facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





اللي مو عاجبو .. !!


د. زيد نوايسة
07-12-2015 08:43 PM

تابعت أرشيف الصحافة الأردنية والعربية الموجود على الموقع الالكتروني للجامعة الأردنية والذي دشنته الجامعة قبل سنوات بدعم من رئيسها الأستاذ الدكتور أخليف الطراونة وبمتابعة وتنفيذ من الأستاذ الدكتور مهند مبيضين الأكاديمي والإعلامي المعروف ويتألف من الصحف والمجلات الأردنية والعربية ومنذ تأسيس أمارة شرق الأردن، يمكن القول أن هذا الأرشيف الغني جداً والذي يوثق لتاريخ الدولة الأردنية منذ التأسيس قبل ما يزيد على التسعين عاماً والمسموح تصفحه للعامة الكترونياً فقط ، يستحق من كل باحث وراغب في البحث والاطلاع وحتى الاستمتاع والمقارنة بين ما كان سابقاً وبين ما هو كائن في هذا الزمن وفي كل مناحي الحياة اجتماعياً وسياسياً وثقافياً وبرلمانياً؛ الزيارة لذلك الموقع المميز والتصفح الالكتروني لاستجلاء كيف كان!!
أهمية التصفح تلك تعطيك انطباعاً عن كل شيء في بلادنا منذ أن كانت دولة في طور التشكل والبحث لها عن مكان على هذا الكون، عن علاقة الملك المؤسس رحمه الله بالناس وتواصله الدائم لدرجة انك تشعر بأنه يعرف تلك البلدة – العاصمة- بأهلها وتجارها وشوارعهاًـ، تعطيك تلك الصحف نبذة وافية عن قصص الناس ومشاكلهم وأحلامهم وأوجاعهم، عن رجالات الدولة وأفكارهم ومواقفهم، عن مناقشاتهم وخلافاتهم وعن الصحافة ومستواها الفني والإعلامي!!
أكثر ما أثار فضولي وبحثت عنه برغبة استثنائية هو مداولات المجالس التشريعية منذ تأسيس الأمارة ولاحقاً مجلس الأمة بشقيه بعد الاستقلال، فوجدت متعة حقيقية في استعراض المداولات والمناقشات ومناقشات الثقة والموازنة العامة للدولة واستجوابات الحكومة التي كانت تصاغ بلغة رصينة وأفكار متوازنة ومنتجة تقطر حكمة ووعياً وتمثيلاً للناس بالرغم من أن المستوى التعليمي كان متواضعاً ومحدوداً وربما غير موجود أصلاً قياساً على ما وصلنا إليه في هذا الزمن!!
وأنا أتابع وأقارن تذكرت بين مستوى الحوارات والنقاشات أيامهم وبيت تلك التي تجري في وقتنا الحاضر بحسرة وألم؛ تذكرت كيف كان ذلك الجيل الذي لم يتعلم ولم يحصل على مؤهلات علمية من اعرق الجامعات ولم يكن يملك ناصية الوصول إلى المعلومة كما نحصل عليها الآن؛ يحشر الحكومات في أضيق الزوايا وبلغة أدبية عالية التهذيب ولكن بشجاعة من يؤمن بأنه يمثل الشعب لا مصالحه الخاصة، تلك الفترة حملت إلينا حوارات الزعيم الوطني حسين باشا الطراونة واستجواباته السياسية والاقتصادية وعن مالية الإمارة ومصاريفها بذكاء المفكر الاقتصادي والخبير السياسي، وتذكرت بلاغة وإيجاز وبساطة التعبير المنتج لدى الشيخ حمد بن جازي وجرأة الزعيم الوطني عبد الله الشريدة وسعيد المفتي والقانوني الألمعي شمس الدين سامي غرندوقة وسعيد الصليبي وبخيت ابوالشعر وعقلة النصير وعطالله السحيمات وفارس الهنداوي وعودة القسوس وكثر غيرهم لا يسعهم مقال عابر، وهم يستجوبون حكومات حسن أبو الهدى والشيخ عبد الله السراج وتوفيق أبو الهدى وغيرهم ممن تولى رئاسة الحكومة لاحقاً لم نقرأ فيما نقلته الصحافة التي كانت تصدر آنذاك كجريدة الشرق العربي لصاحبها محمد الشريقي والتي أصبحت لاحقاً الجريدة الرسمية وجريدة الحكمة لنديم الملاح والميثاق والحمامة للسياسي المعارض محمد صبحي أبو غنيمة والرائد للصحافي المعروف والمهم أمين أبو الشعر؛ بالإضافة إلى أرشيف الحياة البرلمانية المحفوظ والموثق في مجلس الأمة الأردني؛ أي خروج عن التقاليد البرلمانية رغم حداثة العهد نحو المدنية والتطور في انتقال المجتمع من مجتمع قبلي إلى مجتمع الدولة المدنية!!
أعرف أن القارئ سيلاحظ أن ثمة فرق بين متن المقال ومحتواه الذي يميل للسرد التاريخي والعنوان الغريب " اللي مو عاجبو" ؛ لكنني تذكرت ما تجود به وتبدعه وتتفتق عنه حوارات ومناقشات بعض نوابنا أصحاب السعادة الكرام كل يوم من مصطلحات ومفردات تدخل العمل البرلماني ويستحق مطلقوها الحصول على براءة الاختراع والملكية الفكرية حصرياً لهم دون غيرهم، ولعلي تذكرت أن أول من يستهجن التعبير العتيد ليس من يجلس في قاعة المجلس الفسيحة، فالديمقراطية تستوعب ما هو أقسى من تلك العبارة قطعاً؛ هم "ناخبو" صاحب السعادة المحترم، فهم قطعاً متضررون من قرارات الحكومة التي أصبحت بمثابة القدر الذي نسأل الله أن لا يرده ولكن اللطف فيه!!
لسعادة النائب المحترم ومن يشاركه الرأي أعرف أن العين هذه الأيام "حمرا" على كل من يعبر عن رأية على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية، والمفارقة هنا أنها تأتي من الذين يمثلون الشعب وليس من الحكومات التي اعتادت أن تضيق ذرعاً بما يكتب الناس؛ بل أن الغريب أنها أظهرت ورئيسها سعة صدر ورحابة عقل استوعبت فيها الناس، فيما توليتم أنتم تكميم الأفواه ليس بتمرير رفع الأسعار فقط بل ملاحقة من يحاول أن يتنفس ويدنو من حصانة ساحتكم التي أصبحت من القداسة بحيث أننا مضطرون أن نقرأ ما تيسر من كتاب الله الكريم قبل محاولة التعبير ولو عن الإعجاب بأدائكم المبهر أو بعضكم على الأقل، وهذا لا ينفي مطلقاً أن ثمة قامات برلمانية ننحني لها ونقدرها!!
حمى الله الأردن




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :