facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





صحف للبيع أو الإيجار!


ماهر ابو طير
19-03-2016 01:50 AM

تتساقط الصحف اللبنانية، الواحدة تلو الاخرى، جراء الاوضاع المالية، وبعض هذه الصحف، من كبريات الصحف العربية، لكنها لا تدفع رواتب موظفيها منذ شهور طويلة، جراء الازمات التي تعصف بها، وبالصحافة الورقية في العالم.

حال الصحافة اللبنانية ينطبق على صحف عربية واجنبية، وقد شهدنا خلال العقد الاخير اغلاق صحف عديدة، وبعضها تحول الى مواقع الكترونية، هذا من حيث مشهد التعثر المالي، لكن الاسباب التي تتعلق بالصحافة اللبنانية مختلفة الى حد ما.

الصحافة اللبنانية تعاني لاعتبارات كثيرة، ابرزها غياب الممولين السياسيين، الذين لم يعد يستهويهم كثيرا دعم صحف ورقية، اذ باتوا يمتلكون بدائل تتمثل بشبكات التلفزة الفضائية، والمواقع الالكترونية، كما ان الممولين لم يعد يهمهم كثيرا دعم صحف محلية في دول عربية، تعبيرا عن انسحاب هؤلاء الممولين من ازمات هذه الدول، ووسائل ادارة الموقف منها، بما في ذلك الصحف، وربما لإدراكهم أن اصحاب هذه الصحف غير شفافين تماما في انفاقهم لاموالهم.

اغلب الصحف اللبنانية كانت تعيش على التمويل المالي، واكثرية اصحاب الصحف اغنياء، فيما الصحف فقيرة، لان اصحاب الصحف، يحولون اغلب الدعم المالي الى حساباتهم الشخصية وليس الى حسابات صحفهم، ويتركون هذه الصحف
للاستدانة، وللتعثر المالي، وللعويل والولولة.

لكنك تلمس التناقض المتعلق بلبنان، حين تشكو دول عربية من تسلل ايران الى لبنان، وامتلاكها لادوات سياسية واعلامية ونيابية، وغير ذلك من ادوات، ومقابل التسلل يتم اخلاء الساحة تدريجيا، لهذه القوى، عبر وقف التمويل او خفضه لكثير من المؤسسات الاعلامية اللبنانية غير المحسوبة على محور ايران حزب الله.

الصحافة اللبنانية على حرفيتها، تشتهر بميزة مهمة تتفرد بها على كل الصحف العربية، فهي غالبا ما تعيش على دورها الوظيفي سياسيا، قبل ان تكون مؤسسات مستقلة معتمدة على سبيل المثال على الاشتراكات او الاعلانات.
لكن هذا الكلام ليس غمزا من قناة الصحافة اللبنانية.هو واقع. فهذه الصحافة تعاني من بقية امراض الصحافة العربية بشأن غياب المال، عبر قنوات الاشتراك، الاعلان، ثم التمويل، لكنها حصرا كانت تستفيد من معادلة لبنان السياسية، ودخول اطراف عربية واجنبية كثيرة على هذه المعادلة، وبحثها عن انصار.

في ظلال الكلام عن صرخات استغاثة الصحافة اللبنانية، ادراك اخطر، يقول، ان هذه الصحافة مؤهلة للاغلاق، او للنوم في حضن ممولين جدد.هذه هي الرسالة. لكن من يهتم حقا بالمآلات؟!.

الصحافة اللبنانية، حالها مأساوية، مثل اغلب اخواتها العربيات، لكن الفرق يكمن في ان هناك صحافة عربية رسمية ما زالت محمية وممولة، فيما بقية الصحف المستقلة العربية تعاني ماليا، ولو تأملنا حال الصحف المصرية والاردنية والفلسطينية والسودانية ودول اخرى، لوجدناها تجدول الموت فقط، وتحاول تجنبه مؤقتا.
كل هذا يعني ان مهنة الصحافة بشكلها التقليدي باتت مهددة، لاننا امام غالبية عظمى من الاجيال العربية، لا تفتح صحيفة، لكونها اجيالا الكترونية، تتعامل مع المعلومات سمعا او مشاهدة، او تصفحا عبر الانترنت، وعلينا ان نلاحظ انه كلما ارتفع منسوب التعليم في بلد، ومنسوب الدخول الى الانترنت، تراجع مستقبل الصحافة، والمعادلة واضحة جدا، بشأن الصحافة الورقية.

نحن امام عقد من الزمن سوف تصبح فيه صحف عربية مجرد ذكريات، والارجح ان التحول الى صحف الكترونية هو وصفة النجاة الوحيدة، خصوصا، مع هروب الاعلان الورقي، تدريجيا نحو الاعلان في الاعلام الالكتروني.

ثم ان كلفة انتاج الاعلام وصناعته، باتت مذهلة، فأطنان الورق وحدها، بحاجة الى موازنات كبيرة يصعب تأمينها، اضف الى ذلك بقية الكلف.

الصحافة اللبنانية في صرخة استغاثتها الاخيرة، لا تعلن وفاتها، او قرب وفاتها، هي تحاول في اللحظة الاخيرة ان تستثير عطف الممولين المحتملين، فهي صحافة برسم البيع، او الايجار، وهي انموذج متفرد لمعضلة الصحافة الممولة سياسيا، وليس لمشكلة الصحافة التي تعاني من التعثر من السوق او الاعلان او الاشتراكات....فهي اذن قصة اخرى تماما.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :