facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الأردن ليس "تايتانك" ليغرق


د.عبدالفتاح طوقان
08-01-2015 01:12 PM

“سفينة الغرق“ لعدنان ابو عودة رئيس الديوان الملكي الاردني الاسبق خانها التوصيف وأسيء بمفرداتها التوظيف في الساحة الاردنية، عندما قال في مقال نشر له منذ ايام في القدس برس حيث "نحن علي سفينه تغرق" مؤكدا وصف المسار الذي تسلكه السياسة الداخلية في المملكة الاردنية الهاشمية بـ “الخاطئ" و مشيرا الى ان “السياسة الجبائية ستؤدي الي انهيار الدولة “...
والبعض هنا يري ان الاردن ليس “سفينة “ بحجم ومتانه بناء التايتانك لتغرق كما غرقت اعتى السفن، و لا حتى سفينة عادية لتطفو عند عطل محرك، بل هي مجرد احدى المعدات المرفئية...

عند الحديث عن سفينة، فالصين و الهند ومصر والعراق و تركيا وغيرها سفن وبواخر باحجام مختلفة ولكن قطعا ليس الاردن بحجم وحموله تلك السفن، بل هي الاقرب الى قارب او زورق بحري صغير.

ولكن من جهة اخرى هي في نظر البعض اقل من زورق وغير مسجلة حتى لنشاً في اللويدز، هي عباره عن “ماعون، شالون “ بدون قاطرة في وسط امواج متلاطمة تنتقل بين موجة واخرى، تٌسير امورها بغير ضمان مشارطة الرهن البحري. ويعتقد اخرون ان ايجابياتها هي كونها جامعة لكل الكيانات والسحنات السياسية، الاجتماعية والثقافية في اطار خارج النسيج المتجانس وان كان قد اعاق ذلك حركتها، ومع ذلك فرض عليها الانتقال من ملكية محددة الى مالك جديد في غياب شروط مزاولة المهنة واستحقاقات البحار.

واقصد غياب مؤهلات وأسس اختيار الكفاءات و الوزراء ورؤساء الوزارات، و هو ما لمح اليه رئيس الديوان الملكي الاردني الاسبق عدنان ابو عودة، و الذي خدم في عهد الملك الراحل الحسين كو احد من اهم مستشاريه علي الاطلاق بل عينه ولسانه وكاتب خطاباته الاشهر في السياسة الاردنية، ومرشح وزراء في حكومات مختلفة تسلم خلالها منصب وزير الاعلام ورئيس الديوان الملكي وعراب خفي للمفاوضات الاردنية الفلسطينيه الاسرائيلية والمستشار المؤتمن للملك الحسين، لسان حاله كما اسلفت.

لقد اشار رئيس الديوان الملكي الى المسؤولين وصانعي القرار اذ عرفهم بآنهم “ليسوا على قدر كبير من الخبرة و الحنكة السياسية"، في الوقت ان وضع الماعون "البحري نتاج سنوات ربط الديوان لها في مياه بحبال غير اقليمية.

وان كنت اتفق مع ما بعض او كل ما المح اليه رئيس الديوان الملكي واختلف في بعض من الجزيئات، الا انه دفع بتيار يشابه تيار الخليج الدافئ في مياه ضحلة اصابها البرد بالصقيع وحرك مواتير السفن الاردنية.

و اود ان اشير الى طبيعة الاختيارات انها لم تختلف في المملكة منذ سنوات فقد اورث الجد ابنه وحفيده المنصب، و اورثت الحكومة مديونياتها لمن خلفها دون محاسبة وقبلتها الحكومات المتتالية دون قيد او شرط فقط لاجل ما يقال “ التشميس علي الماعون في وسط البحر” بينما الشعب قابع على صهد رمال متحركة مغلق الفم والعقل مهددا باسماك قرش ابتلعت وتبلع كل من يحاول السباحة الى "الماعون" لربطه بقاطرة الحرية والديمقراطية الحقة.

وبدخول المملكة الاردنية الهاشمية عاماً جديداً ٢٠١٥ فانها مكبلة بمشاكل لا تناقش بشفافيةه ووضوح وعلانية و تعتبر من المحرمات، لعلها ما قصده رئيس الديوان الملكي واكتفي بمقولة “السفينه الغارقة”، حيث لا يزال الاقتصاد غير متوازن، يعتمد على غير الأردنيين من الاخوة المصريين والمهاجرين العراقيين و السوريين والتي تشكل فقاعة اقتصادية، والاعتماد على استيراد الطاقة غير الصحية، ومحاولات بناء المفاعل النووي، ولا يزال معضلة المستثمرين الأجانب معادلة ذات مسار حرج تفضل خارج الأردن عن داخله، وانخفاض أسعار النفط المؤدي الى تقليل الدعم الخليجي المنتظر، وخطورة ارتفاع الرسوم للمستثمرين، وغياب خطة عماليه اردنية من العمال للمستقبل، تشويه صوره خريج الجامعات وتأخر وجود وظائف للعمال الاصغر سنا و خريجي الجامعات، ومعدلات العمالة الاردنيه في الخارج التي تبدو غير مدروسه، او مخطط لها، ارتفاع متوسط الاعمار مع الحاجه الي اموال للتقاعد والاسكان، والطلاب يعانون من تأخير دخولهم الاسواق المحليه كاحد محركات القوي العاملة، والديون المنزلية التي تفوق ثلثي الدخل الشهري و يبدو الامر مقلقا، ولا مجال للمناورة السياسية المالية بعد انحسار النفط سعرا في السوق العالمي، وفشل الحكومات المتعاقبة في التخطيط لان يصبح الاردن ضمن منظومة الأسواق الناشئة المتنامية، والإنتاجية لا تزيد عن سبعة عشر بالمائة وضعف الاداء، وتسمم بعض الشركات في خلطه الفساد دون محاسبة.

كل هذا و لم يتم الحديث بعد عن قيمه وتكلفة التواجد في قوات التحالف الامريكي و البقاء في منظومه معاهده وادي عربة.

اما في الجانب الاخر للخروج من الازمة، فلا بد من التخطيط لصناعات ذات الجودة العالية والمتخصصه، خلق بيئه و منظومه متكامله امنه لشركات تسمح و تعين علي وضع جيد للاستثمار، اعاده النظر في الاقتراض من القطاع الخاص مقابل اقتراض القطاع العام من الخارج و البنوك الوليه بشروط مجحفه،الحاجه الي نمو الصادرات،معالجه ازمن الدوين الاستهلاكيه،تقليص الواردات للحفاظ على الإنفاق في معدلات الاختيار الصحيح بما لا يجعل بابا مفتوحا “للصرف من اموال الشعب لترفيه الاخرين “.

المملكة الاردنية الهاشمية، تعاملت عبر السنين باكثر من تلك المشاكل و لم تغرق واعتقد انها باذن الله لن تغرق بفضل حكمه الهاشميين، و لكنها بحاجه الى ترتيب الاولويات، اعادة النظر في الديون، في انتقال حق الامتياز لاستخدام “الماعون” لاهله واصحاب الحق، اعادة تعريف حقوق البحار، الغاء عقود ايجار الوطن من الباطن وإعادة “الماعون “الي وطنه الاصلي واهله الطيبين.

الحكام قد يفرضون المكوس لتغطية حياة الترف التي يعيشونها في السفن قد تكون مقولة صحيحة وكنها قطعا لاتتناسب ولا تتطابق و غير صحيحه عند الحديث عن “الماعون “ الاردني.

aftoukan@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :