facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ليته كان قريبا .. بقلم بشر العويدي /اسبانيا-غرناطة


04-01-2009 03:11 PM

عاد الطفل الغزاوي محمد الى بيته حزين القلب مثقلا بالهموم .مستنفدا دموعه ,ووصل الى بيته الذي دمرت الصواريخ الاسرائيلية معظمه. وما ان دخل غرفته التي تحولت الى حطام , حتى اخذ مكانه على اريكة قديمة غطاها غبار القصف الاسرائيلي لكنه لم يدركها لشدة حزنه على رفيقه الذي دفن ماتبقى من جسده المتمزق بفعل القصف الاسرائيلي على الابرياء والتي دكت الحي دونما تمييز بين البريء والمسيء والعجوز والطفل والشيخ الكبير .

جلس محمد يتامل الحياة ,ويقلب ذكرياته ,التي عاشها مع اعز اصدقائه الذي دفنه بيديه وهو يحاول استمطار الدموع الجافة من مدامعه ويبكي على صديقه الذي لم يكن يعلم انه على موعد مع الفراق الابدي

,نظر محمد من النافذة الى بحر غزة الذي الذي تلفع بالظلام الدامس , حيث غاب القمر وتوارت الشمس بالحجاب منذ المساء . كان محمد ينتظر المجهول تحت ازيز الطائرات وقصف الصواريخ الاسرائيلية العشوائي الذي لايبقي ولا يذر , وهو لايدري من سينقذهم من هذا العذاب الذي سرق احلامهم وقتل احبابهم . وبدأت هواجس محمد تشتد وهو يفكر متسائلا : اين سينزل الصاروخ القادم وتقصف الطائرات وحيثما قصفت فهي تقصف اهلي وشعبي .,هل سينزل البلاء على ماتبقى من بيته ام سينزل على بيت احد اصدقائه؟ , واخيرا قرر محمد ان يستسلم للنوم ليفارق هذه الهواجس لعلها لاتعود اليه . بدا يقنع نفسه ان هناك شيئا سيخلصهم وهو قادم بعيد لكن لا يعرف متى ,دخلت امه عليه وهو غارق في الاحلام ,نظر اليها قائلا

ليت هذا الامل والحلم كان قريبا ,ليته لا يكون بعيدا , نتمنى الاشياء ولا نراها تجري , وتجري اقدارنا بما لا تهوى انفسنا , نتمنى ان تتحقق الاحلام واذا بها سراب خادع نطارده ولا نمسكه ولا نناله ,ليته كان قريبا

خاطب محمد نفسه قائلا : هذا الحلم الذي يراودني ليل نهار مع شروق الشمس وغروبها , لم اجده وقد ادمنت عليه ولا اجد له دواء . لازمني في الصيف والشتاء , في الخريف والربيع ,في الحرب والسلام في النوم والمقام في الشراب والطعام , ولكنه لم يات بعد .

ايها الحلم ولو كان وهميا الا تاتي لتكون في متناول اليد . ليتك قريب حتى اعانقك و اقبلك ,عساك تسمع نداءنا وتهرع الينا لأننا مللنا الركض والهرولة وراءك . هذا الحلم الذي مات على اشلاء مئات الشهداء والاصدقاء

هذا الحلم الذي لا يستطيع ان ينطق ولا نستطيع ان نجعله يتكلم ,هذا الحلم الذي وعدنا بتوحيد العرب وتوحيد صفهم وكلمتهم , ,هذا الحلم الذي اقسم لنا انه لن تباح ارض الكرامة والعزة ارض التاريخ والبطولات والامجاد ارض التوحيد ,هذا الحلم الذي حلف لنا انه لن يكون هناك يتامى وارامل يبكون امجاد صلاح الدين ,ويصرخون واه معتصماه فلا يسمعهم احد

ايها الحلم الذي اقسمت لنا ان لاتفارقنا تعال وانظر الينا واسمع بكاء الاطفال وعويل النساء حتى تعلم في اي حال اصبحنا ,تعال وانقذنا من هذا الكابوس , من هذا الليل الذي اختلط ظلامه بظلمه , وكابوسه برمسه وتساوت فيه الاشياء وصار ينطق فيه الرويبضة وهو الرجل التافه يتكلم في امور العامة. وصار القميء يتطاول فيه على الرفيع والمحتل يدعي الشرعية على صاحب الارض

,طال علينا هذا الليل وكان نجومه شدت بحبل امرؤ القيس وثقل حتى ناء الكلكل بحمله . هذا الليل الثقيل الذي هو على عداء مع الشمس والنور .ويحاول الا تشرق الشمس على ابوابه ,ايها الحلم اقسمت بالله عليك ان تاتي ,فنحن بحاجة اليك لتطهر نفوسنا .

بحاجة اليك حتى تقضي على هؤلاء الفاسدين القتلة الذين طلقت قلوبهم الرحمة

ليته كان قريبا . انه حلم وحدة العرب الذي تعلمناه في المدارس وراينا غير ذلك على ارض الواقع . اين العرب مما يجري في غزة انهم متأفرقون _ قالت ام الطفل محمد

وهنا قال محمد لامه ان غزة هي التي ستوحد العرب المتفرقين وسوف يكون ذلك قريبا ان شاء الله

نظرت امه اليه وهي تحبس دموعها لاتعرف ماذا تقول لكنها قالت يابني لاتفقد الامل بوحدة العرب . فقال لها ليت الوحدة كانت قريبة


[email protected]





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :