facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مهلكة للأعصاب


ماهر ابو طير
28-08-2015 03:50 AM

ينزع الاعلام العربي والاردني للسلبيات عموما، فمقتل رجل على يد نجله، يسيطر على الاخبار مثلا، والبحث عن قصة ولد بار بوالده، لها نكهة خاصة، ليست من اهتمام احد.

ربما يقول الناس ان السلبيات تثير المتابعة والاهتمام اكثر، لانها خارجة عن المألوف، وهذا صحيح، لكن تجاوز الايجابيات الانسانية كليا، يؤدي الى خلل، ويتحول الاعلام الى اداة منفرة نفسيا، ويصير دوره تحطيم الروح المعنوية.

يعتدي شرطي على مواطن، فتصير هي القصة، فيما مقابله الف شرطي ينقذون حياة الناس، او يؤدون مهمات محترمة، فتغيب اغلب قصصهم، الا ماندر، وتبقى القصة السلبية تحفر باثرها المعنوي في وجدان الناس، وتزيد من تذمرهم وكراهيتهم للحياة.

في الاعلام درسنا، ان الخبر ليس في ذاك العنوان الذي يقول.. كلب يعض انسانا، ولكنه في عنوان آخر اذا حدث طبعا يقول.. انسان يعض كلبا.

حسنا هنا قاعدة مهمة حول انتقائية الاخبار، واهتمام القارئ بها، وهي قاعدة لاتغيب في فنون الاعلام، وانواعه المختلفة.

لكننا نتحدث حصرا عن التوازن في الصورة الاعلامية، وهذا فن خطير، فصياغة الاخبار وعناونيها وشكلها تلعب دورا في صياغة الروح المعنوية.

فرق كبير بين ان ننشر خبرا عن مليون حبة مخدرات في الاردن في موقع ما، بحيث تصير القصة تفشي المخدرات فقط، ولايسعى احد ذات مرة لتحقيق عن جهود رجال المخدرات وبطولتهم في وجه العصابات، فالاولى تمس المعنويات، والثانية تعيدها الى موقع أعلى.

لايوجد في الاعلام العربي، او اغلبه، تحقيقات ايجابية، عن الناجحين، الابطال، اصحاب المواهب، والذين يقدمون نماذج فريدة في بلادهم، واذا توفرت هذه فتميل الى المبالغة والتزييف والتطبيل والتزمير بشكل منفر ايضا، يؤدي لنتائج عكسية.

هذا يعني ان الاعلام العربي سلبي في دوره،يسبب لك شعورا بأن الحياة قاتلة، سيئة، وبرغم ان اغلب ماينشر قد يكون واقعا من جرائم ومشاكل، الا ان لااحد في مطابخ الصحف يسعى لبث الايجابيات في الاعلام، عبر قصص حقيقية، وتحقيقات، وصور، ترفع المعنويات، وتحقق التوازن في نفسيات الناس.

الانسان بطبيعته بحاجة الى خبر جميل، كلمة جميلة، والتبشير بدلا من التنفير، لكن دون تزوير او منبرية او مبالغة، بل اننا في حياتنا العادية نميل لمجالسة الاشخاص غير الكئيبين، الذين يحسنون من مزاجاتنا، ويتسمون بطاقات ايجابية.

هناك قصص جميلة في حياتنا، شباب القطرانة يعبدون الشارع، عريف في الشرطة ينقذ سيارات من حريق كبير، عسكري اردني يحمل طفلة لكيلومترات قادمة من سورية، شاب اردني يتفوق ويخترع دواء، والقصص لاتعد ولاتحصى.

نميل فقط الى قصة طالب يبصق على مدرس جامعي، والقصة على سوادها، لاتخفي الف قصة اخرى، فكم من طالب جامعي تفوق وصار شهيرا او ثريا او صاحب كفاءات وعاد بعد ثلاثين عاما ليقبل رأس استاذه، فنسمع عن الاولى، ولااحد يبحث عن الثانية.

كل مانريده ان لايستغرق الاعلام في سباق الاخبار، وان تصير بوصلة الناس، سلبية جدا، بسبب نهارات الاخبار السيئة، على صحتها، نريد توازنا، بحيث تضع مطابخ الاخبار، خطة للاخبار السعيدة الجميلة، التي ترفع المعنويات، مشروع ناجح، موهبة، ايثار، تضحية، والقصص متوفرة بكثرة في كل مكان.

هذا يفسر اصلا ان رحيل اكثر الصحافيين هو بالنوبات القلبية، لانهم الفلتر الاول الذي يتلقى كل سموم الاخبار المحلية والعربية والدولية.

لانريد ان تصير مطالعة الاعلام الورقي والالكتروني مهلكة للاعصاب، او ان تأخذك الى ترقب يوم القيامة والدعاء بتقريب موعده للخلاص من هذه الدنيا الصعبة.

لانطالب بأخفاء الاخبار السيئة ولا التخفيف من حدتها، ولابث اخبار ايجابية كاذبة، نريد السلبيات وصناعة الاخبار الايجابية القائمة على اساس حقيقي مقابلها، من اجل رد التوازن الى روح الناس هذه الايام، وهي عملية تتشارك بمسؤوليتها جهات عدة.

الحياة صناعة، وليس مجرد حالة غريزية، والدنيا اصلا ضيقة، ويزيد الاعلام احيانا من ضيقها وانسداد افقها، دون قصد او تقصد بطبيعة الحال.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :