facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





سنديانة الدولة


ماهر ابو طير
22-05-2008 03:00 AM

زرت الكرك ، امس الاول ، ومنها الى قرى المزار الجنوبي ومؤتة وعي ومدين ، ووقفت عند حدود كثربا ، لسبب ما ، والكرك وقراها ، جميلة جدا ، وفيها يبعث المكان روحك من جديد ، فهنا سهل مؤتة ، وهناك بئر مدين حيث وقف موسى عليه السلام ، ووجوه اهل المكان ، ترتسم بين الطيبة والغضب النبيل.كان لافتا للانتباه ، لي الاهمال الكبير ، الذي تعاني منه هذه المناطق ، فعلى الرغم ، من كل الحديث عن البنى التحتية والشوارع واضاءة الاعمدة ، وانشاء الجامعة ، اي جامعة مؤتة وغير ذلك ، الا ان الاهمال يبقى هو العنوان في جنوب المملكة ، ولو ذهب كثيرون ايضا الى الطفيلة ومعان ، لوجدوا ان الوضع اسوأ بكثير من الكرك وقراها ، اسوأ بكثير الى الدرجة ، التي تجعل المرء يظن ان الحكومات المتتالية ، لا تعترف الا بعمان واربد والزرقاء ، فيما كل مناطق جنوب المملكة ، عموما ، مهملة ، وقد كنت اسأل نفسي ظهيرة امس الاول ، عن سبب وجود عشرات الشباب في عمر الدراسة الجامعية او العمل ، ولماذا يجلسون على الارصفة ، ويدخنون سجائرهم بشراهة ، ويتأملون في الفراغ ، وهم بلا عمل ولا هدف ، فكان الجواب سهلا ، انه النسيان للمكان واهله ، وهذا النسيان خطير للغاية ، حين تغرق غالبية الموظفين في هذه المناطق بقروض المصارف ، وحين يكون المستقبل مغلقا امام كثيرين منهم.

لم يعجب رأيي هذا ، احدهم ، حين سألته لماذا ساهمت جامعة اليرموك ، بكل هذا التغيير في اربد ، ولم تساهم جامعة مؤتة بهذا التغيير ، فرد علي ان القصة ليست قصة مقارنة بين جامعتين ، اذ ان تسييل الطلاب يجري باتجاه اربد اكثر ، وايضا ، البنى التحتية واستثمار القطاع الخاص في اربد هو اعلى ، ولو تم ارسال طلاب من مختلف مناطق المملكة الى مؤتة الكرك ، فلا شيء يتغير ، فالخدمات المساندة قليلة ، وهناك تحفظات اجتماعية ، وحتى المال الاردني "الكركي" لا يضع دينارا في الكرك وقراها ، فما بالك بكل المال الاردني الغائب ، والمال العربي الذي لا يفكر الا بشراء الاراضي المجاورة لمقام جعفر بن ابي طالب لاسباب سياسية ومذهبية ، وهو الامر الذي لا يتم بطبيعة الحال.

عمان ، التي انتفخت حتى تفجرت خدودها ، من الناس والضغط على الخدمات ، وغير ذلك ، ليست مدينة استراتيجية ، ينبغي التركيز عليها وحسب ، فمناطق الجنوب بحاجة الى احياء حقيقي ، والى انعاش لروحها ، والتوقف عن افتتاح مشروع صغير او متوسط ، ثم تركها وتذكر المكان بعد سنة ، اذ انه امر عجيب جدا ، ان لا يضع من يخطط في حساباته ضرورة احياء هذه المناطق بطريقة فاعلة ، ورفع الغبار عنها ، وكل مدن الجنوب ، تتفرد بكونها خلف الطريق الصحراوي بعشرات الكيلومترات ، ولا احد يعرف لماذا لم يشقها الطريق الصحراوي منذ الاساس ، حين تم التخطيط له ، حتى شعرت ، انها مدن تغلق عبر بوابة او سيارة حكومية بأمكانها اغلاق مدينة كاملة ، عبر المدخل من الطريق الصحراوي.

الكرك ، وقراها ، بحاجة الى انعاش حقيقي ، فهؤلاء ايضا ، هم رجال المملكة ، وجندها ، وهذا العتب الكركي تقرأه في العيون ، وتسمعه عبر الكلمات ، حين تغيب الخطط التنموية الحقيقية ، ونستغرق في المسكنات ، والكرك هي سنديانة الدولة ، التي يجب ان تحظى بالرعاية والاهتمام ، واخراج القرى المنسية فيها ، من هذا الغياب الطويل ، وهذا التراجع ، وهذه الظروف الصعبة ، ومن مصلحتنا ان تكون كل مدن الجنوب وقراه ، مزدهرة.

الكرك وشقيقاتها مدن الجنوب ، بحاجة الى وقفة خاصة ، وقفة سياسية واقتصادية ، فلا يكفي ان نشق طريقا حديثا نحو الكرك لنقول ان هذه هي التنمية ، وهذه دلائل الازدهار ، فالتنمية والازدهار دليلهما الاول هو الانسان ، قبل الشارع ، وقبل التصريحات الاعلامية.

كل الدروب.. تأخذك الى الجنوب.
m.tair@addustour.com.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :