facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





دولة عظمى للايجار


ماهر ابو طير
05-05-2016 03:02 AM

تغيرت أمريكا، ولم تعد دولة عظمى للايجار، وعتب العرب على واشنطن، لانها لا تتدخل في ملفات المنطقة، مثلما تريد بعض العواصم، عتبا ليس في محله، لان اولويات المتحدة الامريكية تغيرت، وليس عندها اي استعداد لمقتل جندي امريكي واحد، من اجل خاطر المنطقة. هذا التغير بات ملموسا و واضحا، بل ان مصلحة الولايات المتحدة الاقتصادية، باتت بعيدة عن المنطقة، اتجاها نحو دول اخرى، بل ان مواقف واشنطن السابقة مثل التدخل في العراق، لم تتم لاجل عيون دول المنطقة، بقدر وجود مصالح للامريكان وقتها في هذا التدخل. لكننا العرب، مازلنا نظن ان بأمكاننا استئجار الولايات المتحدة، باعتبارها دولة مرتزقة سياسيا، تحارب بالنيابة عنا، وتهرع لاجل مصالحنا، والمؤكد ان واشنطن لايهمها سوى أمن اسرائيل فقط، ومادام هذا الامن قائما ومتحققا، فأن العرب سيواصلون الحلم فقط، بعودة التدخل الامريكي في المنطقة، التي بات موقف واشنطن منها، ان اتركوها تحرق بعضها البعض. هذه الاستخلاصات، ليست استخلاصات الادارة الامريكية وحسب، وليست نتاج اراء الديموقراطيين، بل ان الدولة العميقة في الولايات المتحدة، التي تمثلها مؤسسات الدفاع والجيش والمخابرات، وجهات اخطر، تعتنق هذه العقيدة، وهي ستفرضها بكل الطرق على أي ادارة لاحقة، بما يعني ان مابعد اوباما، لن يختلف كثيرا عن مرحلة اوباما. مناسبة الكلام كثرة التأوه العربي، من الغياب الامريكي، واستفراد روسيا بسوريا، وقضايا اخرى، فوق تكريس المعسكر الايراني، باعتباره مركزا اقليميا، وقد قيل مرارا ان المنطقة متروكة اليوم للتقاسم بين اسرائيل وجماعتها، والمعسكر الايراني وجماعتهم، وهذا اخلاء تدريجي بدأ بالحدوث في عهد اوباما، وسوف يتواصل، وعلينا ان نتفرج على الخريطة الجديدة. تقرأ تهديدات وزير خارجية الولايات المتحدة، جون كيري لبشار الاسد، بالعواقب الوخيمة، اذا لم يستمر وقف اطلاق النار، فتعرف ان هذه تصريحات للاستهلاك، فواشنطن تكذب سياسيا مثلما تتنفس، ولن تتدخل في المنطقة، ولو ارادات حسم الصراع السوري، لامدت المعارضة بأسلحة فاعلة، على الاقل المعارضة التي صنعتها، ولما سمحت باستمرار الحرب في سورية ست سنوات، لكنها اخلت نفوذها، وتركت روسيا لتغرق لعل الانموذج الافغاني يتكرر في سورية، مفضلة ان تتفرج على المنطقة وهي تحترق، مادام النفط يتدفق، ثم أمن اسرائيل يتحقق. خلاصة الكلام ان العرب سيواصلون التأوه والتذمر من غياب الولايات المتحدة، وهو تذمر لن يضغط على واشنطن ولن يغير مواقفها، والعرب امام حلول محدودة اقلها صياغة معسكر عربي جديد ربما بالتعاون مع دول اقليمية، وهي حلول يتم اللجوء اليها فعليا، لكنها مهددة ايضا، جراء حسابات الربح والخسارة، وجراء جملة ظروف اخرى، اقلها عدم وجود مظلة حماية امريكية لاي معسكر جديد بديل عن معسكرها، لاننا لاننكر هنا، ان اي معسكر بدون رعاية امريكية، فمصيره مفتوح على مخاطر عديدة، الا اذا كانت اسرائيل فيه، طرفا بديلا عن واشنطن، فيما الحل الثاني استدراج الولايات المتحدة للحرب في سورية، بطريقة جهنمية، اظن ان قدرة العرب عليها محدودة. لن تنفذ واشنطن تهديداتها ضد الاسد، وجون كيري ذاته يعرف ان بلاده لم تحارب طوال ثماني سنوات، ولن تذهب الى حرب في شهور الادارة الاخيرة، الا اذا تم استدراجها اليها، وهذا غير وارد– حتى الان على الاقل - فلماذا تدخل اميركا في حرب عالمية ضد روسيا في سوريا، ولاجل عيون من يتم قتل الامريكيين، وهز الاقتصاد الامريكي فوق مافيه من اختلالات؟!. لم نستأجر الولايات المتحدة يوما ما، في مصالحنا، كما كنا نظن، لكنها كانت تلتقي معنا، في حسابتنا، فنظن اننا سخرناها لاجلنا، وهاهي الحقيقة الساطة تشع اليوم، فأمريكا ليست بندقية للايجار، وعلى العرب خلع شوكهم بأيديهم، او تصدير الاخطار الامنية من سورية الى اسرائيل، وعندها ستصحو واشنطن من غيابها، وتأتينا خاضعة راكعة، من جديد.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :