facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





النخب الفكرية .. والتحديات الاستثنائية!


د.زهير أبو فارس
01-07-2015 01:29 PM

في خضم الأحداث غير المسبوقة التي تعصف بمنطقتنا العربية منذ عدة سنوات، والتي شملت كافة مناحي حياتنا السياسية والاجتماعية والروحية والفكرية، شهدت بلادنا تشكيل مزاج جماهيري مُشوّه هجين وغريب عن مجتمعاتنا وقيمها وتقاليدها وسلوكها التي ميّزت موروثها الثقافي والحضاري على مدار تاريخها الطويل.

ولا خلاف في أن كل ما آلت اليه أحوال أمتنا كان في الأساس من تخطيط أعدائها المتربصين بها وبثرواتها ومكانتها، ورسالتها، وبمشاركة قوى وجهات داخلية، ارتضت أن تكون معاول هدم وتخريب في البنيان العربي، الذي صمد طويلاً أمام العديد من محاولات النيل منه على مر الحقب والأزمان.

إن مشكلتنا ليست في تشخيص حالة شعوبنا العربية التي تعيش الساعة وضعاً استثنائياً وصل بها الى حافة الهاوية، وهو منعطف بالغ الخطورة، يهدد كيانها ووجودها بصورة حقيقية. والقوى الحيّة في هذه الأمة تدرك الآن تماماً أن مواجهة الأخطار الهائلة يحتاج، بالضرورة، الى اجراءات استثنائية، تتناسب وحجم هذه التحديات.

وهذا لن يتأتى في غياب الدور المحوري والطبيعي الذي يجب أن يلعبه المفكرون والمثقفون، من أدباء، وكتّاب، وصحفيين، ومؤسسات دينية، بالاضافة الى النخب الاجتماعية الحاملة للموروث القيمي الجمعي، وكذلك هيئات ومؤسسات المجتمع المدني، التي تشكل في مجملها الوعي والمزاج الجماهيريين، والقادرة، في المحصلة، على اعادة توجيه بوصلة المواجهة التي أُعْطِبَتْ وضاع اتجاهها، نتيجة لعمليات التجريف والتخريب والتسميم المبرمجة للأفكار والمفاهيم، وما نتج عنها من فتن وصراعات دموية، لا تزال فصولها المأساوية تتوالى دون توقف. فالمثقفون الحقيقيون، وبحكم ما يحملون من فكر ورؤى، هم وطنيون بالضرورة، والأقدر، في الوقت ذاته، على الحشد والتوجيه، وخلق المزاج الجماهيري، للانطلاق الواعي نحو المواجهة والتغيير، ونعني درء الأخطار الخارجية، ومحاصرة تداعياتها. ومن جهة أخرى، تحصين المجتمعات من الداخل، بارساء مفاهيم وقيم حقوق الانسان، في الحرية، والكرامة، والمشاركة في اتخاذ القرار، من خلال دولة القانون والعدالة المدنية. وهذا يعني تلقائياً محاربة الفساد، وخلق مزاج شعبي رافض له، مُزْدَرٍ لرموزه، مُقَدّسٍ للعدل والمساواة والانتماء للوطن، ومستعدٍ للفداء والتضحية في سبيل كل ذلك.

من هنا، فإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية، بل والتاريخية، للنخب الثقافية والفكرية والاجتماعية، تفرض عليهم، كونهم يمثلون ضمير شعوبهم، وصانعي أحلامها وآمالها، الخروج عن صمتهم، ومغادرة حالة السلبية واللامبالاة، وترك الرصيف، والسير في الشارع مع شعبهم، حاملين رايات ومشاعل الحرية، والاستقلال الحقيقي، والعدالة، والتنوير، والحياة الأفضل، كبديل للفتن، والصراعات الطائفية والمذهبية والعرقية، وما يرافها من اقتتال ودماء ودمار للذات والمقدرات، على مستوى الأقطار والأمصار، والأمة بشكل عام. إنها دعوة لمثقفي بلدنا ونخبه الفكرية والاجتماعية: القومية، واليسارية، والدينية، والليبرالية، وغيرها، للمبادرة السريعة، وفي هذه الظروف الاستثنائية التي تحيط بنا جميعاً، خارجياً وداخلياً، لحوار فكري شامل، شعاره: حماية بيتنا المشترك- الاردن، كياناً ونظاماً وهوية، وعلى قاعدة الاهداف التي نُجْمِع عليها، في أن حماية الاردن وصيانة أمنه واستقراره ومنعته، تمثل الضمانة الأكيدة لدعم فلسطين وحقوق شعبها التاريخية، غير القابلة للتصرف، ومهما طال الزمن. ونعتقد أن هذا ما يجب أن يتوحد عليه مثقفو بلدنا في هذه المرحلة بالغة الخطورة والحساسية، مع الانحياز الى القيم النبيلة، التي لا تتجزأ، للشعوب العربية، ومن ضمنها حقها في الحرية، والديمقراطية، والعدالة، والكرامة، والمشاركة في السلطة والثروة.

هذه هي الأدوار والمهام الحقيقية التي نزعم أن لها الأولوية بالنسبة لمثقفي بلادنا وأمتنا العربية، وأمَلُ شعوبنا أن تكسب رهانها المعقود على نُخبها الفكرية والثقافية، للخروج من ازمة مدمرة تهدد مصيرها الوجودي وكتلتها الاجتماعية المتماسكة.

ملاحظة لازمة: موضوع هذه المقالة جاء إثر نشر مقال " هل بَلعْنا "طُعْم" الصراع المذهبي ؟!"، جواباً لسؤال الأستاذ عبد الرؤوف التل- الشخصية الاجتماعية والفكرية المعروفة: وما هو دور المثقفين والنخب الفكرية والاجتماعية في التغيير ومواجهة التحديات ؟.. الدستور

Dr.zuhair@windowslive.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :