facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ذات الجديلة الشقراء


ماهر ابو طير
12-02-2008 02:00 AM

اثنا عشر شهرا ، مرت على رحيلك ، يا ساجدة ، اثنا عشر شهرا ، كنت خلالها ما زلت اسمع صدى صوتك ، يتردد في مكالمتي الهاتفية ، معك ، قبل رحيلك ، وانا في زيارة الى دبي ، ولم اكن اعرف انها المكالمة الاخيرة.عدت يومها ، من المطار ، الى المستشفى ، كانت قد دخلت في غيبوبة ، حين دخلت غرفة العناية المركزة ، واطللت على وجهها ، الذي تعب احد عشر عاما ، هو عمرها الذي تحدت فيه المرض ، حدثتها ، فانفعل وجهها ، تحركت ملامحها البريئة ، وكأنها تسمعني ، على الرغم من غيبوبتها ، قلت لك.. احضرت لك الدراجة التي طلبتًها مني ، تحركت ملامحها ، وكأنها تسمع.. غير انها رحلت ، في مثل هذا اليوم ، قبل عام ، وبقيت هداياها التي جلبتها من دبي ، كما هي في زاوية ، من زوايا غرفتها ، تسأل عن صاحبة الهدايا ، فلا اجيب ، فأنا لا اعرف نفسي الجواب ، رحلت تلك الصبية الصغيرة بجديلتها الشقراء ، وتركت مسبحة العقيق التي اهديتها اياها ، ذات يوم في المستشفى ، وكلما ذهبت الى المستشفى ، اذهب واسأل قسم الامانات عن مسبحة العقيق ، وهل وجدوها ، في غرفتها بعد رحيلها ، فلا يجيبون ، وكأن ذات المسبحة ، ابت ان تعود الي ، فصاحبتها رحلت.

يوم الثاني عشر من شباط من العام الماضي ، كان يوما صعبا جدا ، فقد استيقظت مبكرا ، حتى اذهب وازورها في مشفاها ، حدقت النظر في قفص للعصافير عندي ، كانت الانثى في القفص قد اختفت ، دون سبب واضح ، بحثت عنها في كل ارجاء المنزل ، فلم اجدها ، انقبض صدري ، فكيف اختفت ولماذا ، وما هي الا ساعات ، حتى اختفت ابنتي ، واذا كان التطير حراما ، فان اختفاء الطير من القفص ، الذي قبض صدري بشدة ، صدقته الساعات اللاحقة برحيل طفلتي الصغيرة ، وفي يوم جنازتها ، سألت التي تريد تغسيلها ، عما تريد ، فقالت نريد تحنية العروس ، فهل تصدقون انني وجدت في بيتي كيس حناء احضرته من الحج قبل عامين ولم يتم استخدامه ، وكان متروكا بشكل غريب ، حتى صار نصيب الصبية الشقراء ، ذات الجديلة ، تلك التي سميت في مدرستها بأم عائشة تحببا من معلماتها ، وقلت دائما ان المفارقة انها لم تعش ، ورحلت ام عائشة.

لم اجد يوم دفنها شيئا لافعله ، سوى ان اسكب ماء زمزم في قبرها وامسح وجهها به ، وان اجعل جدها وجدتها وامها وشقيقها وشقيقتها ، اقوياء ، حتى هذه اللحظات حرمتني الدنيا ان ابكي عليها ، فعلي ان امسح دمع غيري ، واعود اليها كل جمعة ، اقف عند مرقدها ، واسلم عليها ، وقد اشعر مرات انها تضمني ، بكل قوة ، فلا احدث احدا عن هذا حتى لا يقال مسه الجنون ، من فرط الشوق لحبيب.


سمير الحياري ، سليم المعاني ، رفيقا السلاح في هذه المهنة ، فقدا ابنين لهما ، ويعرفان حجم الالم الذي يطل على قلبيهما ، هذا الالم الذي يجعل كل شيء لا قيمة له ، فالابن هو الحرف المتمم للابجدية ، وبغيابه ، تنقص حروف الابجدية ، ويبقى شعورك ، ان الزمن لا بد ان ينتهي ، وتلحق بذاك الذي رحل ، فتراه باذن الله ، يوما ما ، وتضمه حتى ترتوي عروقك العطشى ، فالابن والبنت حين يرحل احدهما وهو في عمر الورد ، تفقد معه قلبك.


مثل اليوم ، تركتني ساجدة ، روحها تسجد لربها ، وجبينها وضاء ، ويداها تمت تحنيتهما بحناء يمانية ، احني يديّ في مثل هذا اليوم ، احني قلبي ، واغفو ، بانتظار ، ان اضمها الى صدري ، واقبل عينيها الذكيتين ، وقد كنت اقبلها دوما في عينيها ، ولم اكن استمع الى ما تقوله النساء ، ان القبلة في العين علامة على الوداع ، فلم اصدقهن ، حتى ودعتني.

M.TAIR@ADDUSTOUR.COM




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :