facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هــل الاردنيــون سعــداء ؟


فارس الحباشنة
24-02-2016 06:46 PM

سنحاول في هذا المادة الصحفية الهروب الى مستنقع الحياة للبحث عن سؤال حول سعادة الاردنيين.سنحاول الانجرار وراء سؤال مختلف عن السعادة، فهل السعادة تولد بمجرد الاماني ؟ وقد يبدو ذلك بالنسبة للبعض رومانسيا أو غارقا بالحلم ومنفصلا عن الواقع، وأن قلت امكانات الخيال ومحدوديته فانه من المستحيل التفكير أو حتى الشعور بالسعادة. تكتشف وأنت تفكر بالسعادة بعناية وجدية، كم نحن محاطون بتعاسة وكم أن الفراغ من حولنا مليء باوهام متصاعدة لركام لا متناه من نفايات افكار واعتقادات تحرمنا أن نكون سعداء، وكم ورثنا خرافات عامة تمهد لسرقة حتى الاحلام السعيدة. هل يمكن أن تولد السعادة لشعب الفرد فيه - ينزل من رحم أمه الى الدنيا - مدانا بـ 10 الاف دينار لصناديق الاقراض العالمية ؟ وبحسب تقارير دولية، فان المديونية الشخصية للاردنيين تعد من بين الاعلى في العالم دون منازع. ويضاف بطبيعة الحال الى ذلك مديونية البنوك والتسهيلات المالية والتي توفر للمواطنين هامشا من تأمين حاجات العيش الكريم « مسكن وطعام وشراب ونقل «، وهي عادة المؤشرات التي يتم قياس السعادة من خلالها وفقا للمعايير الانسانية. في ضوء ذلك، يمكن القول أن سعادة الاردنيين معدومة أو أنها في تراجع، فنحو 90 % من الاردنيين مدانون لمؤسسات مالية وبنوك، ونحو 50 % من الاردنيين يعانون من أمراض سوء التغذية بحسب تقارير صحية، ونحو 65% يتقاضون معدل أجور لا يلامس خط الفقر والذي حددته دائرة الاحصاءات العامة ب814 دينارا شهريا. فأي سعادة يمكن أن نبحث عنها والاردني يولد غارقا بالفقر والعوز والبطالة والمديونية. يبدو أن السعادة مؤجلة ولحين . هي مقدمات انطباعية ورقمية تفضح كم أن مجرد السؤال عن السعادة هو غريب وفج ولا يصلح في ضوء معطيات الاحوال التي نعيش فيها. ولكن يبقى السؤال عن العدم والمستحيل أحيانا ضروريا لترتيب أفكار نقاشنا وجدلنا العام لمحاولة استرداده ولو بالتجربة والمحاولة والافتراض. ومن رحم السؤال عن السعادة فهل المال ضروري لتحقيقها ؟ هو سؤال إنساني اشكالي قديم، ويشكل السؤال عصب التأمل الوجودي في مجتمعات العولمة الغارقة بقيم ثقافة السوق الاستهلاكية. في بلد مثل الاردن، لا بد من تقزيم مقاربات البحث عن السعادة، في ضوء ما تمتلىء حياة وعيش الاردنيين من تناقضات غير طبيعية تلعب ادوارا متزايدة في غموض والتباس بل ومحو سعادة الاردنيين. وادى غياب الخدمات الاجتماعية العامة التي تقدمها الدولة من تعليم ورعاية صحية ونقل عام وغيرها، والناجمة بطبيعة الحال عن سياسات اقتصادية حكومية، الى جانب اعداد المهجرين الضخمة التي دخلت الى الاردن، الى انعدام الحس الاجتماعي المسؤول والجامع حول المصلحة العامة للاردنيين. يصبح السؤال عن السعادة في معايير التقويم الاجتماعي، أي سعادة قائمة فقط بالاكتفاء بما لدينا، وهل نملك ان نؤمن ابسط احتياجات العيش الكريم ؟ وبالاصل لا بد من إعادة تدوير السؤال عن معنى الحياة الكريمة.

"الدستور"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :