facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





رد الاعتبار لليبرالية الوطنية


د. محمد أبو رمان
01-11-2008 02:00 AM

ثمة مبالغة واضحة في قراءة واستنطاق دلالة الأزمة المالية العالمية باعتبارها هزيمة مدوية للرأسمالية العالمية والليبرالية الغربية لصالح الاشتراكية والرأسمالية.

معقل التهليل والفرح الأول بهذه الأزمة هو وسط الماركسيين الحاليين والقدامى. الذين بدأوا باستخلاصات نظرية وفكرية كبيرة جراء قيام حكومات غربية بتأميم شركات وبنوك كبرى وزيادة دور الحكومة في التدخل في السوق والتحكم ببعض آلياته.

ويبدو أنّ الخلط حصل عند الكثيرين بين مسألتين أساسيتين لكنهما مفتاحيتين في إدراك وفهم طبيعة الأزمة المالية الحالية.

المسألة الأولى؛ أنّ الهزيمة ليست لأسس الليبرالية والنظام الرأسمالي بقدر ما هي هزيمة لسياسات أو مدرسة ليبرالية معينة تحمل رؤى متطرفة، اقتصادياً، تمثل أقصى "اليمين الليبرالي"، يشار إليها في بعض الأدبيات بالليبرالية الجديدة وفي أدبيات أخرى الرأسمالية المتوحشة والصلبة.

لكن في الوقت نفسه هذه المدرسة تمثل انتصاراً للمدرسة "الليبرالية الناعمة" التي تقوم في الأصل على عدم إطلاق يد السوق وتحكمها في الاقتصاد، وعلى ضرورة وجود دور للدولة يحمي الطبقات الاجتماعية ويساهم في إدارة الاقتصاد وعقلنته وعلى التوازن بين الاعتبارات الاقتصادية (التنافس والربج) والاعتبارات الاجتماعية (العدالة الاجتماعية، حماية الطبقات الوسطى والفقيرة).

بالمقارنة فإنّ الاشتراكية تقوم على فلسفة ورؤية وسياسات مختلفة تماماً عن البنية الحالية للأزمة الرأسمالية العالمية، وتدفع ابتداءً إلى تأميم كافة النشاطات الاقتصادية وسيطرة الدولة على السوق سيطرة كاملة، مع هيمنة القطاع العام والبيروقراطية.

وهذا يختلف تماماً عن المراجعة الحالية أو انعكاسات الأزمة التي أصابت المجالات والقطاعات التي راهنت عليها بصورة كبيرة المدرسة الليبرالية الجديدة، وشهدت صعوداً ملحوظاً مع سيطرة المحافظين الجدد على مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة الأميركية.

المسألة الثانية، في إدراك الأزمة الحالية؛ أنّ قيام حكومات غربية بتأميم شركات وبنوك كبرى هو سياسات استثنائية تهدف إلى الحد من تداعيات الأزمة المالية العالمية ومعالجة أثارها فقط، ولا تمثل مراجعة من قبل هذه الحكومات للمسار الرأسمالي من جذوره وأصوله، أو عودة إلى الدولة وهيمنتها على القطاع العام.

فلا تزال السياسات الليبرالية هي السائدة في هذه الدول في أغلب القطاعات الاقتصادية والتجارية. أمّا حركة التأميم الحالية فقد اقتصرت على المؤسسات والشركات المعرّضة للانهيار، والضمانات الحكومية فقط لحماية الاستقرار المالي ومنع المزيد من الإنهيار أو الوصول إلى مرحلة كساد وركود اقتصادي عالمي.

ما هو أهم من هذا وذاك أنّ الفرحين بـ"عودة الاشتراكية" ويربطون ذلك بالصعود الروسي الجديد وتراجع المشروع الأميركي ويقفزون على أنّ النظام الاشتراكي ليس مشروعاً نظرياً لم يجرّب بعد، بل هو مشروع عاش عقوداً طويلة وأثبتت التجربة العملية والإنسانية فشله على عدة مستويات، وهو لم يعد مطروحاً اليوم حتى في الدول الاشتراكية السابقة (روسيا) أو حتى الصين التي قامت بالعديد من الإصلاحات الاقتصادية المناقضة لأصول الفلسفة الاشتراكية.

بالطبع ليس المقصود في هذا السياق التقليل من المساهمة الماركسية أو حتى الاشتراكية في النظرية الاقتصادية أو المعرفة الإنسانية عموماً، لكنّ العودة إلى أدبيات ماركس وازدهار حركة الشراء لكتبه، كما تذكر إحصائيات رقمية، تأتي فقط في سياق محاولة قراءة وتفكيك بنيوية للأزمة الحالية.

ومن المعروف أنّ ماركس هو من الأكثر تميزاً وإدراكاً للمشكلات التي تعاني منها الفلسفة والسياسات الرأسمالية الليبرالية، بخاصة على صعيد قيمة العدالة الاجتماعية، مع أنّ مصدر الخلل في الأزمة الحالية لا علاقة له بمفهوم العدالة ومقتضياتها.

أردنياً؛ وبعيداً عن الجدال حول مدى انعكاس الأزمة الاقتصادية الحالية على الاقتصاد الوطني، فعلى صعيد رسم السياسات الاقتصادية الكلية كان هنالك قناعة بدأت تتصاعد وتأخذ مساحة واسعة في إدراك صانع القرار بوجود خلل في السياسات الاقتصادية المتبعة في السنوات الأخيرة، والتي تُضعف القطاع العام بصورة كبيرة، وتمنح أولية للقطاع الخاص، وتتجاهل الأبعاد الاجتماعية والسياسية، ولا تلقي بالاً للطبقتين الوسطى والفقيرة.

ولعلّ الأزمة العالمية الجديدة أتت لتعزز هذه الدعوات للمراجعة ولممانعة السياسات الاقتصادية المتطرفة، لكن حتى بعد التغيرات في مراكز صنع القرار لم تتشكل إلى الآن رؤية كلية للمسار الاقتصادي في المرحلة القادمة، وإلى التعديلات المطروحة للاستدراك على المرحلة السابقة.

بلا شك؛ ثمة مؤشرات واقعية على البدء بعملية الإصلاح والتصحيح والمعالجة، لكنّ هذا لم ييرز من خلال رؤية استراتيجية صادرة عن مطبخ متخصص، وهو ما نفتقده حالياً، بقدر ما تمثل سياسات جزئية إلى الآن لم تأخذ الطابع الكلي المطلوب، ولم تحدث مناظرة ومناقشة واسعة لهذا المسار وتحولاته.

بتقديري، الانتصار الفكري والسياسي الذي حدث (على الأقل أردنياً) هو للمدرسة "الليبرالية الوطنية" التي تتأسس على الجمع بين الاعتبارات الاقتصادية من ناحية والسياسية- الاجتماعية من ناحية أخرى، مقابل تراجع وانحسار الليبرالية الجديدة ومنطق إدارة الدولة باعتبارها "شركة ربحية".

أمّا الحديث عن عودة الاشتراكية وازدهار سوقها مرة أخرى، فمحض أوهام وأحلام تجاوزتها الدول والمجتمعات، وغير مطروحة حتى في معاقلها التاريخية!
m.aburumman@alghad.j




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :