facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قبرٌ في القدس


ماهر ابو طير
07-11-2014 02:58 AM

أعرفه منذ عشر سنين، ستيني، ثري جدا، بيوته في كل مكان، وفي ماله حصة للفقراء والمساكين والأيتام، ولفلسطين أيضا، والشَّيب تاج رأسه، والسَّعدُ يسكن عينيه.

ذات مساء، والهواء رطب، محمَّل بالسخونة على شاطئ عربي، كنا نتسامر، والرجل يفيض بالضحكات، يستذكر مواقف كثيرة في حياته، وأولاده يرفعون الرأس حقا، تعليما والتزاما، وأخلاقا، فتكاد أن تقول هذا هو الرجل الذي لا ينقصه شيء!.

امتلكت الجرأة لأسأله تلك الليلة، عما إذا كان ينقصه شيء في هذه الحياة، لأن استبصار أحوال الناس يكشف دوما أن هناك شيئا غائبا يؤرق كل إنسان في هذه الدنيا، مهما كان ظاهر المرء كاملا مكتملا.
صحح لي السؤال..و قال: لا تسألني عما ينقصني فالمعنى غير دقيق، بل اسألني عما أتمنى، فقلت له، ما تتمناه تعبير ايضا عما ينقصك!.

لمعت عيناه حزنا، وكأن خاطفا سرق الفرح من عينيه في تلك اللحظة، دمعت عيناه، وقال: بصراحة...أترى كل مالي هذا، مستعد لأبادلة بقبر في القدس.

أريد قبرا في القدس، هذا ما ينقصني. هذا ما أريد، مستعد لأبادل كل مالي مقابل مترين في القدس، أتوارى تحتهما، بعد أن حُرمْتُ من العيش فوق تراب تلك المدينة.

بلهجته المقدسية التي تأتيك حروفها مدنية، ممدوة في إطلاقها، بأقل من لهجة أهل الخليل، قال: كل فلسطيني في الدنيا تقرأ في عينيه ذاك الناقص، ذاك الغائب، رأيته ثريا أم فقيرا، ملتزما أم فاسدا، قريبا أم بعيدا، شيء ما ينقصهم في كل مكان، فتراهم وكأن تحت اقدامهم الريح، من فرط اللهاث في الدنيا، والبحث عن الغائب.
لم أرد عليه، كل أمواله وقصوره مستعد لأن يبادلها بقبر في القدس، لم يقدم عرضا بمبادلتها ببيت في القدس، لأنه يعرف أن الزَّمن ليس له، فقرر أن يقدِّم عرضا آخر لهذه الدنيا لعلها تشفق عليه، قبرٌ في القدس، قرب أمِّه.التي فازت بالقبر، وتركت له الأرض كلها.

تتشقق ذاكرته الكامنة، فيروي لك ذكريات طفولته في البلدة القديمة، بائع الحليب.بائعة الخوخ. الحجارة القديمة، تكبيرات العيد، كعك المدينة الشهير، المدرسة الرشيدية، الكلية العربية، باصات القدس - عمان. فتأخذه الذكريات من ذاك الشاطئ إلى حارات القدس وأزقتها، وأهل المدينة والفلاحين، زوار الأقصى، والقيامة.
قال: كلما كبرت في العمر، يشتد حنيني، وكلما كبرت تفيض فلسطينيتي، كحال أغلب الفلسطينيين في الدنيا، كلما كبروا، شدَّهم الحنين، مهما غابوا وابتعدوا، وأنا مثلهم، لكنني أحلم -فقط - بقبر في القدس، وشاهد وآية قرآن، ونبتة زعتر برية فوق قبري، وكلمات محفورة تقول ...عاد إلى فلسطين ميتا، رغم أنوفهم، بعد أن فشل بالعودة حيَّا.
قبرٌ في القدس..ما أصعب طلبه وما أعظمه!.
(الغد)




  • 1 بياع 07-11-2014 | 03:53 AM

    هاي سوالف حصيدة


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :