facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





إلى الرئيس عباس، مع خالص المودة


عريب الرنتاوي
29-04-2008 03:00 AM

ها أنت توشك على العودة إلى أرض الوطن، بعد رحلة شاقة إلى واشنطن، عدت في خواتيمها بقليل من حبات الحمص، التي لا تتعدى قبضة اليد الواحدة: وعود فضفاضة وتعهدات لفظية، إشادات وابتسامات هي أقرب للضحك على الذقون، فيما القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا وشعبك، تفر من بين أصابعنا جميعا، ويتآكلها الانقسام غير المسبوق حتى آخر رمق.

ليس لك، يا فخامة الرئيس سوى أن تختلي بنفسك بضع ساعات وليال، تخرج خلالها من دوامة العمل اليومي وتفاصيل النهارات المثقلة بالزيارات والثرثرات، وبالزائرين الثقلاء لاسيما أولئك العاطلين عن العمل الذين يسمون أنفسهم: "القيادة الفلسطينية"، ليس لك يا فخامة الرئيس، سوى أن تعيد مراجعة التجربة منذ أن اعتليت سدة الرئاسة في ولايتك الأولى، والتي أخلصك القول، بأن حصادها ليس مفرحا حتى الآن، لا على جبهة الصراع مع الاحتلال ولا على جبهة الحياة الفلسطينية الداخلية، فسيسجل التاريخ عليك أن عهدك شهد وقوع "الانقلاب الإسلامي" على غرار الانقلاب اليميني في إسرائيل عام 1977، وأن الحركة الوطنية الفلسطينية، لم تعد تنظيما قائدا للشعب والثورة، وأن الفلسطينيين انقسموا سياسيا وجغرافيا كما لم يفعلوا من قبل، وان حركة فتح التي ترئسها هزمت مرتين: مرة أمام صناديق الاقتراع وأخرى في الخنادق والمتاريس.

وفي ظني أن أولى أولويات أجندتك الوطنية بعد إعلانك الفشل في واشنطن، تتركز في الالتفات إلى البيت الفلسطيني الداخلي، لإعادة بنائه بدءا بفتح والمنظمة، وانتهاء بالبيت الفلسطيني الأوسع...في ظني أن الإعلان المتردد عن فشل مسار أنابوليس لم يعد خيارا، فالخيار الوحيد الذي يتعين البوح به جهارا نهارا هو خيار وصول المفاوضات العبثية إلى فشلها الحتمي، وعدم السماح لكبير مفاوضيك، بتوضيحك أو نفيك أو تعميقك، والخطوة التالية التي يجب أن تتأسس على هذا الفشل هو الانسحاب من المفاوضات رسميا وعلنيا، حتى لا تكون غطاء للعدوان والاستيطان، والشروع فورا ومن دون إبطاء، في حوار وطني مع الجميع، من أجل بلورة إستراتيجية المرحلة المقبلة فلسطينيا، بما في ذلك دراسة خيار حل السلطة الفلسطينية وإعادة بعث المنظمة، والمزاوجة بين مفاوضات رشيدة حين تصبح ممكنة، ومقاومة رشيدة إلى أن نكنس الاحتلال.

لا تصغي إلى أصدقائك من العرب، فلو أصغى لهم من سبقوك من قادة النضال الوطني الفلسطيني لما كانت هناك مقاومة ولا حركة وطنية ولا كيانية فلسطينية ولا منظمة تحرير ممثلا شرعيا وحيدا، ولا يسرّنك ثناء بعض العواصم الغربية على دورك كـ"رجل سلام"، فما قيمة السلام إن لم يكن مقترنا باستعادة حقوق شعبك، والسلام إن لم يبن على استعادة الحق، هو نقيض الرجولة تماما، ولا تلتف إلى ما يقال بأن ثقة دولية في شخصك، فما قيمة مثل هذه الثقة إن لم تقترن بثقة شعبك بك، والتفافه من حول قيادتك.

ولا تصغي لجوقة مستشاري السوء، حملة الـ "VIP"، فهؤلاء استمرءوا الامتيازات والأضواء والنفوذ والجاه والمال، وليس لديهم أبدا أي استعداد من أي نوع، للتخلي عن أي منها، حتى وإن كان الثمن: التخلي عن حقوق شعبهم وحريته وكرامته.

اذهب من فورك إلى قطاع غزة، وانهي حالة الانقسام الشاذة وأعده إلى بيت الطاعة والشرعية، ولا تتوقف عن شروط ونصائح من استمرءوا انقسام "العرب عربين"، ولا تعتقد أن في ذلك ضعفا، فإن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله، ومأزق حماس في غزة، أو مأزق غزة مع حماس، لا يقل تفاقما عن مأزق المفاوضات العبثية، وقد آن الأوان لتعليق الجرس، ومن أنسب منك، وأنت الرئيس المنتخب لشعب فلسطيني للقيام بهذه المهمة؟ من أجدر منك بحمل لقب باني الوحدة الوطنية الفلسطينية، وصاحب الانطلاقة الثانية للثورة وحركة التحرر الوطني الفلسطينية، ألسنا بحاجة لانطلاقة جديدة، بعد أن استنفذت الانطلاق الأولى برصاصها وحجارتها زخمها واندفاعتها من دون أن تصل بشعبنا إلى شواطئ الأمان ؟. (الدستور).




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :