facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





من العقبة إلى دابوق .. الفصل بين السلطة والبزنس


د. محمد أبو رمان
27-08-2008 03:00 AM

دافع رئيس مجلس مفوضية سلطة العقبة الخاصة، حسني أبو غيدا، عن موقفه، أمس بإصدار بيان بعنوان "بلا إجحاف" يؤكد فيه أنّه لا توجد أية مخالفة قانونية في إحالة عطاء تطويري ضمن منطقة السلطة لمكتب استشارات هندسية تملكه زوجته.

أبو غيدا وضّح، أيضاً، أنّ العطاء أحالته شركة أميركية خاصة وليست سلطة العقبة. ما يعني أنّه ليس هنالك خلل في الجانب القانوني على الأقل، كما شاع في أوساط إعلامية أمس.

في المقابل، سارع رئيس الوزراء، نادر الذهبي، إلى الطلب من الشركة الأميركية إيقاف العطاء المحال إلى المكتب الهندسي. وذلك في إشارة إلى موقف حكومي حازم تجاه القضايا التي تثير "التباساً" أو تساؤلاً لدى الرأي العام حول شبهات فساد أو مصالح مرتبطة بين المسؤول والقطاع الخاص.

حتى لو وافقنا المهندس أبو غيدا على السلامة القانونية لموقف المكتب الهندسي المملوك لزوجته، فإنّ السلامة الأخلاقية والأدبية تحتِّم على المسؤول الابتعاد عمّا يثير الشكوك والتساؤلات حول عمله ونزاهته المالية.

ولعلّ المثال لا يقتصر على حالة "العقبة"، فالشركة الرئيسة التي تقدّمت لعطاء وزارة الأشغال سابقاً لتنفيذ مشروع "سكن كريم"، مملوكة لوزير الأشغال العامة، قبل أن تعيد الحكومة المشروع إلى "مؤسسة الإسكان". وهنالك حالات أخرى عديدة جرى الحديث إعلامياً عنها، وبعضها مدار تداول لدى النخب السياسية، دون امتلاك وثائق أو دلائل ملموسة عليها.

المفارقة البادية للعيان أنّ الشركات الخاصة المملوكة من المسؤول أو أقاربه هي التي تحظى بعطاءات ضمن نطاق عمله أو في مجاله. وهو ما يفرض تخوفات وهواجس مشروعة لدى المواطنين، حتى مع فرض "السلامة القانونية" للإجراءات.

المطلوب من الحكومة ألا تكتفي بوقف هذه المشاريع، إنّما التأكيد على ضرورة "الفصل الكامل" بين المسؤول وبين أي علاقة له، أو لأقاربه من الدرجة الأولى، بالقطاع الخاص ضمن مجال صلاحياته وسلطاته خلال مرحلة ولايته على الأقل.

التأكيد على الفصل بين السلطة والتجارة هو استحقاق مشروع وقانوني وأخلاقي اليوم، ويمثل شرطاً رئيساً لمنح المصداقية والشرعية للسياسات الاقتصادية للحكومة. فالمرحلة الحالية بمثابة لحظة انتقالية تجري فيها عمليات خصخصة لمؤسسات الدولة والقطاع العام وبيع لأراضي وممتلكات عامة وتثير الهواجس والريبة وتستدعي أقصى درجات المسؤولية الحكومية.

فخطورة هذه القضايا تبرز والإجراءات الحكومية قائمة اليوم للبحث عن مطوّرين ومشغلين لـ"منطقة دابوق"، وهو ما يجعل من الحسم الحكومي في مسألة النزاهة والبعد عن الخلط بين المسؤولية والتجارة محكّاً حقيقياً لقياس مدى أهلية الحكومة بثقة الشارع في هذه المرحلة الانتقالية في المسار الاقتصادي الوطني.

المواطن اليوم مصاب بحساسية شديدة، ومعنيٌّ أكثر من أي وقت مضى بالوضع الاقتصادي الذي يشكل الهاجس الرئيس له، مع تداعيات الغلاء والتضخم وعدم قدرة شرائح واسعة على التكيف مع المطالب اليومية الأساسية. وعين الشارع مسلّطة باستمرار على عمليات بيع ممتلكات الدولة التي بُنيت بعرق الأجداد والآباء، وتُشكّل مصدر الثروة الحقيقية له. ولا يقبل المواطنون أي تهاون أو تساهل في النزاهة والشفافية والمصداقية، وهو ما أثبتته الضجّة الكبيرة التي صاحبت الحديث حول مؤسسات واراضي دابوق.

أحد الاستحقاقات الرئيسة المرتبطة بمنطقة دابوق أن يكون هنالك إدارة نزيهة معروفة بالأمانة والمصداقية بعيداً عن أي خلط بين المصالح الشخصية والمسؤولية، بالتوازي مع شفافية إعلامية كبيرة وتوفير المعلومات بصورة أولية وبقنوات رسمية للمواطنين والمهتمين، ما يحقق للحكومة أولاً قبل غيرها ضمانة التأييد الشعبي والشعور العام بأنّ المال العام ليس، كما تذكر الإشاعات، محطاً للنهب أو الفساد أو العمولات.

لا يكفي أن يكون رئيس الوزراء بعيداً عن شبهات الفساد والصفقات الجانبية، بشهادة استطلاعات متعددة للرأي العام، فالمطلوب أن يكون كامل الوزراء والمسؤولين على الدرجة نفسها من الثقة الشعبية، وأن تجري مساءلة ومحاسبة حقيقية لأي تهاون في هذا المجال.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :