facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"توازن الرعب" .. لعالم اكثر امناً!


د.زهير أبو فارس
01-04-2015 12:36 PM

يبدو أن الروس قد حسموا أمرهم فيما يتعلق بمسألة القطب الدولي الواحد والذي ساد العالم مع انتهاء الحرب الباردة، والتي استمرت لحوالي نصف قرن، وشملت مناطق امتدت لتشمل حوالي ثلثي الكرة الأرضية.

صحيح ان الحرب الباردة قد انهكت الاتحاد السوفيتي وساهمت في تفاقم أزماته، ومن ثم تفككه وانهياره، الاّ أن الصحيح أيضاً أن الولايات المتحدة بالغت في قراءاتها لدورها الجديد بعد زوال المعسكر الاشتراكي وحلف وارسو، اعتماداً على شعورها بالغلبة، مما انعكس على سياساتها الكونية، كمهيمنة وصاحبة الكلمة العليا، ومهندسة ادارة الصراعات والملفات الدولية التي لا تقبل الشركاء، او حتى مجرد الاعتراض او ابداء الملاحظات أو وجهات النظر المخالفة، حتى ولو وصل الأمر حد المواجهة. وهذا ما حدث تماماً في العراق، وافغانستان، وليبيا، وسوريا، وحتى في اوروبا نفسها (قصف يوغوسلافيا). ناهيك عن استفرادها بما يخص القضية الفلسطينية، والخليج العربي، وأمريكا اللاتينية وغيرها من القضايا الدولية، حتى وصلت الى الفضاء السوفيتي السابق، مهددة بذلك روسيا على حدودها وفي عقر دارها.

وعلى الرغم من التغّيرات الجذرية التي حصلت في روسيا اثر انهيار الاتحاد السوفيتي، وانتهاء الايدولوجية الماركسية كعقيدة لروسيا الجديدة- وريثة الاتحاد السوفيتي، وانتهاجها سياسه ليبرالية منفتحة على العالم، وفي المقدمة، تجاه اوروبا وامريكا تحديداً، الاّ ان هذه التغيرات – على ما يبدو – لم تكن كافية لاقناع الاميركان في اقامة علاقات متكافئة، أساسها التعاون، واحترام المصالح ،والامن المتبادل. ليكون البديل، في المحصلة، تكريس سياسة القطب الاوحد، والهيمنة المطلقة على السياسة الدولية، وفق النظرة الاميركية. والانكى من ذلك، ما تعتبره "حقوقاً استثنائية" تعطيها حرية التصرف في الاوضاع العالمية، بما فيها التدخل في شؤون الدول الداخلية، من خلال الاجراءات العسكرية المباشرة، ودعم "الثورات الملونة"، وفرض سياسات المقاطعة والحصار الاقتصادي والمالي، وصولاً الى تغيير أنظمة الحكم، وفقاً لمشيئتها .
لقد أدرك الروس بعد حالة الفوضى والضياع التي سادت خلال عقد التسعينات من القرن الماضي، والتي اعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي، أن بلادهم التي تعتبر اكبر بلد في العالم من حيث المساحة والموارد (تمتد عبر كامل شمال آسيا و 40% من اوروبا، وتمتلك اكبر احتياطي في العالم من الموارد المعدنية والطاقة)، مهددة عسكرياً واقتصادياً، بل ان الخطر وصل الى حدودها، ومن كل الجهات. وكعادة الروس، أن توحدهم الأخطار والتحديات، كان القرار الذي ينسجم مع طبعهم ووطنيتهم المشهودة، برفض الهيمنة الخارجية، وحماية مصالح روسيا مهما كّلف الثمن. وتاريخهم يزخر بنماذج الدفاع الاسطوري عن الوطن، وآخرها، انتصارهم العظيم على النازية في الحرب العالمية الثانية، هذا الانتصار الذي يحتفلون بذكراه السبعين هذه الايام، ومعهم احرار العالم.

وأمام هذه التحديات الخطيرة التي افرزتها السياسات الاميركية الكونية، اضطر الروس الى اجراء تعديلات جوهرية في مجمل سياساتهم، وفي المقدمة منها، عقيدتهم العسكرية، التي يعتبرونها الضمانة الحقيقية لأمن واستقرار بلادهم والدفاع عن مصالحهم الحيوية داخلياً وخارجياً، وبخاصة بعد ان تيقنوا أن سياسات وخطوات اميركا وحلفائها على الارض قد أثّرت بشكل هّدام على الاستقرار الاسترتيجي، وتقوّض، في المحصلة، أية آفاق للتوصل الى خيار " الصفر النووي"، مما دعا الرئيس الروسي الى تحديد مجموعة من الاهداف العسكرية للمرحلة القادمة، تتمثل:" في أن روسيا لن تسمح بالتفوق العسكري عليها من أي كان، وستعمل على الحفاظ على تفوقها العسكري، بما في ذلك القدرات النووية، وذلك ضمن عقيدة عسكربة جديدة".

وقد اعتبرت الصيغة الجديدة للعقيدة العسكرية أن حشد القدرات العسكرية للناتو في اوروبا وقرب حدودهم، من أهم الاخطار الخارجية للدولة الروسية، وتمثل انتهاكاً للقانون الدولي، واخلالاً صارخاً بميزان القوة الصاروخية والنووية القائم، وبالتالي- وحسب بنود العقيدة العسكرية- ، فأن روسيا تحتفظ بحق استخدام السلاح النووي كرد على استخدام هذا السلاح او أي نوع من اسلحة الدمار الشامل ضدها أو ضد حلفائها.

كما يحق لها استخدام السلاح النووي لدى استهدافها بأسلحة تقليدية في حال هدد ذلك وجود الدولة.

ويبدو أن السياسة الدفاعية الروسية الجديدة والتي حددت 14 خطراً عسكرياً خارجياً أساسياً على روسيا تأتي في مواجهة عقيدة "الضربة العالمية" التي يتبناّها الغرب، من منطلق ان توازن الرعب هو الضمانة الفعّالة لعالم اكثر أمناً.

مما تقدم يمكن القول، بأن العالم قد دخل فعلياً في مرحلة حرب باردة جديدة، ولكن بمواصفات وعناصر اكثر تعقيداً وخطراً على العالم، مقارنة بسابقتها التي انتهت قبل ربع قرن، قوامها البروباغاندا المعتمدة على وسائل وتقنيات بالغة التطور والتأثير؛ وعلاقات سياسية ودولية معقدة ومشحونة ومتوترة الى أقصى الدرجات؛ وسباق تسلح محموم على الارض وفي الفضاء؛ واستخدام أساليب ضغط موجعة، من خلال الحصار والعقوبات في المجالات الاقتصادية والمالية، وقطاعات الطاقة والصناعات الحربية والاستراتيجية.وما يزيد الامور خطورة ورعباً، أن الحرب الباردة، بنسختها الجديدة، غير مقيدة (كسابقتها) بأية اتفاقيات أو معاهدات بعد انهيارها منذ عهد الرئيس الامريكي بوش.

عالم اليوم يعيش حالة الاستقطاب والاصطفافات الدولية الجديدة، وانتهاءً لحالة هيمنة القطب الواحد، يرافقها توتر ومواجهة وسباق تسلح منفلت من أية ضوابط أو كوابح، مما يشكل تهديداً حقيقياً للبشرية وحضارتها بالفناء.ولا بديل عن هذا الواقع الدولي المأزوم حد الانفجار سوى تحمل الدول العظمى والشعوب الحية وقواها العاقلة، لمسؤولياتها في وقف الانزلاق نحو الهاوية التي لا قرار لها، والعمل الجاد، وضمن قيم الحق والشرعة الدولية، لكبح جماح المواجهة والصراع، وصولاً الى علاقات اممية جديدة في عالم أكثر عدلاً واماناً ورخاءً. الدستور

*رئيس المركز العربي للدراسات الروسية




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :