facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عقيدة الانتقام


ماهر ابو طير
09-04-2007 03:00 AM

تلك هي بغداد ، تأتينا اليوم في التاسع من نيسان ، يوم سقوطها بيد الاحتلال الاسود الذي جلب معه القتل والدمار ، والفتن الداخلية ، وتقطيع اوصال العراق ، والانتقام للسبي البابلي ، عبر قتل الاف العراقيين يوميا بأيدي مجهولين ، ومضللين ، ومعروفين ايضا ، تلك هي بغداد ، بغداد التي تحترق.. ونحن نراقب المشهد ببلاهة غريبة ، فلم يعد يؤثر بنا سيف ولا سكين ، من كثرة الطعنات في الظهر العربي في فلسطين والعراق ولبنان وغيرها من ، مدامع ، ومذابح لا تتوقف.هذا العالم العربي يكذب على نفسه كل يوم الف مرة ، حين يسمي الاشياء بغير اسمها ، فيسمي الاحتلال الامريكي ، تدخلا ، ويسمي القتل الامريكي للشعب العراقي ، ملاحقة للمتطرفين ، ويسمي سرقة العراق من اهله وعروبته ، تطبيقا للديموقراطية ، ففي مثل هذا اليوم سقطت بغداد بيد الاحتلال ، والقصة من اساسها هي الانتقام من العراق ، جراء السبي البابلي ، حين سبي الاف اليهود مشيا على الاقدام من فلسطين الى العراق ، وهي ايضا قصة الانتقام من العراق في تاريخه واكراده الذين انجبوا صلاح الدين الايوبي القائد المسلم الكردي الذي طرد الصليبيين من فلسطين ، وعلينا ان لاننسى ان عقيدة الانتقام هي عقيدة عسكرية ، موجودة في كل الحضارات ، ولدى كل الشعوب ، وحتى المجاميع البشرية ، والحديث عن السلام واهميته ، وحوار الحضارات ، هو في حقيقته ، الغاء لعقيدة الانتقام لدى العرب والسلمين ، لصالح بقاء الانتقام كعقيدة لدى دول وامم وشعوب ومجاميع اخرى.
ليس الانتقام فضيلة ، غير انني اود ان اقول ان الانتقام ليس دليلا على الحقد البشري الا في الحالات الفردية والشخصية والعادية بين الناس ، لكنها بين الدول والشعوب ، تعد جزءا من العقيدة الوطنية والعسكرية ، واذا كنا نحن ندعي اننا من اهل التسامح ، فكيف سيصمد هذا التسامح امام عقائد اخرى وشعوب اخرى تمارس الانتقام على قضايا عمرها الف عام وربما ثلاثة الاف احيانا ، وهل الرد على عقيدة الانتقام ، يكون بمزيد من الانبطاح والاستسلام ، وادخال العدو الى فراش اولادنا بذريعة الرقي والحوار ، بل أي حوار هو هذا مادام هو على حساب الحقوق الاصلية لكل امة؟
ما يجري في العراق اليوم ، في ذكرى احتلالها ، هو استدعاء غربي ويهودي لتلك الثأرات القديمة ، في بابل وفلسطين ، على يدي نبوخذ نصر وصلاح الدين الايوبي ، وهو انتقام بأثر رجعي من العراقيين احفاد وشعب القائدين ، وهو ادارك كذلك ان في هذه الامة حواضر تاريخية ناهضة ومحددة ، اذا تم تدميرها تنتهي الامة بعد ذلك ، وهي العراق وسوريا ومصر ، وقد احتلوا الاولى ، وعينهم على الثانية ، وكبلوا الثالثة بالمعاهدات والديون والمصائب الداخلية ، لمعرفتهم ان في هذه الحواضر الثلاث ، سر نهضة الامة ، فاذا تهشمت فعلينا ان نقرأ على العالم العربي السلام.
لا ادعو الى احياء عقيدة الثأر والانتقام في حياتنا ، ولكنني احذر من عقيدة جديدة تطل علينا ، ملتبسة بالمعسول من الكلام ، حين يتم الحديث عن السماح والتسامح ، من اجل تحويلنا الى كائنات بلا غيرة ولا ضمير ، بذريعة قبول الاخر والحوار معه ، فيما هذا الاخر ، يقتل اولادنا ويحتل بلادنا ، ويسرق نفطنا ، ويعتدي على النساء والاطفال ، ويقصف المساجد ويهددها بالهدم ، فأي قيمة بعد ذلك تكون للنسيان والتسامح ، ما دامت الحضارات الاخرى والشعوب الاخرى ، والمجاميع الاخرى التي باتت تسمى شعبا اليوم ، تعيش كلها على عقيدة الانتقام.. تنتقم منا في اليوم الف مرة ، وبعضنا يسلم رداء امه الى الغريب حتى يصنع منه رايات انتصاره علينا.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :