facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الحكومات لا تقرر وحيدة


ماهر ابو طير
19-02-2017 02:30 AM

لدينا ادلة كثيرة على ان الحكومات في العالم، بما في ذلك حكوماتنا هنا في الاردن، لم يعد بإمكانها تجاوز ضغط وسائل الاعلام غير التقليدي، وخصوصا، وسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت تحرك الرأي العام، وتقوده، باتجاهات مختلفة.

ايا كانت دكتاتورية الرأي العام، او اتسامه بالمنطق والعدل، فلا يمكن للحكومات ان تتجاوز هذه الوسائل، وخصوصا، ما نقرأه على الفيس بوك والتويتر، ومن الادلة ما نراه من رأي عام، بخصوص طرق الانفاق المالي، على صعيد الحكومة، او التعيينات، او حتى الدعوة لحملات مقاطعة هنا وهناك، لاعتبارات كثيرة.

لا يجوز ان تتحسس الجهات الرسمية، من أثر هذه الوسائل، لسبب بسيط، فما دامت الحكومات، لا تريد غضبا غير راشد في الشارع، ولا تريد مظاهرات، او تكسيرا للممتلكات العامة، فإن التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يكشف رشدا ومنسوبا مرتفعا من الوعي العام، ورقيا في التعبير، وقد شهدنا اكثر من مرة خلال الفترة الماضية تجاوبا من الجهات الرسمية، لما يطرحه الرأي العام، وهو تجاوب قد لا يكون برضا كامل، لكنه يحمل اقرارا واعترافا بسطوة هذه الوسائل.

هذا يفرض من جهة ثانية ان لا نتورط عبر صفحاتنا بتعبيرات مسيئة سياسيا او دينيا او مذهبيا او طائفيا، وان يتم التنبه ايضا الى توريط البعض في نقل الاشاعات دون تدقيق، واعتقد ان الخبرة باتت كافية لدى اغلب الناس للتمييز في مضمون ما يتم تناقله، ولاننا لا نريد للحكومات ان تستغل اي اخطاء هنا او هناك، للتقليل من قيمة هذه الوسائل، او توصيفها بغير الراشدة، وفي هذا منفعة كبيرة للرأي العام، الذي لايسمح بفتح ثغرات تقلل من اهمية موقفه.

الذي يكشفه المشاركون عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الاردن، تحسسا كبيرا جدا، من كل فساد، صغر او كبر، ومن كل هدر للمال العام، او فساد عبر التعيينات، كما ان منسوب الوطنية والشعور بالتحسس عند اي جرح لهذه الوطنية يبدو مرتفعا، ويضاف الى ما سبق بدء بلورة شخصية جماعية للاردنيين عبر وسائل التواصل، دليلها الاجماع على فكرة اوموقف، وتبنيه من مئات الالاف خلال وقت قصير، وهذه سمات ايجابية تقابلها سمات سلبية ابرزها الانفعال او الغضب وسرعة ابداء ردود الفعل في مرات دون التأكد من جذر المعلومة، وايضا، احساس البعض ان وسائل التواصل الاجتماعي تسمح لاي شخص باغتيال شخص آخر، وتلطيخ سمعته دون سؤال او جواب.

الملتقى المشترك بين الجميع، يتعلق بذلك الاعتراف ان وسائل التواصل الاجتماعي باتت تقرر في الاردن، مثلما ان الحكومات باتت تتأثر بما يفرضه الرأي العام بهذه الطريقة، أضعاف أي مواجهة في الشارع، وهي تجربة تبقى فريدة من نوعها لاعتبارات كثيرة.

لكن اخطر مافي هذه التجربة اعتبارها مجرد منصة تنفيس للغضب، وبديل عن التغييرات المرتقبة والتي يريدها الناس، وهذا يفرض ان نحذر حقا، من الذهنية التي تريد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد حدائق هايد بارك في بلادنا.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :