facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مصر .. يا أرض الكنانة؟!


د. محمد أبو رمان
30-12-2008 07:26 PM

لمصر، تحديداً وحصرياً، سحرٌ خاص في العالم العربي، ومكانة روحية في قلب أغلب المواطنين العرب منذ عشرات السنين.

فوق هذا، فإنّ مصر ذات وزن استراتيجي حيوي ومركزي في معادلة القوة العربية سياسياً وعسكرياً مع الأطراف الأخرى، وتحديداً إسرائيل.

لكن بين ذلك كله وبين واقع الحال فجوة لا تخفي على أحد اليوم. فمصر تنوء بأثقال كبيرة من الديون والظروف الاقتصادية الخانقة، ومعاناة يومية يعيشها الملايين، وعجز في مشروع التنمية الاقتصادية، فضلاً عن مأزق سياسي متجذّر، يُضعف تصور الحكومة لموقع مصر ودورها، ما ينعكس – في المحصلة- على الحالة السياسية العربية بأسرها.

مع العدوان الإسرائيلي على غزة يبدو المشهد أكثر قتامة. فالعديد من المسيرات العربية والانتقادات الهائلة اتجهت صوب السفارات المصرية. وقد التبست مشاعر المرارة والحزن باتهامات بتواطؤ مصري مع العدوان الإسرائيلي.

من المحزن أن مصر، بمكانتها ومركزيتها وتاريخا ودورها، تصبح في هذا الموقع بنظر الشارع العربي. وأخشى أنّنا أمام أجواء جديدة تُذكرنا بعزلة النظام المصري بعد اتفاق كامب ديفيد، لكن هذه المرة عزلة شعبية، وليست رسمية عربية.

بعيداً عن اتهامات وتلميحات التواطؤ مع العدوان، فإنّ قراءة تيار عريض من العرب – من موقع المحبة والحرص على قاهرة المعز- للموقف المصري بأنه ضعيف ومهزوز في هذا العدوان الإسرائيلي البربري على قطاع غزة.

يُلتقط الالتباس في الموقف المصري من مؤشرات عديدة، سواء بتصريحات وزير الخارجية، أحمد أبو الغيط، أو حتى الإعلام الرسمي الذي حشد في مناكفات سياسية مع حماس وتبادل الاتهامات مع قادة الحركة، والرد عليها، وهو ما أضعف دور مصر القومي الكبير.

هل يمكن أن تتخلى مصر عن المعركة الكبرى مع العدوان الإسرائيلي وفي قيادة النظام العربي اليوم والارتفاع به إلى مستوى التحديات مقابل الدخول في صراع سياسي مع حركة حماس وسجال إعلامي لا من مصلحة مصر، ولا حماس، إنما يخدم فقط إسرائيل، التي تتوكأ على ذلك للتأكيد للعالم بأنها تخوض معركة مع "جماعة إرهابية"، وتملك دعماً عربياً ضمنياً!

الالتباس الهائل في الموقف المصري تكشفه بصورة واضحة صحيفة الأهرام، سواء في افتتاحياتها الأخيرة أو في مقال رئيس تحريرها أسامة سرايا، الذي كتب مقالاً بائساً، مؤخراً، بعنوان "أوهام حماس"، يُحمِّل حماس ضمنياً مسؤولية العدوان الإسرائيلي.

فثمة فارق كبير بين الاختلاف مع حركة حماس حول إدارة الصراع مع إسرائيل والعلاقة مع فتح والموقف من الأطراف الإقليمية والدولية من جهة وبين الوقوف مع حركة حماس وأهل غزة في مواجهة جريمة بربرية إسرائيلية، بلا أي جمل معترضة توحي بغير ذلك.

على جميع العرب الآن ترك ملاحظاتهم السياسية واختلافاتهم مع حركة حماس وراء ظهورهم وتقديم رسالة سياسية وإعلامية صارمة للعالم بإدانة الاعتداء الإسرائيلي وكشف جرائمه ودعم غزة في كافة المجالات، بما في ذلك فتح معبر رفح وتدفق المساعدات العينية والمالية، (بالتعاطي الدقيق مع الأبعاد السياسية المرتبطة بذلك) وفتح المجال لوفود من المجتمع المدني العربي للذهاب إلى غزة والتضامن معها مباشرة لمنع العدوان.

ما يحدث في غزة اليوم جريمة كبرى تاريخية، ومصر على المحك، بسمعتها وتاريخها وكرامتها، وموجة الغضب العربي العارم، تستند إلى عدم وضوح الموقف المصري، وسوء تقدير في التعامل مع الجريمة الإسرائيلية، هذا في أضعف الإيمان.

بعيداً عن الهواجس السياسية المرتبطة بالحلول الإقليمية، فإنّ علاقة غزة بمصر من لحم ودم، ضاربةٌ في أعماق التاريخ، ومصر تبقى الشقيقة الكبرى التي لا تقبل أن ترى أخواتها يقضين من الألم أمام عينيها!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :