facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أول الدم


ماهر ابو طير
05-01-2009 12:03 AM

لن انسى في حياتي ، ابدا ، السيدة من البادية الشمالية ، التي بلغت من العمر ، مبلغا ، وهي تحمل فراشها ، كله ، وتتبرع به لاهل غزة ، وحين أسألها عن تبرعها تقول هذا كل مالديّ ، فهو فراشي ، ولا اريد غطاء ، ولا وسادة ، ولو كانت روحي بيدي لأعطيتها لاهل غزة.

بالنسبة لي لا استغرب ابدا ، موقف شعبنا ، في السلط وعجلون والطفيلة وجرش واربد والكرك والطفيلة ، وكل مكان ، هذه هي فطرتهم ، وهذا هو موقفهم ، طول عمرهم ، وقبل الفراش ، اقتسموا مع اهل الضفة الغربية رغيف الخبز ، وشربة الماء ، وشبر الارض ، ولم يكن دمهم الا..اول الدم ، للشعب الفلسطيني ، وهو الذي ينكره الحاقدون فقط ، من استبدلوا عدوا بعدو ، فيما الاول عدو ، والثاني نصف الروح ، وكل الحياة ، ايضا ، وحين يكون شهداء الاردن ، اول الدم ، ايضا ، في مدن فلسطين وقراها ، وحين يكون الاردني اقرب بحق الى الفلسطيني ، الاقرب اليه ، تاريخا ، وأرحاما ، ودما ، وحاضرا ومستقبلا ، وحين نرى الجمعة ، كيف هب الناس ، من كل صوب وحدب ، من اجل غزة ، وتبرعوا بمالهم وطعام بيوتهم ، كما في حالات ، نعرف ان الدولة والشعب ، كانوا على قلب رجل واحد ، وهو مشهد يذكرنا جميعا ، بأن الاردن ، واهله ، ليسوا صدفة تاريخية ، فهذا بلد بمثابة الناصية المباركة ، من الرأس العربي ، وبمثابة الجبين الطاهر ، الذي لايحق لاحد منا إطالة اللسان عليه ، علنا ، او سرا ، امام الناس ، او حتى في بيته ، وبين جدران غرفته.

ما يهمنا اليوم ، ليس الكلام العاطفي ، ومايهمنا هو ان نتنبه الى المخاطر التي احاقت بالاردن ، وتحيق بالاردن دائما ، وهي المخاطر التي لايريد البعض ان يصدقها ، باعتبارها مجرد "دعاية فارغة" فخطر الوطن البديل يطل برأسه ، وانكسار حلقة غزة وحماس ، يعني بكل بساطة انتهاء حل الدولتين الاسرائيلية والفلسطينية ، ويعني بعد ذلك ، تنفيذ مخططات اسرائيل ضد الاردن ، عبر ترحيل اهل الضفة الغربية الى الاردن ، ومعهم ربما اهل الثمانية والاربعين ، حين اشارت وزيرة الخارجية الاسرائيلية ، سابقا ، الى ان حلهم القومي ، هو في دولة فلسطينية ، لم تحدد مكانها ، ونحن نضع ايدينا على قلوبنا ، من فوز نتنياهو او ليفني ، ونعرف ايضا ، ان احد المخططات هو اجبار الاردن ، بكل الوسائل على تحمل مسؤولية ، ماتبقى من الضفة الغربية ، وهذا يعني ان لامصلحة اردنية ، ولا على اي مستوى ، بأن تنهزم غزة ، وتنكسر هذه الحلقة ، لانها ستفتح الباب ، لحرق ملف الضفة الغربية ، وهذا يعني من جهة اخرى ، ودون مزاودات على احد ، ان علينا ان نفهم جميعا ، ان مصلحتنا الفردية والجمعية ، هي في تراص الصفوف ، وحماية الامن الداخلي للبلد ، وعدم السماح بالفوضى ، وعدم تجاوز الحدود في التعبير عن الموقف ، فلا نرجم شرطيا بالحجارة ولاسيارة ، ولامحلا تجاريا ، وعلينا ان نتذكر ان هؤلاء كانوا من اجلنا ومن اجل حمايتنا ، وان نعرف ان الامن المتطلب الاهم في الحياة ، فهاهي العراق تطفو على بحر من الثراء والنفط ، لكن العراقي ينام خائفا ، ويذهب ابنه الى المدرسة خائفا ، نعم..من مصلحتنا كلنا ان نقف مع غزة بكل الوسائل ، وان نعرف ان غزة ، لاتريد ان يخرب الجوار ، ويغرق بالفوضى ، فالاردن القوي هو القادر على مساندة غزة ، والتخفيف عن اهلها ، ولم يعد منطقيا ، ان يظن البعض ان الغضب على اشتعال النار بغرفة الاخ والشقيق ، يكون بإشعال النار في غرفتي ، لإبداء التضامن ، بينما الحل واضح ، وهو إطفاء النار في غرفة الشقيق ، وحسب ، ومنع النار من ان تمتد الى من فيها.

كان بلدنا وأهلنا في كل مكان ، يتعرضون دوما ، الى الغمز واللمز ، من مواقفهم ، دون سبب ، سوى الكيد والاحقاد الصغيرة ، وسوى الجهل وقلة الفهم والوعي ، وقد رأينا كيف يتلفت البعض للزج بالاردن في اتون هذه المحرقة ، عبر اثارة الحديث عن المعابر الفلسطينية مع الاردن ، برغم ان المعابر من هنا ، ليست مطروحة في كل الازمة الحالية ، غير ان البعض يريد ان يداري فضيحته بالحديث عن غيره لتشتيت الانظار ، والحمد لله ، ان الاردن لم يغلق الجسور في وجه احد في يوم من الايام ، حتى تحت وطأة قصف مدن الضفة الغربية ، وكل ما كان يفعله الاردن هو اجراءات لضمان عدم تهجير الناس ، وفرق بين هذه الضمانات ، وبين خنق الناس وقتلهم ، تحت مسميات مختلفة ، وكان الاردن دوما مهددا بأخطار عديدة ، وعلينا اليوم ، ان نفتح عيوننا جيدا ، وان لانسمح بأي مشكلة ، او افتعال لمشكلة ، او مرور لعابثين او مخربين من بين ظهورنا ، يخدمون مخطط التخريب الاسرائيلي في نهاية المطاف ، بحسن نية ، او سوء نية.

لاشيئ في الحياة ، يعادل نقطة دم تسيل من جسد شهيد ، في غزة ، غير ان من حقنا ، ان نشعر براحة كبيرة تجاه موقف الدولة والشعب ، وهذا التماسك ، وان ندق الخشب خوفا ، مما قد ينغص علينا هذه الحالة ، وان نعرف ان غزة الجريحة ، تريد منا وقفة مستمرة ، بكل الوسائل ، ولاتكون هذه الوقفة ، الا في حال كنا متكاتفين وأقوياء ، ونفهم حجم الخطر والاخطار ، على حد سواء.

m.tair@addustour.com.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :