facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دفاعا عن هيبة الدولة أيضا


حسين الرواشدة
17-03-2007 02:00 AM

لا أدري اذا كان احد من فقهاء القانون في بلادنا وضع تعريفا مانعا جامعا - كما يقول الاصوليون - لمصطلح "هيبة الدولة وسمعتها وكرامتها" ، أو فيما اذا كانت هذه الهيبة منفصلة عن هيبة المواطن ، لكن التعديلات التي طرحها بعض النواب على المشروع المعدل لقانون العقوبات والتي تتضمن مواد لمكافحة الارهاب من بوابة تقييد حرية الصحفيين واصحاب الرأي.. تجعلنا فعلا بحاجة الى هذا التعريف.
من يضمن للكاتب - أي كاتب - حين يتناول موضوعا عن "الفساد" او عن اداء الحكومة او مجلس النواب او حتى عن بضائع ومنتوجات مغشوشة في السوق او عن حالات فقر وجوع يعاني منها مواطن ما في منطقة ما ان لا تفسر عبارته بأنها "اساءة لسمعة الدولة وكرامتها" ، وان لا يكون وقع في المحذور الذي سينتهي به - حسب القانون المذكور - الى السجن لمدة تتراوح ما بين 3 - 15 سنة،.
لم تعد مهمة الكاتب والصحفي وصاحب الرأي في ظل مثل هذه القوانين - وما اكثرها - صعبة فقط ، ولكنها مستحيلة ، ولم يعد بمقدورنا نحن الذين بشرنا بالاصلاح وصدقنا وعوده ان نفهم ماذا يريد هؤلاء لبلدنا ، ولا كيف يستقبلون الرسائل الكثيرة التي انطلقت من قيادته حول رفع سقوف الحريات ، وفتح الانسدادات ، وتسريع حركة الاصلاح ، ولا كيف يمكن لصاحب الرأي أن يدرج في عداد الارهابيين في الوقت الذي نسمع فيه من رئيس الحكومة ان مواجهة العنف والارهاب بالكلمة لا بالطلقة ، وان الحرية - وحدها - هي الكفيلة بتجفيف ينابيع التطرف ومحاصرته.
ثمة قوى حقيقية تريد ان تأخذنا الى ما قبل اليمقراطية ، وان تصادر اصوات المجتمع لتحافظ على مصالحها ، وتشوش على خطابنا الحضاري وتحوله الى خطاب "سياحي" خال من اية مصداقية ، ومن المفارقات الغريبة اننا بعد سبعة عشر عاما على انطلاقتنا الديمقراطية نحتاج اليوم للدفاع عن حرية الصحافة ، وعن قداسة الرأي والتعبير ، وعن حق المواطن - لا الصحفي وحده - في التفكير والنشر والابداع ، ونحتاج لتذكير اخواننا النواب الذين يفترض ان يدافعوا عن حقوقنا ، بهذه البديهيات ، ونحتاج اكثر واكثر لمطالبة مؤسساتنا المدنية والاعلامية بالاصرار على انتزاع حرياتها والنهوض بدورها ومسؤولياتها ، والاستعداد للتضحية من اجلها بشكل حضاري ومهني ووطني ايضا.
نعرف انه في غياب التشريعات المؤمنة بالحرية ، والحريصة على دفع المجتمع الى الامام ، لا يمكن لأي عملية اصلاح حقيقية ان تنجح ، لكن ومع اصرار البعض على تكميم الافواه ومنع الصحافة من الرقابة والنقد ، لا يجوز ان نيأس ، فقد شهدنا في اوقات سابقة قوانين عرفية للمطبوعات ، وحكومات مرعوبة من اي انتقاد ، ولكننا تجاوزناها بما توفر من ارادة سياسية كانت - وما تزال - نصيرا لنا حين تشتد الازمات ، ونحن - بالطبع - نراهن عليها في تجاوز ما يريد البعض ان يضعونا فيه من سجون ، وما يحاولون ان يزرعوه داخلنا من خوف ورعب ، كما نراهن على ذاتنا في الخروج من محنة "التضييق" بأقل ما يمكن من خسائر.
ليست هذه مرافعة عن حرية الصحافة ضد الذين يتحرشون بها.. ولكن عن هيبة الدولة وسمعتها التي تصان بالحرية ، وبمزيد من الحرية ايضا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :