facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





القدس .. التنسيق لا المنافسة


سامح المحاريق
08-06-2017 01:56 AM

تلقت الأوساط الفلسطينية والأردنية بكثير من الاستغراب والاستهجان التصريحات التي أطلقها عضو اللجنة المركزية لفتح جبريل الرجوب، لتضع المتابعين أمام تقديرين، فإما أن الرجوب توجه لإرضاء الإسرائيليين بأي طريقة ومهما كانت مرفوضة ومبتذلة في أدبيات القضية الفلسطينية، أو أنه لا يدرك فعلياً المقدمات التاريخية وظلال الصراع القائمة بين الفلسطينيين واسرائيل بوصفها الدولة التي تدعي وجود حق تاريخي لم تستطع أن تثبته أو تبرهن عليه إلى اليوم.

ما لا يدركه الرجوب أن مجرد الاعتراف بوجود حائط البراق أو المبكى بوصفه حقاً لأتباع الديانة اليهودية يدشن اعترافاً مبطناً بوجود الهيكل الذي يطالبون به، ويزعمون بأنه في نفس المكان الذي يقع عليه المسجد الأقصى، ومع أن المعطيات التاريخية ووقائع الحفريات المستمرة لا تعزز أصلاً وجود الهيكل بالمعنى اليهودي في نفس المكان، وحتى وإن وجد فمعظم المؤرخين يرون أنه كان مجرد مبنى صغير ومتواضع لا يمكن أن يشكل البراق جزءاً منه، وأن سبب التصورات اليهودية لهيكل عظيم كان يتشكل في مرحلة النفي والشتات بعد ذلك، ودون أن يمتلكوا دليلاً على ذلك.

الرجوب وكعادته يخلق الارتباك السياسي بعشوائيته، فبينما يخوض الأردن مواجهات محتدمة في المنظمات الدولية من أجل تأسيس تصورات منصفة وعادلة لمدينة القدس والموجودات الحضارية الإسلامية والمسيحية فيها، فإنه يصعد بتصريحات وإن كانت خاوية من المعنى ومن الدليل تبقى ما تحتاجه اسرائيل اليوم وتطلبه وبشدة.

الوصاية الهاشمية على المقدسات ليست جانباً تشريفياً محضاً طلبته العائلة في الأردن، ولكنه قبل ذلك تكليف تاريخي يمكن طرفاً عربياً مهتماً بمصير القدس ووضعها النهائي من الحصول على جانب من المناورة والمساحة اللازمة للعمل من أجل ذلك، فالسلطة الوطنية لا تحظى باعتراف دولي كامل، كما أنها شهدت للأسف تراجعاً كبيراً في تحشيد المختصين والمفكرين الضروريين من أجل معركة القدس من منظورها الثقافي، بينما فتحت الأردن العديد من الفرص والمؤسسات لتعمل على تدعيم هذه النقطة تحديداً، وإن كان الحد الأدنى من التفاهم قائماً بين الأردن والسلطة الوطنية على هذه المعادلة، فإن الساسة أصحاب المصالح الضيقة والباحثين عن الدور عادة ما يتدخلون ليفسدوا جهوداً استغرقت سنوات وسنوات.

القدس ليست كل شيء، وربما أوضاع اللاجئين ومشكلتهم تعد الأكثر أهمية وإلحاحاً، ولكن القدس وحدها تعطي القضية الفلسطينية زخماً إسلامياً تحتاجه وتريده وتسعى للمحافظة عليه بوصفه جزءاَ من أوراقها في هذه المواجهة التي تستعد لها اسرائيل بترسانة من الحلول والخيارات، ورمزية القدس يمكن أن تجعلها في حالة الابقاء على التوتر القائم بخصوص وضعها غشاوة تخفي وراءها القضايا الأخرى الأكثر أهمية، ولذلك فإن اسرائيل تدفع بما يتعلق بالقدس من وقت لآخر لإحداث الإرباك المطلوب لتمرر إجراءات أخرى تتعلق بالاستيطان وترتيبات الدولة الفلسطينية المنشودة.

التنسيق عنصر أساسي في العلاقات القائمة حول القضايا المحورية، والمنافسة والمماحكة خدمات مجانية تقدم لإسرائيل، وبعض الساسة الفلسطينيين يعتقدون بأن وضعهم في إطار السلطة الوطنية يبيح ويتيح لهم الاجتهاد المجاني بخصوص الملفات الساخنة، ويعتقدون أن توظيفها يمكن أن يعزز فرصهم وهم بذلك يضعون أنفسهم دون المسؤولية الكبرى ويستكملون أخطاء تقزيم القضية الفلسطينية من بعدها الإنساني الإسلامي العروبي، إلى مجرد مجلس بلدي كبير.

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :