facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تسمين "الوزراء " د . عبد الفتاح طوقان


د.عبدالفتاح طوقان
27-12-2006 02:00 AM

تسمين "الوزراء "
د.عبد الفتاح طوقان
الثروة الوزارية في عالمنا العربي من الثروات القومية الهامة والجديرة بأن تحظى بالاهتمام المناسب وذلك لتغطيتها القسم الأكبر من استهلاك المواطنين من منتجاتها السياسية و الاقتصادية. و الأهم قيمة الإنفاق العالية عليها.
وللوزراء مركزهم الأول والخاص في إنتاج سياسات حسبما يتمتع به قربهم أو بعدهم من حاضنة صانع القرار الأول و الأخير في العالم العربي .وذلك لارتباطهم الهام و المباشر مابين استغلال النواتج السياسية لقراراتهم مثل فرض الضرائب و قوانين تقييد الحريات والعيب و إهانة السلطة و الحاكم و الانتخابات و غيرها التي تخدم بقاء السلطان و تبسط يده في السنوات الخصبة من جهة و الشروط الأمريكية في المنطقة المستحدثة من جهة أخرى و الداعية إلى الحريات و الديمقراطية و الشفافية.
وتعتبر الخزائن المخصصة لتسمين بعض الوزراء، على حد اعتقاد البعض، صمام الأمان للثروة الوزارية الحاكمة و تحديدا الوزارات السيادية مثل الخارجية و الداخلية و المالية و التخطيط و التعاون الدولي. و هو أمر مستهجن على الصعيد الشعبي و لكن لا يمكن الحديث فيه لأنه من المحرمات المحلية.
ومهنة " تسمين الوزراء " من المهن القديمة في العالم العربي وقد اشتهرت وكان الوزراء المسمنون الناتجون في تلك المراحل التاريخية ُتغطي كامل احتياجاتهم من خزائن السلطان.

و يبدو أن التاريخ السلطاني صدر قسم منهم إلى أسواق السياسة العربية الحالية و لكن مع فتح خزائن الدولة بلا محاسبة و التي يأخذ منها بعض سلاطين العصر أكثر من وزرائهم ثم يرمون لبعضهم بالفتات. و مع ذلك فالفتات كاف لهم لزيادة وزنهم النوعي و الكمي على حساب الشعب.

يبلغ عدد الوزراء في العالم العربي /9240/، تسعة ألاف وزير، و لنقل عشرة ألاف مع رؤساء الحكومات تقريبا، بمعنى 22 دولة عربية إذا ما أدخلنا جزر القمر و الصومال و موريتانيا و غيرهم، تغير حكوماتها كل أربعة سنوات تقريبا في المتوسط، و تم اعتبار عام البداية هو 1950 مع خروج المستعمرين و إقامة الحكومات العربية المحلية. وان كان لا يوجد إحصائية وزارية للأعوام في الجامعة العربية لعدد الوزراء و رؤساء الحكومات.
أعمار الحكومات العربية تتفاوت بين الستة اشهر إلى العشر سنوات، و في بعض الأحيان حكومة ليوم واحد أو ثلاثة أيام مع ازدهار الانقلابات الموسمية في بعض الأقطار و الحروب الأهلية.
وبلغت قيمة رواتب استخدام الوزراء /1.92/ مليار دولار و نيف أي ملياري دولار تقريباً على اعتبار مدة الوزير في المتوسط أربعة سنوات و براتب متوسط شهري ألف و خمسمائة دولار شاملا أيضا رؤساء الحكومات. أما مخصصاتهم و مكافأتهم و بدلات سفرهم و العطايا و الهدايا و السكن و السيارة و فواتير الهواتف لهم و لأبنائهم وزوجاتهم و علاجهم و سائقي سياراتهم و غيرها من المصاريف فتتجاوز الست و تسعين مليارا من الدولارات، باعتبار أن تكلفة إضافية متوسطة تتبع الوزير سنويا في حدود خمسين ألف دولار، اخذين في الاعتبار نوعية الوزارة و مهامها. و هذا المبلغ متواضع أصلا.
في بعض من الدول العربية فأن رحلة واحدة لوزير و ثلاث مرافقين لمدة أربع أيام في دولة أوروبية تتكلف أكثر من ستين ألف دولار مع الوفد المرافق في فنادق خمس نجوم و تذاكر طيران درجة أولى. و في وزارت مثل وزارة الخارجية تبلغ بدلات السفر السنوية في حدها الأدنى مائتين و خمسين ألف دولار للوزير غير التذاكر و النفقات و المصروفات الأخرى، و لا يوجد حدا أعلى.
تشكل نسبة الوزراء المنتجين في العالم العربي 3.4% من مجمل عدد السكان باستثناء عدد رؤساء الوزراء و تكلفتهم التشغيلية.
و القصد هنا أن هنالك حوالي مائة مليار دولار دفعت لافواجاً من الوزراء و رؤساء الحكومات و هم على رأس وظيفتهم و يدفع لهم اليوم و لعائلتهم تأمينات صحية و معاشات و ضمان اجتماعي يوازي ستين بالمائة مما كانوا يتقاضونه و هو يوازي مليار و نصف تقريبا حتى ساعة كتابة المقال.و هذا ما جعل المبلغ الإجمالي في حدود المائة مليار دولار و التي تعدل خسارة دولة مثل الكويت في حرب الخليج الأولى و ميزانية دولة مثل الأردن لمدة خمس و ثلاثين عام.
و هي توازي ضربية على كل مواطن عربي لمرة واحدة في الحياة تبلغ أربعمائة دولار. فهل هنالك دور للبرلمان العربي المشكل حديثا في الجامعة العربية لمتابعة هذا المهدر؟.
ونظراً لأهمية هذه المهنة الوزارية وما تؤمنه من ميزات نادرة " للوزير المسمن" في غياب ديمقراطية حقيقة، وواعية و متعلمة و ملفات أميتها الالكترونية ممسوحة، فالشعب العربي بأمس الحاجة إلى وزراء ضمن نموذج سياسي جديد يسمح باستغلال ناتج أفكار الوزراء وتحويلها إلى قطاعات سياسية و اقتصادية فاعلة ذات تأثير خلاق و مبدع و استدامة من خلال انتقاء قيادات شابة واعدة و مشاركة المرآة و تحرير قيدها مع قابلية نقل الخبرات و تبادلها بين الدول العربية، لا منتجات وزارية للاستهلاك الإعلامي و أفكار ورقية و نظريات.
إن قيام نظام محاسبة و رقابة ديمقراطية الكترونية بمشاركة صحفية جريئة لا تلتزم بخطوط و ألوان باهتة من الممكن إن يلغي مهنة " التسمين الوزاري "و يكف اليد عن أموال الدولة و هي احد الأهداف المستقبلية لشعب يريد أن يحيا لا أن ينتظر التغيرات الحالمة الأمريكية. لم يعد مصطلح " من أين لك هذا ؟ دارجا و لكن استبدل لدى الوزراء المسمنين بمصطلح جديد هو: لماذا ليس لك هذا؟.
النموذج السياسي الجديد ليس هجوم مباشر على السلطة الإلهية للفرد و لكنه يعطى مساحة لفرص كبيرة لوزراء جدد لديهم أفكار تسمح بالانتقال السريع إلى العصر القادم باستخدام تقنية " البلو تووث " السياسية. وزراء يعملون بنظام التقنية الرقمية "الديجتال "، يعرفون تماما ما عليهم تنفيذه بعقلية أنسجتها ألياف ضوئية في حكومات عالمية تتصل بالصورة الحية عبر الأقمار الاصطناعية لا وزارت ورقية صورية مهجنة و مسمنة بأعلاف عالية الجوده.
عهد الحفاضات انتهى و بدأ يتلاشى مع ظهور تقنيات الاتصالات و ثورة المعلومات.
من سيقود العالم العربي ؟ ، بالتأكيد ليس من يفكون الخط و أبنائهم و أحفادهم، و لكن من يستخدمون آلة المسح الضوئي السياسي لنقل المعلومة في اتجاهات متعددة و سرعات مزدوجة، ما بين الأضلع السياسية القابلة للكسر و سن الشيخوخة و العجز السياسي و المجتمعات الدولية.
البداية من وزارات التعليم التي عليها أن تخلق أجيالا لعصر صناعي تقني، العمالة فيه متداولة و متنقلة في ساحة افتراضية دون مغادرة المكان. عمالة سهلة التأقلم مع متغيرات العصر، مدربة، لديها قطع غيار عقلية، خلاقة و مبدعة.
و بالتالي فأن البعض يرى ضرورة رفض كل أشكال الإصلاحات التربوية التي تتحدث عن المقاييس الواحدة و التماثلية و الامتحانات المتكررة و بيروقراطية الدوام و المنهج الواحد، حيث يعتبر تعليم اللغة الأجنبية و إدخال جهاز الكومبيوتر إلى المدارس فيروسا لعقل جائع بلا ماء أو كساء في بعض من دول تزحف نحو ضوء الديمقراطية.
و عندما نقول وزارات التعليم فالقصد أنها وزارة التربية و التعليم، حيث التربية من الأساس ترفض تسمين الوزراء مثل الأغنام. الوزير في النموذج السياسي الجديد هو رأس المال الثابت والمتحرك لطاقة الدولة الإبداعية.
aftoukan@hotmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :