facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





فساد رجال في السلطة


د.عبدالفتاح طوقان
19-09-2008 03:00 AM

لست بحاجة للقول انني من رأسي الى اخمص قدمي اردني هاشمي ملكي الهوى ، و لا داعي للبحث في الاصول و الجذور لانها لا تعنيني و امقتها و هي سبيل تفتيت اصول القوى الايجابية لبناء الاردن الواعد ، و ابدء الدخول في موضوع شائك للبعض وفوق خطوط بنفسجية لا حمراء فقط و اطرح سؤال هو: من هم رجال السلطة في الاردن ؟ و الى اي مدى وصل فساد بعض منهم الى حدود لا تخطر على بال ؟ و ما هي دواعي احراجهم من قبل" سلطه داخلية اخرى " احيانا بقضايا يشوبها الشك لتبرأتهم و اعدادهم فيما بعد لمراحل قادمة .

هل هي مرحلة شد اذان او وضع حواجز للحد من طموحاتهم ؟ .

ان ذاكرة التاريخ لا تنام و لم تنم و مجرد تصفح اسماء في بورصة السياسة القديمة تؤدي الى اثبات ما أقول . و اكتفى الى هنا لاننا نعيش في الاردن و ليس في سويسرا .

قضايا تثار فقط لاظهار الديمقراطية و الشفافية و عدالة القضاء و احيانا تفرض غصبا و احراجا على الحكومات لمنفعة نائب او وزير دخل على خط الاستفاده و حرم منها فينتقم من زميله شريك "فساد السلطة " .

انها لعبة الثروة و السلطة و اقحام براعم بعضها يحلو له الفساد ومن ثم تقويتها في مؤسسات الدولة و دون ضوابط سلوكية . تارة بأسم التفاوض مع الاسلاميين ضد المنظمات الفلسطينية التى تتحكم في الساحة لمحاربة الوطن البديل، و تارة بأسم الدفاع عن الداخل و التفاوض مع اليساريين لكسر شوكة الاسلاميين ، و غيرها من احوال ساسة تصب في خانة اضعاف الدور الاردني الحقيقي ، و بالتالي فقد اسقط الخيار الاردني ( الاردن للاردنيين ) من الساحة و اصبح كل من يتحدث عن الاردن هو اقليمي و منحاز و منافق بل و راسب مسبقا في اي اتجاه .

في هذا الظل ، التجاذب بين التيارات المتصارعة و الاتفاق مع الواحد على الاخر و ثم الانقلاب في الاتجاه المعاكس برز للوجود فاسدون و مستغلو سلطة ،و ازدهرت سياسة المحاسيب للمسؤوليين و استغلوا فرصة السرقة تحت عيون الدولة و بموافقتها مقابل الوقوف في خانة "اليك " ، و هي خانة في لعبة طاولة الزهر وفي لعبة المحبوسة التى تؤدي الي الفوز حيث لا حراك للاحجار بعدها .

عودة الى الوراء قليلا ، اذكر انني قدمت محاضرة في نادي الشابات المسيحيات في جبل عمان منذ اكثر من عشرين عاما بعنوان " الانفاق و الاخفاق في المشاريع الحكومية الكبرى " و كانت هي بداية صفحة الاسئلة معي و التى لم تتوقف او تنته الى يوم كتابة هذا المقال ، بل هي التى دفعت بي للخروج من الاردن ، لقناعتي حينها بأن الزمن ليس زمن الحق ولا المصداقية . فقد كانت المشاريع الكبرى في يد الهوامير و لها حسابات خاصة و شراكات عالية و حتى يومنا هذا لم يتغير شيئا بعد ...!!! .

و اعتقد انه لن يتغير ، ليس تشاؤما و لكن حسب ما قال رئيس وزراء سابق : ان نسب الفساد في الاردن لا تتعدى الخمس بالمائة و هي نسبة مقبولة عالميا ، و كان هذا في فندق الهوليدي ان في العاصمة الاردنية بحضور رئيس وزراء ماليزيا . اذن هنالك اتفاق على هذا الفساد و نسبته و لكن باتجاه رجال السلطة المحسوبيين عليها . بمعنى ان من يريد ان يسرق لن يسمح له الا بموافقه مسبقه و علم ، وهذا زواج الفساد و السلطة و له ثمن يدفعه ابناء الشعب الكادح .
فكيف بمن يريد ان يكون مستقيما و يعمل في الحلال ؟ هل يوجد له مكان في هذه الساحة ؟ .
لا يستطع احد ان يمنع نفسه من المقارنه بين الحالين .

والفساد يبدأ و بدأ اصلا من دائرة العطاءات الحكومية التى وضعت يدها في يد نفر قليل من نقابة المهندسيين منذ سنوات تجاوزت العشرين ، عبر قائمة انتخابية استفاد منهابعض من موظفي العطاءات الحكومية و كان منهم من اصبح عضو هيئة الاستثمار و ممثل النقابه في شركاتها و احال على ابناء عمومته حقوق بيع و شراء الاسهم و استفاد و اياهم في الاراضي وصاحب ذلك حق في التجاوز على الراتب القانوني و كان الهرم النقابي المدفوع من الاجهزة التنفيذية انذاك مشغولا بمشاريع الحكومة و التى احالت عليه المشاريع و اهلته و رفعته و سمحت له و لمجموعة مقربه منه بالحصول على مشاريع بالملايين . وهى شراكه غير صحية بين اجهزة الدولة و بعض المكاتب الهندسية ادت الى اقصاء اخرين و ابعاد من هم خارج اطار لعبة التزاوج بين الامن و السياسة و الفساد . كانت النقابة و العطاءات جهة واحدة لعملة يعتقد البعض انها عملة فاسده .

في تلك المرحلة السابقة و تحت عيون الاجهزة التنفيذية كان الاهم هو اقصاء المنظمات الفلسطينية من النقابات السياسية تحت مسمى : مهننة النقابات و برز هنا المتسلقون ضمن رحم الدولة تحت مسمى " رجال السلطة في جيب الحكومة " وتمت محاربة الشرفاء و هم "كثر" بالمناسبة.

في هذا الزمن كانت على سبيل المثال " الكرك تعاني و بحاجة الى دعم لمهندسيها " و كانت فئة تحول الالاف من الدنانير الى الضفة الغربية ، و هو ايضا جزء من حسابات "متسلقي السلطة على حساب الاردن ".

و هنا اريد ان اتوقف و اطلب الي الجميع المساهمة في اعادة صياغة مفهوم من هو "رجل الدولة " ومن هم رجال السلطة و ماذا يعني نقابة مهنية ؟؟؟.

للاسف ، و بعد حادثة "ابو غيدا و غيرها التى تفتح حق الحوار القانوني ،يرى البعض انه ليس اول من احال و لا اول من استفاد ، ان صحت احالته على نفسه ، و يتجه اخرون الى تعريف النقابة بهذا الحال الى انها ، بمثل هذا الوضع ، "نقابة مهينة " و هو اقل ما يوصف به نقابة ساهمت في حينها بتصدير اعضاء مجلس ادارتها الى السلطة التنفيذية و الى جيوب و خزائن الدولة . فهل هذا يكفي ؟ . الجانب الاخر يرى ان السلطة التفنيذية استعادات من النقابة رجالها و امطرتهم بالمناصب و المكاسب.

البعض يرى ان مظاهر الفساد كانت واضحة لاجهزة الدولة المعنية ،بل و بعلمها ، و لم تلتفت لها حينها فقد كانت منهمكة في تقوية تيار على حساب اخر ، كل ما كان يعنيها هو الاستمرار في مسك عصا الاوراق النقابية بالزج برجالها التى استقدمتهم من دول مجاورة و تحالفت معهم بعد ان سلموا لها اسماء الفدائيين التابعين لتنظيمات فلسطينية و اوصلتهم الى العنق و اليوم تمنعهم الوصول الى الرأس .

هي انتهازية من بعض الاطراف ولا نقول مجتمعة ، سمحت بالاقتراب من اصحاب النفوذ و القرار و مع تغير الاوضاع قفزوا الى حضن السلطة .

ان ازمة محاسبة رجال السلطة اللذين اشتغلوا بجمع الاموال بطرق غير مباشرة امام الاجهزة الاخرى تفتح الباب واسعا اليوم لقضية "اداب سياسية " ، و لكنها ايضا مطالبة بالعودة الى ملف مكافحة الفساد و الذي كاد ان يضع اثنان من الهابطين على السلك الدبلوماسي لمرة واحدة في قبضة الامن و مكافحة الفساد بتهمة استغلال السلطة و التجنى من المنصب باحالة عطاءات بالملايين على شركات تخصهم و تخص اقاربهم . و لكن بخروج وزير ومدير كبير من السلطة التنفيذية و الذي كان بين يديهم و ثائق فساد هؤلاء ، استوحلوا فسادا و شراهه و اعتلت مراتبهم و ازداد ت حسابات بنوكهم .

قضية "شبهه فساد " ابو غيدا على سبيل الذكر لا الحصر و الكتابة عنها ليست اقليمية و يجب الا تكون ، فابو غيدا نقيب المهندسيين و وزير الاشغال و السفير في لبنان و رئيس مفوضية العقبة و الذي ينظراليه البعض و يصر على انه "حيفاوي درس في سوريا و تزوج منها " و اقترب من رئيس الحكومة على ابو الراغب ، و بالتالي استفاد من مرحلة كان يسميها البعض " الشبكة الشامية للتوزير " ، هو في الاصل موظف حكومي استفادت منه الاجهزة التنفيذية و هي التى اوصلته الى ما هو عليه و قدم خدمات تذكر له و بصمات جيدة في مواقع تسلمها لا يمكن انكارها له ، و لكن هنالك من يدفع باتجاه في النهاية ان محاسبته لا يجب ان تكون في خانة انه فلسطيني او اردني ، فهو مسؤول يرى رئيس الحكومة ان شبهه فساد تحوم حوله ، و هو مسؤول اردني رفيع المستوي ، ان ادين فهذا حق الدولة ، و ايداعه السجن ان ادين وارد و غير متسبعد ، كما و استعادة كل الاموال التى حصل عليها و غيره خلال فترات مختلفة و تجريده حق لا تنازل عنه ، و ان برئت ساحته فله حق ان نعتذر له جميعا .

في النهاية هو مسؤول اردني رهن التحقق من شبه فساد تحوم حوله ، و لكنه برئ الى ان تثبت بالطرق القانونية و الادلة انه مذنب .

و لكن قضية "تحقق العقبة " هي قضية هامشية بسيطة للمكتب الهندسي حقوق فيها مقارنه بقضايا اكبر يجرى الحديث عنها و تداولها ، و لو كانت الحكومة جادة في المحاسبة لا وقفت رئيس السلطة عن العمل يوم ايقاف المكتب الهندسي الى حين ظهور نتيجة التحقق و بحثت في كل العطاءات و ووجهت السؤال " كيف لك كل هذا ، و ليس من اين ، لان المصدر معروف ؟ " ، ان كان حقيقه الفساد على جدول اولويات شفافية المحاسبة و ان كان لديها ادلة وقرائن تثبت فساده.

البردعة و البحث فيها و عنها في زمن الصواريخ العابرة للقارات من "بيروت الى بون " ذر للرماد و تحفيز لجيش من الفاسدين للسير في الطريق الحريري بينما الشعب موحل في الطريق الصحراوي الرملاوي.

من نفسنا جميعا ان بعض الفساد في القطاع العام و الخاص يحارب و ينتهى بهم الحكم خلف الزنازين لما اقترفوه بغمضة عين ، لا التدحرج على نواه .

قلت سابقا ، قد يكون رئيس الحكومة استعجل في القرار ، لان الملف لم يستو بأكمله ، اليوم الخرج قد شطر ، و لا استبعد ان يعاد النظر في تكليف لجنة التحقق بما هو ابعد من مشروع "احالة " في عهد او في العقبة حيث حسب القانون يشوبه شك محاسبة ". و لكن هذا التكليف الجديد و المضاف يجب ان يأتي قبل اجازة العيد التى يملؤها المفاجأت .

و يتوقع مقربون من السلطة انه خلال ايام سيصدر كتاب لاحق للتكليف للجنة التحقق النيابية عنوانه :" تحققوا من مصادر الدخل و المشاريع التى احيلت بمجملها خلال كل الوظائف التى تقلدها " و هو ما سيفتح سيلا من الاسئلة قد تطول امين عام وزارة بلديات و امين عام وزارة اشغال .

جرأة الرئيس نادر الذهبي قد تقوده الى "انفاق " بعض المدافعين عن الفساد و رجاله ، و لكن التروي وارد حتى لا يفلت المتهمون و يصلوا الى مبتغاهم بترحيب من بعض رجال السلطة التشريعية و التنفيذية.
اهديكم سلامي و تهنئتي المبكرة قبل حكومة العيد و تغييراتها المرتقبة ، حديث شارع "السكن الكريم " في حارة الياروت .

aftoukan@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :