facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





باب الجنة


ماهر ابو طير
16-08-2008 03:00 AM

ليس الاردن ، الا باب الجنة ، فكارهوه ، لم يقرأ واحد منهم ، تاريخا ، ولا استبصر ، بشأن ما هو مقبل وآت ، وكارهوه فقط ، يبحثون عن سبب لكرهه ، وحسب ، وهم لا يعرفون ان ارضا مقدسة كهذه ، مثل الفضة النقية ، تطرد السواد ، كل عام ، فليس الاردن الا "باب الجنة".

هنا كان رجال صلاح الدين الايوبي ، وهنا صهيل خيل مؤتة ، وصليل سيوف من رحلوا ، يسمعه الكركيون ، في سهل مؤتة ، في موعد المعركة ، وفي الصباحات الوضاءة ، وهنا درب الشهداء ، حين يسيجون الاغوار ، من شماله الى جنوبه ، فهنا كانت خيل المسلمين ، وتكبيراتهم ، التي ما تبددت ، مع الزمن ، وما زال ابوعبيدة عامر بن الجراح ، يكبر بأعلى صوته ، فيرد عليه جعفر بن ابي طالب ، في ذات خط الشهداء ، في الجنوب ، وبينهما رسول "رسول الله" في الطفيلة ، وانفاس الانبياء والصحابة والصالحين ، هنا كانوا وهنا سيبقون ، هنا كان القدر يرسل رسالة قبل مئات السنين ، الى من هم بيننا اليوم ، فيكرهون المكان واهله ، تحت ألف عنوان ، وهم لا يعرفون انهم يكرهون انفسهم ، وشجرة الزيتون الشرقية ، تضيء بنورها ، وزيتها ينير سراجات الاقصى الاسير ، ويسقي العطشى من بغداديين وبصراويين.

ليس الاردن ، الا باب الجنة ، فهنا كانت رقع الشهادة توزع على عشرات الالاف عبر التاريخ ، وهنا ينبلج فجر مقبل ، فجر مقبل لا يكون الا بمن هنا ، لا بغيرهم ، وتلك "الرايات السوداء" و"العمائم" المنتظرة من الشرق ، في فقه النخبة والعوام ، لا تكون ولن تكون ، الا عبر "باب الجنة" وتلك الاقدار حين ترتسم ، لا تكون الا هنا ، فهنا ليس مجرد ارض وصحراء وبضعة اشجار وسكان لا احد يعرف من اين قدموا والى اين يرتحلون ، وسر حفظ المكان واهله ، من البلاءات النازلة على الشرق ، سر عجيب ، سر الحاضر والمستقبل ، حين يكون الاردن حامل الثقل ، ويكون "باب الجنة" هكذا كان ، وهكذا سيكون.

من يكره ، لا خير فيه ، حتى لنفسه ، ومن يتمنى الخراب ، لبيت سقفه يظلل الجميع ، بينما الشمس حارقة ، جاهل وبلا بصيرة ، ومن يظن ان هنا "جهنم" وغير المكان هو الجنة في ارجاء الارض ، يخلط بين رغبته بالمال ، وبين الحاجة التي تدفعه الى انتقاص المكان واهله ، وكأنه بركة لصيد السمك ، وحسب ، هنا لا مكان للكراهية ، فليست ارض للكراهية ، وليست ارض تغدر اهلها ومن فيها ، هنا ارض مقدسه ، عرفها موسى وعيسى ومحمد ، فلم يضلوا الطريق حين قدموا ، بل كانت اقدامهم ، طريقا لمن بعدهم ، هنا المروءة التي يرسمها سر المكان على الوجوه ، هنا ايضا ، الطعنة مردودة عن الظهر ، والرحمة ترفع شر الزلزلة ، والخراب ، حتى يسلم المكان ومن فيه ، لطيبة في القلوب ، ومن اجل جباه طاهرة وبريئة ، وقلوب اطفال مطهرة ، ومن اجل ان يبقى الجبين وضاء ، لاهله ، ثم لكي تبقى سراجات الاقصى مستنيرة بزيت شرقي ، ومن اجل ان لا تبكي ليلى في العراق ، ولا يقال انها "مريضة" والدواء في عمان.

ليس الاردن الا "باب الجنة" ومن يعشقه ، لا يلام ، ومن يكرهه قد لا يلام ، لان هناك من يريد المكان بلا ذاكرة ، وهناك من يريد ان نفهم انه بلد عابر ، وارض صحراوية لااهل لها ، واذا كان الكره عقيدة عند البعض ، فهي عقيدة فاسدة ، فكيف يشرب المرء من بئر ويلوثها بحجارة الكراهية ، وكيف يصعد البعض الطائرة ، وينقلب عدوا ، ويشتم عمان عبر النافذة بعينيه ، باعتباره وطنا ملعونا ، وكيف يحب الاسوياء اوطانهم ، حتى لو كانت فقيرة ، ولا تقدم رغيفا ، في حالات ، بل تسقي الناس الدم ، كما حولنا ، فلا ينقلبون على اوطانهم ، هنا ليس مكان مثل كل الاماكن ، هنا الشمس غافية ، حتى تشرق ذات ميعاد ، غير انها ليست مظلمة ايضا ، فالنور ، ممتد في كل بقعة ومكان.

هنا "باب الجنة" هنا ابي وامي ، هنا الاكف ذات الاسرار ، وهنا السيوف المودعة في غمدها ، وهنا ارواح الشهداء من جعفر الى كايد القرن الماضي ، هنا اهلنا ودمنا ، هنا مكان لا يستحق ان يكون منبوذا ومكروها من بعض اهله ، هنا مكان يحبه الله.

نعم.. هنا مكان يحبه الله.
m.tair@addustour.com.jo
الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :