facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





داودية يكتب لـ عمون: الإِرعابُ صِنو الإِرهاب!


04-04-2016 07:46 PM

هل الاردن بحاجة الى شخصيات كرتونية، هزيلة، ضحلة، صوتية، تدفع لها وتشتغل لها وتُشِّغل لها كلَّ الآليات والميكانزمات وأجهزة الكمبيوتر المكتبية واللوحية، المحدبة والمقعرة، وتسند جذوعها المعوجة المتهتكة المتعرية، بسنايد من فولاذ وحديد وجبس، وتنصرها غلى غيرها من أبناء الوطن وبناته، ب"جنود لم تروها" كي تنجح في الانتخابات النيابية لتصبح "ممثلة على الامة"؟!

لا اعتقد.

فجماعة الاخوان المسلمين، التي يمكن ان تشكل ثقلا في مجلس النواب، قاطعت العديد من الانتخابات الماضية، وهي الان جسم مليء بالثقوب والانشقاقات والتحديات والعيوب. وقد كان لنا في انتخابات نقابة المعلمين الاردنيين، أسوة حسنة. إذ كشفت تلك الانتخابات عن  هشاشة تنظيمية وإدارية وتصويتية، لا يمكن ان يطلب المتوجسون من نوايا جماعة الاخوان المسلمين، حالا اطيب منها.

واظن ان الناس في الإقليم - والأردن جزء معياري فيه - ستميل وتنحاز، اكثر فأكثر، الى الصيغة السلمية الديمقراطية وهي الدولة المدنية، لا الدولة الدينية ولا الدولة البوليسية - العسكرية.

لقد جرّب المواطن العربي صيغة الدولة الدينية في السودان التي حولت السودانيين، اهل الماء والشجر والثمر، الى شحّادين، وزجّت السودانيين في حروب لم تنته، اسفرت عن تقسيم السودان وتحطيم السودانيين.

وجرّب المواطن الإيراني الدولة الدينية التي استبدلت، شاه ايران، الفاسد الدكتاتور الطاغية الجبار، الذي اطلق كلاب "السافاك" في لحم احرار ايران، بالمرشد الأعلى المطلق الصلاحيات، الذي له حق عزل رئيس الجمهورية المنتخب وكل من هو دونه. (اختارت مجلة فوريس الخامنئي في قائمة 19 شخصية مؤثرة أكثر نفوذًا في العالم! عام 2012)

تنص المادة 5 من الدستور الإيراني على: (( أن ولاية الأمر وإمامة الأمة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في زمن غيبة الإمام المهدي (يعني الى الابد) تكون بيد الفقيه العادل المتقي العالم بأمور زمانه، الشجاع الكفؤ في الإدارة والتدبير الذي يتولّى هذا المنصب )). 

في سنة 1979 زلزلت ثورة الخميني المنطقة، رفعت راية المستضعفين في الأرض ضد المستكبرين "الموت لأمريكا ولإسرائيل"، ورفعت شعار "حق جميع الشعوب في الاستقلال والحرية" وأقام الخميني حكما "ثيوقراطيا" واعلن قيام "جمهورية إسلامية" - وليس خلافة إسلامية-  قائمة على المذهب الشيعي الجعفري الإثني عشري وعلى ولاية الفقيه.

لقد آلت الثورة الى سلطة مرعبة طاغية في ايران، فاصبح التعذيب والاغتيال ولواط الشباب المعارض واغتصاب الفتيات المحجبات المحتجات، نسقا تقليديا لأجهزة الامن الإيرانية التي تتشعب الى اكثر من 20 جهازا. 

تبدل شعار الجمهورية الاسلامية إلايرانية من "تصدير الثورة" الى "تصدير المذهب" إثرانكشاف محتوى "الثورة الإسلامية" بعد فضائح لا تحصى، ابرزها "ايران كونترا او ايران غيت عام 1985" التي كشفت للعالم أن جسرا من الأسلحة وقطع الغيار كانت تشحن من أمريكا عبر إسرائيل إلى طهران.

وكان طبيعيا ان تعلي الثورة الإيرانية المصالح على المباديء وان تنتقل من ثورة الى دولة ذات محتوى صفوي قومي شوفيني، مستغلة العدوانية الصهيونية المتوحشة والاسناد الأمريكي الثابت للظلم والقهر والعدوان والاحتلال الإسرائيلي.

لقد تحولت ايران، من شرطي الخليج، في عهد محمد رضا بهلوي شاه ايران، الى شرطي الشرق الأوسط، في عهد السيد علي جواد حسين الخامنئي المرشد الأعلى الإيراني (مواليد 1939).

وفي تقديري ان ما تمت مقارفته على أيدي تنظيمات الإسلام السياسي الإرهابية سيسفر عن انفضاض المسلمين عن هذه التنظيمات، وما شابهها، التي دمرت الاستقرارَ والأمنَ والأمان واطمئنانَ الناس وقتلتهم وشردتهم ورأوا عن كثب شكل حكم هذه التنظيمات الموغل في العسف والوحشية والتخلف، لقد التف الناس حول هذه التنظيمات لأن الطغيان والفساد قد اثخنهم.

وعندما نتحدث عن الإسلام السياسي فإننا نتحدث عن زواج مستحيل وعن علاقة محرمة وعن مشاريع تستهلك جهوداً وطاقاتٍ هائلةً، لا يمكن تحقيقها وستسفر آخر النهار عن خيبات مريرة.

يمكن تفكيكُ مصطلحَ الإسلام السياسي الى:

أ‌-       الإسلام، وهو باقةٌ هائلة من المباديء.

ب‌-  السياسة، وهي حزمةٌ هائلةٌ من المصالح.

والإستحالةُ المطلقةُ تكمن في محاولة الجمع بين المباديء المتسمةِ بالقداسة، وبين السياسةِ التي تخالطُها الدناسةُ. فلما تمّ الجمعُ المتعسفُ بين الإسلامي والسياسي، وكان لأغراض الوصول الى السلطة، حصل اكبرُ ضررٍ لحق بصورة الإسلام، اعتقد انه لن يُجبر.

1-    صراعٌ مذهبي/شوفيني غرائزي وحشي إلتهم مقدرات الإقليم ودمّرها واعاده الى البدائية. (سنّي - شيعي. عربي- فارسي).

2-    ضرْبُ التطورِ التراكمي للمجتمعات المدنية العربية والإسلامية واعادتُها الى الخرافة والجهل والظلمات.

وعندما يقول نبيُّنا الحبيب عليه أتمُّ الصلاة والتسليم: "ستفترقُ هذه الأمّةُ على ثلاثٍ وسبعين فرقةٍ كلّها في النار، إلا واحدة". فالمعنى شديد الوضوح وهو أنّ الفرق الإسلامية، هي تنظيمات تستغلُّ الدينَ وتسخره. ولهذا فهي تستحق النارَ لا الجنةَ، التي يعِدُ كلُّ تنظيم جماعتَه بها.

من هنا تبرز أهمية المناداة بالفصل بين السياسة والدين. الدين بما فيه من طهر وقيم ومثل وسمو ونبل. والسياسة بما فيها من مصالح ومناورات ودسائس وخبائث ودجل.

وجرّب المواطن العربي الدولة البوليسية-العسكرية في مصر والعراق وسوريا وليبيا واليمن، التي أدت الى انتفاضة الشعب العربي المباركة على تلك الأنظمة الفاسدة المستبدة، التي حولت تلك البلدان العزيزة الى معتقلات كبيرة تنتهك فيها كرامة الانسان بلا حدود، واسفرت عن تحويل بلداننا الغالية تلك، الى خرائب وحطام ومقابر جماعية وساحات حروب دموية إجرامية.

اعتقد ان الانتخابات النيابية الأردنية هذا الخريف، ستشهد - كما شهدنا في انتخابات المعلمين- تحوّل المواطن الأردني عن الأحزاب التي ترفع زورا ودجلا يافطات إسلامية، وتتلطى خلف الشعارات الخادعة الكبيرة، التي تمتطي الدين وتسخّره لإنجاح مرشحيها، وستشهد التحول عن الدجالين الذين يدعون انهم في "غفارة" وانهم حرّاس الدين وحماته، الذين يخوفون الناس من الدولة المدنية باعتبارها الحادا وعلمانية ضد الدين وضد قيم مجتمعنا الاصيلة، الى المرشحين الذين يرفعون شعار الدولة المدنية وحقوق المواطنة وينادون بالوحدة الوطنية وسيادة القانون ومكافحة الفساد ويعملون من اجل مجتمع المعاصرة والحداثة والعدالة الاجتماعية ومحاربة المخدرات والخرافة والجهل.

الناس تريد الأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار، اما الإسلام، دين الله العظيم، فهو أولا ليس مهددا البتة، بل هو في استقرار على هذه الأرض الإسلامية والذين هددوه –وهم فلول الى أفول- لم يكونوا العلمانيون، بل هم غلاة الإرهابيين المتعصبين الذين اعلنوا "الجهاد" والخروج من اجل نصرته. 

وحاشا ان يكون حفظ الاسلام موكول الى عصبة "الإرعابيين" اللاهثين الطامعين المتطلعين الى مقعد في مجلس النواب الأردني او غيره من المجالس، او الى اضواء الفضائيات البراقة او من خلال الزعيق المنفر على المنابر.

اما قانون الانتخاب لمجلس النواب في الأردن، فقد نفذ قضاء الله فيه واصبح قانونا ساريا وهو بهذه الكيفية قانون عادل ما دام انه سيطبق على الجميع. واعود وأكرر الشعار الذي رفعته مبكرا: " نزاهةّ الإنتخابات أَهمُّ مِن قانونِها".

في هذه الظروف البالغة الدقة ستتخذ الدولة العميقة الحكيمة، القرارات الصائبة الحكيمة التي اتخذتها ومكنت الأردن من تمرير 5 سنوات صعبة قاسية بلا خسائر.

من يتجول في الأردن ويستمع الى الناس يتأكد ان الناس لا تحب الحكومة ولا تحب النواب ولا تحب الاعيان ولا تحب الأحزاب ولا تحب النخبة السياسية ولا تثق في إعلامها.

الناس تريد ان يتم حل الحكومة وحل مجلس النواب وحل مجلس الأعيان "قلم قايم"، امس قبل اليوم.

الناس في الأردن كما هو جلي وواضح، تحب ملكها وتثق فيه. تثق في جيشها. تطمئن الى جهاز المخابرات العامة وتفتخر به. الناس هنا تثق في جهازالامن العام والبحث الجنائي والامن الوقائي ومكافحة المخدرات والناس في الأردن تعتز بالدفاع المدني وتثق في مدير المواصفات والمقاييس وفي مدير الغذاء والدواء.

الأردن يحتاج الى تجديد شبابه والى الإنفراج.

الأردن يحتاج الى رفع اذى حكومة الجباية المتوحشة عن رقابها وعن ارزاقها.

الأردن يحتاج الى دائرة مكافحة الجهوية. والى نبذ عام للجهوية الذميمة المستشرية.

الأردن يحتاج الى تصويب المعادلة بحيث لا يتمكن الذي رفع رسوم الجامعة الاردنية من إقالة من كان ضد رفع هذه الرسوم ببسالة.

الأردن يحتاج الى تدعيم استقراره والى تعظيم استثماره.

الأردن لا يناسبه وليس ضروريا، إعادة انتاج البؤس، وإعادة تخليق شخصيات كرتونية وشخصيات إرعابية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :