facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ليلة السلام الملائكي


د.رحيل الغرايبة
14-07-2015 04:11 AM

ليلة واحدة من إحدى ليالي رمضان جعل الله فضلها يعادل فضل ألف شهر، سمّاها الله عز وجل «ليلة القدر»، كناية عن سمو مكانتها وعلو منزلتها وعظم نعمها على المؤمنين، وعظم فضلها وبرّها لمن أدركها، وأحسن فيها العمل، وأخلص التوّجه وصدق النيّة والمقصد، ولمن استطاع أن يتمثل آدابها ويفقه مقاصدها. من أفضل سمات هذه الليلة وأظهرها وأجلاها سمة «السلام»؛ فهي سلام كلها حتى مطلع الفجر، وعندما يكون السلام من خالق الأرض والسماء، وخالق الإنسان والأكوان، فينبغي أن نعلم يقيناً أن الله يأمر عباده بتمثل قيم السلام على صعيد الذات وداخل النفس أولاً، ثم الأقرب فالأقرب، وتتسع الدائرة لتشمل البشر جميعاً، وتشمل عوالم الكون الأخرى التي تشاركنا الحياة، ونتقاسم معها مرافق الكون. الآية «سلام هي حتى مطلع الفجر» تؤشر على ضرورة تدشين عملية السلام الكوني الشامل الذي يعم الوجود، وعلى ضرورة أن يبدأ المرء الخطوة الأولى على صعيد النفس، فيعقد سلاماً حقيقيا مع ذاته وكينونته، ويبدأ بقلبه تنقية و تطهيراً وتنظيفاً وعلاجاً وجلاءً، فلا يبقى فيه غل ولا حقد ولا حسد ولا بغض ولا ضغينة ولا كبر، وعليه أن يبدأ بعملية مسح ميداني لكل الزوايا المعتمة في نفسه؛ من أجل تعقب آثار الزمن الغابر، وما أحدثته الأيام الخوالي من تراكمات سوداء مغبرّة شكلت طبقة مظلمة تحيط بفؤاده، فتحجب عنه النور وتمنع وصول قطرات الضوء واشعاعاته الرقيقة إلى داخله، وتمنع إنكشاف داخله لسلام ليلة القدر الحاني الجميل، من خلال عملية مراجعة داخلية جادة وسرية عميقة ودقيقة لسجل أعماله وتعامله مع غيره. إن الذي يعجز عن تطهير قلبه، وإزالة كدر المعاصي عن صدره لن يكون قادراً على رؤية شلال الضوء الذي يملأ آفاق الأرض والسماء، وإن الذي يعجز عن تدشين السلام مع ذاته وفي داخله سوف يعرض نفسه للحرمان من متعة السلام في ليلة السلام من رب السلام، ولن يكون قادراً على الاستحمام الروحاني في وضأة النور البهية، ولن يكون قادراً على الإحساس بمرور مواكب ملائكة السلام التي تجوب المكان، وتنثر الضياء على القلوب الطاهرة، وعند ذلك سيكون عاجزاً عن تدشين عملية السلام الشامل مع الكون وعوالمه. إحياء ليلة القدر لا يكون بذلك النمط الجاف من الحركات الشكلية الخالية من مضمون الانابة والإخبات، لأن القلب المعتم محجوب عن الرؤية وملامسة الحقيقة، ومن أغلق نوافذ روحه بأستار الغل والكراهية فقد حكم على نفسه بالبقاء في سجن الظلمة الحالكة، والبقاء في قبضة أغلال الاسر، ودوامة الحرمان البائس الحزين، وسوف يبقى في حرب دائمة وخاسرة مع طواحين الهواء. فقد جاء في الأثر أن رسول السلام عليه السلام جاء مسرعاً إلى أصحابه ليبشرهم «بليلة القدر» وموعدها، فوجد رجلين من أصحابه «يتلاحّان» في مشادة كلامية تحوي بذور النزاع على باب المسجد، فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم منهما فأنسى الليلة، وأدى ذلك إلى حرمان الأمة من هذا الخير العميم، فهذه الحادثة تدل بوضوح على أن الأولوية الاولى في هذا الشهر وفي هذه الليالي المباركة أن يتمكن المؤمنون من تطهير قلوبهم وتنظيف دواخلهم وتنقية سرائرهم وجلاء صدورهم وانعاش أرواحهم، ليصلوا إلى مرتبة التزكية المطلوبة وينالوا الفلاح المنشود، وبغير ذلك سوف يبقون في مشقة وضنك وحياة بائسة ويذيق بعضهم بأس بعض، لأن الله جعل ذلك سنّة وناموساً كونيا لا يتخلف : (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ).

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :