شعبه، بدلا من هذه العنتريات الفارغة، التي تسيئ لنا جميعا، والذي ينكر بقية مكونات البلد، أو يرى مكونا فوق آخر، ظالم بحق نفسه قبل غيره، فهذا بلد تأسس على الجميع، وبشراكة الجميع، وكل واحد له مدماكه في هذا البناء، فوق ان الهوية السياسية وجدانية قبل ان تكون شهادة ميلاد، ورقما في الأحوال المدنية.
الحق علينا جميعا، قبل الهندي وغيره من البشر!.
(الدستور)




  • 1 الموضوع ابسط مما ترى1 02-01-2014 | 03:42 AM

    الكاتب الوطني المحترم ماهر ابو طير .. اسمح لي ان اخالفك الرأي.. لقد تعرضت لهذا السؤال وانا في القاهرة سنة 1977 وكنت بمعية والدي رحمه الله ...وكانوا يسالوننا هل انت اردني اردني..ام اردني فلسطيني ..وعندما استفسرت عن سبب السؤال بعد استغرابي .. اتضح لي بأن بداية الموضوع تعود لزمن جمال عبد الناصر .. الذي احتضن التنظيمات الفلسطينية في اواخر الستينيات ومطلع السبعينيات ...وان المصرين (الاجهزة الامنية) انفسهم من كان يستفسر من حامل الجواز الاردني هل هو ..اردني اردني ..ام اردني فلسطيني ..

  • 2 الموضوع ابسط مما ترى 2 02-01-2014 | 03:47 AM

    وكان التفضيل للاردني من اصل فلسطيني على الاردني الاردني.. طبعا اذا كان منتميا للتنظيمات السياسة التي احتضنها جمال عبد الناصر انذاك .. ثم جاء السادات ليقلب ظهر المجن للفسطينيين ..وصار السؤال يطرح من جديد ..لكي يفضل الاردني الاردني ..على الاردني الفلسطيني .. صدقني القصة من زمن عبد الناصر .. لكن للحقيقة نعم هناك تمايز على ارض الواقع بين الاردني والفلسطيني .. فانا مثلا من اصول اردنية وانت من اصول فلسطينية ..ولكن صدقني ان ما يجمع الاردنين من اصول اردنية باخوانهم من اصول فلسطينية اكثر بكثير

  • 3 الموضوع ابسط مما ترى 3 02-01-2014 | 03:53 AM

    اقول اكثر بكثير مما يجمع المصري الحضري في القاهرة مع اخيه الصعيدي..او السوري من الشام مع اخيه من حوران .. أو الليبي ابن العشيرة مع اخيه من العائدين ... نحن صار بيننا عيش وملح ..ومصاهرة ونسب ..ابناء الزرقاء يجوعون سويا ويتذمرن من الغلاء سويا ، وابناء البادية يتأففون من الفاسدين كما يفعل ابناء المخيم .. صحيح في الاردن تمايز بين اردني وفلسطيني .. فانت تسلم بيدك اليمني وهذا لا يقلل من شان يدك اليسرى ..وهذا هو واقع الحال بيننا ..ابناء القرية الواحده في الاردن او فلسطين فيهم حارة فوقا وحارة تحتا

  • 4 الموضوع ابسط مما ترى 4 02-01-2014 | 03:57 AM

    وابناء المدينة في من هو ابن القصبة ..او ابن القضاء.. هذا التمايز لا يمكن الغاؤه لانك لا يمكن ان تلغي الطبيعة ..لكن ما يحد من استفحاله ان تكون لدينا حاكمية رشيده توازن في الفرص بين الجميع ..وتساوي في الحقوق والواجبات بين الجميع .. ولا تسمح لاحد ان يطور هذا التمايز الطبيعي ليصير عنصرية او سببا لخلاف اهلي.. فالمصطادون في الماء العكر ايضا هم ظاهرة طبيعية .. والفتنه نائمة لعن الله من ايقظها.. ولم يقل الرسول لعن الله من لم يقتلها ..لان بذور الفتنه نتاج طبيعي موجود في كل مكان لكن لعن الله من ايقظها

  • 5 القطاونه،استراليا 02-01-2014 | 03:59 AM

    ابدعت مقال على الوجع

  • 6 الموضوع ابسط مما ترى 5 02-01-2014 | 04:02 AM

    بقي ان نعرف انه بعد مرور اكثر من 40 سنه على بروز هذا السؤال في القاهرة .. ممن ليس اردنيا ولا فلسطينيا .. علينا ان نستوعب انه يمكن ان ينتشر الامر فيصل الى دبي او غيرها ..لكن علينا ان نعرف من اين بدأ.. لكن علينا ان نعرف ان ما بيننا من لحمة حقيقية ..وتعايش حقيقي ..وحالة حقيقية ..ما زالت قوية ..ونحن مهاجرون وانصار ..يعرف ذلك فقط من تفتح عقله وصفت سريرته ..ولم يضق افقه ..او يمتلىء جيبه بمال حرام ..او سحت حرام .. من فاسد اكبر منه يرى ان لا بقاء له الا اذا رقص على جراحنا ...وشكررا للمحرر على صبره عليي

  • 7 اردني وبس JORDANIAN BAS 02-01-2014 | 06:37 AM

    ابدعت اخي أبو طير
    مقال رائع

    كل عام وانتم بخير

  • 8 ...... 02-01-2014 | 07:40 AM

    الضابط المصري معه حق

  • 9 ايوب سامي 02-01-2014 | 08:49 AM

    الحقيقة اصبت في كلامك انا حاليا باميركا والله هذا الموضوع نلاحظة كثيرافيي الغربةانا امي فلسطينية ووالدي اردني فا انا غير مرغوب في للجهتين ولكن اذا خرج اردني من اصل فلسطيني من الاردن فورا يقول انا فلسطيني لكن عند الوظيفة في الحكومة وقف وين حقي كمواطن اردني او في المظاهرات انا اردني يحق لي ان اعبر عن نفسي

  • 10 أنور الخطيب // قطر 02-01-2014 | 01:05 PM

    أحيّك يا ماهر من اعماق قلبي... كما أسلفت "الحق علينا جميعا" ويبقى الاردن أكبر منا جميعا.

  • 11 طراد الدلقموني - أربد 02-01-2014 | 02:59 PM

    أبدعت خال ، بدنا نخلص من هالسالفه .

  • 12 أبو نصار 02-01-2014 | 03:08 PM

    الاردن ليس فقط وطنا نعيش فيه بل هــــو وطـــن يعيـــش فينــــا اللهم احفظ لنا وطننا من شر كل ذي شر واحفظه من حسد الحاسدين وعبث العابثين ، اللهم وارزق أهله من الخيرات والامان والطمأنينه ، وتحية محبه لكاتبنا الاستاذ ماهر ابو طير المحترم .

  • 13 الدكتور محمد العلي - الامارات 02-01-2014 | 05:35 PM

    بصرااحه انا هون في الامارات من 24 سنه _ وقابلت الكثير الكثير من الاردنيين من اصول الفلسطينيه ( كلهم بلا استثناء بعرفوا نفسهم انهم فقط فلسطينيه حاملين جواز اردني ) يعني بس لما يقدم على وظيفه بلاردن او يقع بمشكله او يطلع مظاهره بحكي انا اردني .......

  • 14 أردني من أصل فلسطيني 02-01-2014 | 06:00 PM

    أحيانا يكون السبب في هكذا تعريف هو التذكير بفلسطين وأنه مهما حاولت الحكومات صهر الفلسطينيين بالمجتمعات العربية فالعودة حق مقدس ولن يتخلى عنها أحد.
    بقي أن أذكر أن طريقة التعريف السابقة تنطبق أيضا على الفلسطينيين من لبنان وسوريا ومصر "حملت الوثائق" الكل يقوم بنفس طريقة التعريف حتى لا ننسى فلسطين.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :