facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





دعوة للحوار والمشاركة: نعم لإلغاء وزارة التنمية السياسية


د. محمد بني سلامة
09-11-2008 08:34 PM

بداية لا بد من التأكيد على أنه إذا كانت مفاهيم التنمية السياسية Political Development والتحديث Modernization والإصلاح Reform من المفاهيم الحديثة في الخطاب السياسي الأردني، والشائعة الاستعمال هذه الأيام، فإن المضامين الحقيقية لجوهر هذه المفاهيم قديمة في الفكر السياسي الأردني قدم الدولة الأردنية، وهذا ثمرة من ثمار فلسفة الهاشميين في الحكم وهي فلسفة قوامها الوسيطة والاعتدال والتسامح واحترام كرامة وحقوق الإنسان والابتعاد عن الغلو والتطرف بشتى أشكاله، ومن هنا فإنه عند تناول هذه الموضوعات التي تخص الشأن الوطني، فإن محاولة البعض سواء عن حسن أو سوء نية ربط مفاهيم الإصلاح والتنمية السياسية والنهج الديمقراطي بأشخاص معينين فإن هذا الطرح فيه مغالطات كثيرة ومجافاة للواقع وحقائق الأمور، وهو بالمحصلة نوع من النرجسية وتفخيم لأدوار البعض لأغراض شخصية ومصالح آنية ضيقة، فمسيرة الديمقراطية في الأردن هي مسيرة المشروع الوطني النهضوي الأردني الذي تجاوز عمره الثمانية عقود، وبالتالي فهي مسيرة متجذرة في التاريخ والجغرافيا والوجدان والإرادة الشعبية ويقودها الآن باقتدار جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله فالتحديث والإصلاح صناعة ملكية بامتياز ولا ترتبط بشخص أو مؤسسة أو وزارة أو غيره.

فمنذ تسلّم جلالة الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية في أوائل عام 1999 فقد أكد جلالته في كافة المناسبات سواء في خطابات العرش السامي أو في كتب التكليف للحكومات المتعاقبة أو في المقالات الصحفية التي كتبها جلالته ونشرت في كبريات الصحف العالمية على أن الإصلاح السياسي وتعزيز المسيرة الديمقراطية من أولويات الدولة الأردنية وذلك من أجل إنشاء دولة القانون والمؤسسات وبناء مجتمع العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.

فعند تشكيل أول حكومة في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني وهي حكومة دولة السيد عبد الرؤوف الروابدة، فقد دعا جلالته الحكومة في كتاب التكليف السامي إلى ضرورة العمل على تثقيف المجتمع بقيم وسلوكيات الديمقراطية وتعزيز قيم الحوار البناء وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان والتسامح والابتعاد عن الانغلاق والعنف والتطرف، وكل ذلك في إطار من الالتزام بالثوابت الدستورية، وفي عدد غير قليل من المناسبات دعا جلالته الجميع حكومة وممثلي شعب وفعاليات سياسية وشعبية إلى تبني تشريعات وقوانين تسهم في تعزيز المسيرة الديمقراطية وتحديث أجهزة ومؤسسات الدولة، وأكد على أن الإصلاح ينبغي أن يكون مدفوعاً من الداخل لا مفروضاً من الخارج وأن تأتي المبادرات من القاعدة صعوداً إلى القمة.

ويمكن القول أن حكومة السيد فيصل الفايز تمثل نقطة تحول بارزة في مسيرة التنمية السياسية في الأردن حيث أكد جلالته في كتاب التكليف السامي الموجه إلى الحكومة على أن التنمية السياسية بكافة أبعادها تأتي على رأس أولويات الحكومة وقد استحدثت لهذه الغاية وزارة التنمية السياسية المعنية بتجذير الديمقراطية ممارسة وسلوك وتعزيز قيم الحوار والتسامح وحرية الفكر والإبداع وتعزيز المشاركة السياسية ولا سيما لدى المرأة والشباب.

ومنذ ذلك الوقت حتى الآن فقد مضى ما يزيد عن 5 سنوات على إنشاء وزارة التنمية السياسية وقد تعاقب على الوزارة 6 وزراء أي بمعدل وزير كل أقل من عام وجميعهم نكن لهم كل الاحترام والتقدير ونحن بصدد أن نقيّم بموضوعية مجردة مسيرة هذه الوزارة، ولا سيما أن ما شابها من ضعف في الأداء وارتجال في كثير من القرارات والسياسات وغياب واضح للرؤية وإخفاق في تحقيق المهمة يدفعنا إلى الدعوة إلى إلغاء هذه الوزارة والبحث عن بديل يحقق الرؤية الملكية والمصلحة الوطنية في الإصلاح والتحديث والتنمية السياسية.

لقد وصل إلى وزارة التنمية السياسية بعض الأشخاص الذين كانت الوزارة بالنسبة لهم قمة الطموح أو حلم يراودهم منذ مدة طويلة أما وقد تحقق الحلم فلم يعد أمام الوزير شيء يستطيع إنجازه سوى إلقاء بعض المحاضرات هنا وهناك، وعقد بعض الحوارات واللقاءات مع بعض الفعاليات السياسية كالأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وقبل إكمال أي مبادرة أو مشروع كانت الحكومة تتغير أو تعدل وبالتالي لم يسعف الوقت أي منهم للاستمرار في تنفيذ المشاريع والمبادرات لتحقيق التنمية السياسية المنشودة بأبعادها ومضامينها المتعدّدة سواء على صعيد تعزيز المشاركة السياسية أو احترام حقوق الإنسان أو تمكين المرأة، ولعل آخر انتخابات شهدها الأردن سواء البلدية أو النيابية تؤكد عدم قدرة الوزارة على تحقيق الأهداف المنوطة بها حيث كانت العشيرة هي الحزب الأكبر في البلاد فيما قيم المواطنة والمصلحة العامة والولاء للوطن تبدو ضعيفة قياساً للعشائرية والإقليمية والمصلحة الضيقة، أما بخصوص دور الوزارة في تنفيذ المبادرات والمشاريع الهادفة إلى إحداث نقلة نوعية في مسيرة التنمية السياسية، فقد تبين أن الوزارة لم تقم بإنشاء ساحة الحرية التي وعدت بها إحدى الحكومات، كما لم تتمكن الوزارة من إنجاز مشروع برلمان الشباب على مستوى الوطن، ولم يتم الأخذ بتوصيات الوزارة عند إقرار نظام تمويل الأحزاب السياسية بزيادة الدعم للأحزاب التي ترتفع نسبة مشاركة النساء والشباب فيها ولا سيما في المواقع القيادية إذ أن كل من الأحزاب القائمة وفق ما أعلن وزير الداخلية سيحصل على مبلغ 50 ألف دينار سنوياً بغض النظر عن توصيات وزارة التنمية السياسية وأخيراً فإن فكرة إنشاء ديوان المظالم أو نادي الحوار الديمقراطي التي أعلنت عنها الوزارة لم ترى النور بعد وقد يكون مصيرها مصير غيرها من المبادرات والأفكار السابقة مثل ساحة الحرية وبرلمان الشباب.

إن مقارنة بسيطة بين دور وزارة التنمية السياسية في تحقيق الرؤية الملكية في الإصلاح السياسي وبين دور المركز الوطني لحقوق الإنسان في تعزيز ثقافة احترام حقوق الإنسان تكشف لنا أن المركز قد حقق الكثير من رؤى وتطلعات جلالة الملك في حماية حقوق الإنسان والترويج لثقافة احترام حقوق الإنسان فيما عجزت الوزارة عن ذلك. ولو كان المركز وزارة لحقوق الإنسان تتغير كل عام لربما تعثرت هذه الوزارة في تحقيق ما حققه المركز.

إن إرادة جلالة الملك عبد الله الثاني في الإصلاح والتحديث والتنمية السياسية تقتضي وجود من يقدر على ترجمة رؤى وتطلعات القائد التي تهدف إلى الارتقاء بالشعب الأردني ذلك أن التنمية السياسية ليست غاية بحد ذاتها وإنما وسيلة لتحقيق غايات أبعد وأشمل، وهذه الرؤى الملكية الواضحة والمتألقة تحتاج إلى مؤسسات وأفراد أو قيادات لديها القدرة على تحويل الأمنيات والآمال والتطلعات إلى واقع ملموس وممارسة عملية على أرض الواقع، وقد تكون الخطوة الأولى في هذا الاتجاه إلغاء وزارة التنمية السياسية والاستعاضة عنها بمؤسسة وطنية على غرار تجربة المركز الوطني لحقوق الإنسان تكون معنية بتحقيق التنمية السياسية وقد يكون اسم الهيئة الوطنية الأردنية للمجتمع المدني الأقرب إلى الواقع عند إنشاء مثل هذه المؤسسة التي لا تتأثر بالتعديلات الوزارية أو التغيرات الحكومية وتعمل على تحقيق نقلة نوعية في مسيرة التنمية السياسية في الأردن وتستلهم رؤى وتطلعات القيادة ولا سيما فيما يخص المرأة والشباب إذ أنه لا تنمية حقيقية دون مشاركة نصف المجتمع "المرأة" وكذلك الشباب، فالمشاركة الحقيقية للمرأة الأردنية وتفعيل طاقاتها سوف ينعكس على الرجل والمجتمع بشكل عام إذ أنه لا إصلاح أو تنمية إذا لم تأخذ المرأة مكانتها الطبيعية وحقوقها كاملة في المجتمع وكذلك الحال بخصوص الشباب حيث أن 70% من سكان الأردن تقل أعمارهم عن 30 عاماً.

ولعل من مزايا هذا أن الهيئة تصبح معنية بشؤون كافة مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها الأحزاب السياسية الأمر الذي سيمنع تعدد المرجعيات وتداخل الصلاحيات بين العديد من الوزارات ومؤسسات المجتمع المدني التي تتبع إلى عدد غير قليل من الوزارات مثل الداخلية والتنمية السياسية والثقافة والتنمية الاجتماعية والصناعة والتجارة.

ولما كان الأمن والاستقرار من ركائز التنمية الأساسية فإنه لا بد من أن تسند مسؤولية الهيئة الوطنية الأردنية إلى أشخاص نحفظ لهم في الذاكرة والوجدان إنجازاتهم ومواقفهم في خدمة الوطن الحبيب الأردن ومن الذين لا يحلموا في المنصب العام ومن الأسماء التي تقفز إلى الذاكرة في هذا المجال على سبيل المثال وأسوة بتجربة المركز الوطني لحقوق الإنسان دولة السيد فايز الطراونة أو دولة السيد فيصل الفايز أو معالي المهندس سمير الحباشنة ومن الأكاديميين معالي د. سعيد التل أو د. محمد عدنان البخيت أو د. علي محافظة، فمثل هؤلاء قادرين على ترجمة الرؤية الملكية في التنمية السياسية إذا ما أتيحت لهم الفرصة للقيام بهذه المهمة في الهيئة الوطنية الأردنية للمجتمع المدني والتي من المتأمل رفدها بالكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية، وبخلاف ذلك تبقى وزارة التنمية السياسية شكلاً بلا مضمون، ويبقى مجتمع العدالة والحرية والتعددية وتكافؤ الفرص وسيادة القانون مجرد كلام نظري أقرب إلى حبر على ورق لا سبيل له على صعيد الواقع العملي.

فنتفهم أسباب رغبة د. كمال ناصر بالرحيل في التعديل القائم ونتمنى لوزير التنمية السياسية القادم التوفيق في مهمته الشاقة. وبالمناسبة، يمكن القول أن جهود بعض المواقع الإلكترونية وفي مقدمتها عمون والسوسنة وسرايا وغيرها قد ساهمت في التثقيف السياسي وتشجيع الحوار وحققت نقلة نوعية في سلوكيات وأنماط تفكير جزء كبير من الشعب الأردني وجهودها في هذا المجال تفوق جهود وزارة التنمية السياسية على مدى الخمس سنوات الماضية.

وتجربة هذه المواقع لم تتلقى أي دعم من وزارة التنمية السياسية أو أي من مؤسسات الدولة الأردنية. وفي الختام فإننا نؤكد الاعتزاز بالإنجازات الرائعة التي تحققت في الأردن في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني في كافة الميادين رغم كافة الصعوبات والتحديات، فنحن فخورين بمسيرتنا الديمقراطية وبالأردن الدولة الأنموذج واحة الديمقراطية ومحور الاعتدال وبيئة الاستثمار...




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :