facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الصوفية .. روحانية عابرة للأديان


د. محمد أبو رمان
26-12-2014 03:27 AM

إن كان نورك ينبع من القلب.. فإنك لن تضل الطريق أبدا.
يمكن لي أن أبتعد عن كل أحد الإ ذاك الذي بقلبه يحتويني.

ليس العاشق مسلما أو مسيحيا.. أو جزءا من أي عقيدة.. دين العشق لا مذهب له.. لتؤمن به أو لا تؤمن.
(جلال الدين الرومي)

ما أزال أستمتع بقراءة رواية "قواعد العشق الأربعون: رواية عن جلال الدين الرومي"، للروائية التركية المبدعة أليف شافاق. والرواية، كما قيل، أشبه بروايتين في واحدة؛ الأولى تتحدث عن إيلا. امرأة تدخل الأربعين من العمر، تعيش في الولايات المتحدة، وتعاني من فراغ عاطفي وملل، وفتور في علاقتها الأسرية. وتعهد إليها دار نشر بتقييم رواية بعنوان "الكفر الحلو"، تتحدث عن الشاعر الصوفي المعروف جلال الدين الرومي، وعلاقته بالمتصوف شمس التبريزي.

تتداخل الأزمان وتتقاطع القضايا والنقاشات والأولويات، بين حياة إيلا وبحثها عن السعادة في القرن الواحد والعشرين، وبين فلسفة الرومي والتبريزي في القرن الثالث عشر في قونيا في تركيا. وتمضي بنا الرواية في عوالم التصوف والروحانية، ويتم إسقاط هذه الحِكم والمعاني الروحية التي تفيض من وحي قصة الرومي والتبريزي على المشكلات التي تواجهها إيلا، والبحث عن الروح والمعنى في الحياة الجديدة المعاصرة في الغرب.

الرواية تتحدث عن الدين بوصفه بحثاً عن الحب والعشق الإلهي، وتقدم تصوّراً مغايراً تماماً للمفاهيم الدينية السائدة في العالم العربي والغربي التي يغلب عليها التعصّب في التدين، والاهتمام بالشكليات والطقوس على حساب الجانب الروحاني والأخلاقي والإنساني. وهو ما تسعى أليف شافاق إلى تكريسه وغرسه خلال أغلب فصول الرواية، عبر شخصيتي التبريزي والرومي في مواجهتهما مع التيار المتشدد والمتعصب، وفي تقديم الدين بلغة وفلسفة مختلفة عن تلك التي يقدمها الفقهاء في ذلك الوقت، وتنقله إلى الحياة الغربية اليوم عبر استلهام عزيز زاهارا، الذي يعمل بمهنة التصوير الفوتوغرافي، وانتقل إلى حياة صوفية. فهو يجول دول العالم، ينقل المعاناة الإنسانية في كثير من المجتمعات، مستلهماً فلسفة التبريزي والرومي.

قيمة الرواية بمضمونها وفلسفتها في إعادة تقديم الرومي والتبريزي، أو ما يحملانه من تصورات عن التصوف بوصفه دين الحب والعشق والسلام والروح والتعارف والانفتاح على الثقافات والأديان المختلفة، في هذا الوقت تحديداً الذي تنفجر فيه الصراعات الطائفية في المنطقة، والحروب بعناوين دينية وباسم الله، ويغلف التعصب والتشدد والتنطّع في الدين رؤية الناس لعلاقتهم بالله وبالمجتمع والآخر، أيّاً كان هذا الآخر. وربما يلخّص ذلك أحد أبطال الرواية، عزيز زاهارا، باعتباره الحروب الدينية "في جوهرها مشكلة لغوية".

احتفل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأتراك، قبل أيام، مع آلاف الزائرين في مدينة قونيا، بذكرى مرور 741 عاماً على وفاة جلال الدين الرومي. وبالرغم من أنّ هذا الاحتفال هو عادة سنوية، تعكس مقدار تأثير وأهمية شيخ التصوف، إلاّ أنّ الاهتمام به وبرؤيته أصبح يتجاوز اليوم المتصوفة والصوفيين، إلى شريحة واسعة من المجتمعات العربية والغربية على السواء، من مختلف الأديان، ممن يبحثون عن ملء الفراغ الروحي وعن فهم للدين يجنبهم العصبيات والطائفيات والمفاهيم المغلقة.

"لماذا أتخبط في مخاوف أبدية وقلق لا ينتهي، حيث يقيدني بالمحرمات والمحظورات؟ فلا حدود لرحمته. إذ إن اسمه الودود، الحميد. إني أحمده بكل كلماتي وتصرفاتي، بشكل طبيعي ويسر كما أتنفس الهواء".
(عن شمس التبريزي- قواعد العشق الأربعون).
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :