facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





العبودية الحديثة


د.رحيل الغرايبة
10-07-2015 03:41 AM

أظهرت بعض الدراسات المختصة والتقارير الصادرة عن مؤسسات عالمية أن العبودية تنتشر في رقعة واسعة من العالم، وقدرت الدراسة أن ما يقارب الـ (40) مليون إنسان يعانون من العبودية الحديثة في أكثر من (167) بلداً في العالم، وأظهر مؤشر العبودية أن الدول العربية أحرزت مراكز متقدمة على مستوى العالم من حيث تفشي ظاهرة العبودية واتساعها وتعدد أشكالها، حيث أن مورتانيا احتلت المرتبة الأولى وجاءت قطر في المرتبة الرابعة، والسودان في المرتبة الثامنة، وسوريا في المرتبة التاسعة، والإمارات العربية في المرتبة الثانية عشرة، والعراق في المرتبة الثالثة عشرة.

مؤشر العبودية في العصر الحديث يعتمد على جملة معايير؛ تتلعق بالسياسات الوطنية لمكافحة العبودية، وحماية حقوق الإنسان ومستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحقوق المرأة، والتمييز بين المواطنين، بالإضافة إلى مظاهر الاستغلال الجنسي، والظروف القاسية للعمل، وحرمان العمال من الضمان الصحي وحقوق الشيخوخة، بالإضافة إلى التشريعات التي تقيد الحريات وتحرم الوافدين من حقوقهم الأساسية.

من المخجل والمؤسف حقاً أن تكون الدول العربية في مقدمة الدول الأكثر استحواذاً على ظاهرة العبودية والاتجار بالبشر، ومما يدعو إلى زيادة الأسف أن العام (2014) سجل رقماً أعلى في أعداد المستعبدين في العالم عن العام الذي سبقه، ما يعني أن ظاهرة العبودية في ازدياد وليست في تناقص.

ظاهرة العبودية في القرن الواحد والعشرين تؤشر إلى زيادة حدة مستوى الانحطاط البشري، رغم ارتفاع وتيرة
العلم، وزيادة منسوب التقدم المادي لدى البشر، مما يدل دلالة واضحة على خلل كبير في سياسات النظام الدولي، ووجود خلل في طريقة إدارة العالم من قبل الدول العظمى، التي تستأثر بالقوة العلمية والتكنولوجية والقوة المادية المتمثلة بالاقتصاد والانتاج القومي على وجه العموم، التي لم تفلح في ردم الفجوة بين الشمال والجنوب، ولم تفلح في رفع مستوى أداء المجتمعات الفقيرة، والأخذ بيدها نحو الاستفادة من التقدم العلمي والالتحاق بركب التحضر العالمي.

إذا أضفنا إلى مؤشر العبودية الحديثة مؤشرات أخرى تتعلق بالاستبداد والقمع وغياب الديمقراطية، ومصادرة حق الشعوب في تقرير مصيرها، بالإضافة إلى زيادة حدة الاقتتال وارتفاع وتيرة الحروب المتفشية في رقاع واسعة من الأرض في العالم؛ يدل دلالة واضحة على شقاء البشرية الذي يزداد يوما بعد يوم ويتسع مع الزمن، ولم تفلح المؤسسات الدولية في تحمل مسؤولياتها والقيام بدورها في نشر أسباب وعوامل السلم العالمي بين شعوب الكوكب.

المسؤولية الحقيقية عن هذا التدهور المريع على المستوى الإنساني في العالم تتحملها أطراف ثلاثة مجتمعة:
الطرف الأول يتمثل بالدول الكبرى التي استأثرت بالهيمنة على العالم، وتستأثر باحتكار العلم والتقنية، وما زالت تتدخل بإدارة الشؤون الداخلية للشعوب المستضعفة، وما زالت تعمل على فرض آرائها وسياساتها على الدول الأخرى في كل المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية، وتشكل العائق الاكبر أمام تحررها وتقدمها.

الطرف الثاني يتمثل بالمؤسسات الدولية المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، الذي أعطى لنفسه الحق بالتدخل في كل بقاع العالم، وحق استخدام القوة، بالإضافة إلى إضفاء الدول الخمس الكبرى على نفسها حصانة الفيتو، الذي يتنافى مع منطق المساواة والعدالة بين بني الشر، بالإضافة إلى العجز الواضح لهذه المؤسسات عن القيام بدورها وتحمل مسؤولياتها إزاء هذا الموضوع على وجه التحديد، والعجز عن مسايرة التغيرات الكبيرة و التطورات الحديثة التي طرأت على مستوى الكرة الارضية، وعدم قدرتها على حل المشاكل العالمية، بل ربما عملت على تفاقمها وزيادة حدتها.

الطرف الثالث يتمثل بدول العالم الثالث وشعوبه؛ الذي قصَّر بحق نفسه، ولم يسع إلى التمكين الذاتي نحو التحرر من دائرة النفوذ الاستعماري الحديث، وما زالت هذه الشعوب والأنظمة عاجزة بشكل جماعي عن كسر قيد الاحتكار الدولي الظالم، وعاجزة عن الإمساك بأوراق القوة، وعاجزة عن صناعة نهضتها وتقدمها، وعاجزة عن اللحاق بالمشروع الحضاري العالمي.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :