facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ايميل من ديفيد الاسرائيلي


ماهر ابو طير
17-01-2009 03:16 AM

بكت "ميساء الخطيب"عبر شاشة الجزيرة ، بكت وبكى اطفالها ، وابكت العرب ، في العالم ، على الهواء مباشرة ، وحين ترى الموت مباشرة ، على الهواء مباشرة ، تعرف ان القتل اصبح مجرد "خبر عاجل" ، في العالم العربي.

ثلاث قمم عربية ، خليجية ، قمة الدوحة الاسلامية ، وقمة الكويت ، ولايعرف المرء ماذا في جراب الحاوي من قمم منتظرة ، والاف الجرحى في غزة ، والاف الشهداء ، وليل من جهنم ، واناس يوحدون الله ، وينتظرون نصرته ، والمتفرجون يفترضون ان البلاء فقط في غزة ، وانه لن يأتي على احد اخر ، ولؤي تم تقطيب عيونه ، فلن تدمع عيونه بعد يومه هذا ، وجميلة فقدت ساقيها ، والاف الاطفال ، تيتموا ، وسنسارع الى دفع دولارات شهرية لكفالة الايتام ، شهريا ، لشراء دفاتر مدرسية ، واقلام ورغيف خبز ، ورائحة الاب الراحل ، بقيت في ملابسه ، عوضا ، عن ذات الاب ، والمدارس يتم قصفها ، والمساجد يتم هدمها ، على رأس من فيها ، ومستشفيات يتم استهدافها ، ومستشفى الشفاء سيأتيه الدور ، وغزة يتم ذبحها من الوريد الى الوريد ، وملايين العرب يكتفون بالجهاد عبر الصراخ ، او تجميع "بقج" الزيت والسكر والارز والسردين ، لارسالها الى غزة ، والضفة الغربية ، داست عليها الاجهزة الامنية لسلطة اوسلو ، وتم جمع سلاحها ، واعتقال شبابها ، والمسجد الاقصى ينتظر دوره في الهدم ، بعد ان تنتهي غزة.

وصلني ايميل من اسرائيلي ، لا اعرفه طبعا ، يجيد العربية ، يقول لي هازئا...."اذا كنتم في القرآن تقرأون ان قيام دولة اسرائيل حق ، وعلوها حق ووعد ، فلماذا تتعبون انفسكم في محاربة وعد الهي منصوص عليه في سورة الاسراء" ، ولم ارد على ديفيد الذي يقول انه مقيم في بريطانيا ويقرأ الصحافة العربية ، فديفيد يستند الى القرآن لتبرير قيام اسرائيل ، وديفيد يريد ان يقول ان كل هذا الذبح ، يأتي لان الله ينصر اليهود على العرب والمسلمين ، وديفيد بالتأكيد ارسل ذات الايميل الى عشرات او مئات الكتاب والصحفيين العرب ، وحين أقرأ ايميل ديفيد ، افقد ذاكرتي ، فلم يتبق علينا الا ان نصفق لمذبحة غزة ، ونصفق لدعم الله - وفقا لما يراه ديفيد - لاسرائيل ، ولم يبق الا ان نصفق لاجتياح غزة ، ونقول لاهلها استسلموا وادخلوا جند اسرائيل الى فراش اولادكم ، فهذا زمنهم ، وهذا وعد الله وفقا لما يراه ديفيد ، الذي لم يقرأ بقية سورة الاسراء على ما يبدو ، واكتفى بالجزء الذي يريده وفسره وفقا لما يريده.

منذ ان تفتحت عيوننا على هذه الارض ، ونحن نقرأ ، في كتب التاريخ ، حول الاحتلالات التي رحلت والاحتلالات التي قتلت ، في ليبيا ومصر والسودان والجزائر وفلسطين والعراق والمغرب ، احتلالات تأتي واحتلالات تذهب ، واناس يموتون ، حتى كأن العالم متفرغ لنا فقط ، لايترك عشر سنوات تمر في عالم العرب والمسلمين ، دون مذبحة ، ولايترك عشر سنوات كاملة تمر دون قصة احتلال او حصار...دلوني على عشر سنوات كاملة ، مرت هادئة ، دلوني على بلد واحد من بلادنا لم يتم سفك الدم فيه ، ولم يتم احتلاله يوما ، ولم يتم قتل اطفاله ، ...ما ان يذهب المغول حتى يأتي الانكليز ، وما ان يذهب الانكليز حتى يأتي الامريكيون ، وهذه بغداد شاهدة على الموت الذي لايتوقف ، فان لم يكن احتلال ، كانت حرب مجانية ضد ايران ، تقتل مليوني عراقي وايراني ، دون سبب منطقي ابدا.

تصرخ "ميساء الخطيب".. تصرخ ، فلا يجيب المعتصم ، لان المعتصم رحل منذ زمن بعيد ، او انه يتسكع في الحي الصيني في لندن ، بحثا عن "مقويات" ، والدبابات تحرث وسط مدينة غزة ، واغلبنا يفكر في "مقلوبة الجمعة" و.."دشداشة الجمعة" الشتوية ، والصحوة من اجل حمام مبكر لعرسان تزوجوا منذ اربعين عاما او اقل ، ومازالوا عرسانا ، يمارسون طقوسا بدائية ، لم يجعل لها الموت قيمة اساسا. تصرخ ميساء الخطيب ويصرخ اطفالها ، على الهواء مباشرة ، وديفيد منشغل في ارسال الايميلات ، شارحا سورة الاسراء ، من اجل ان نتعبد وفقا لرؤيته الشرعية ، في زمن المحن هذا ، وفي زمن يفقد فيه الانسان حياته ، باعتبار ان الجنة هي الجزاء.

حتى لو ابيدت فلسطين ، عن بكرة ابيها ، فلن ترتاح اسرائيل ، وسينفذ وعد الله ، بزوالها ، وعند ذاك اليوم ، لاتحدثونا عن حقوق الانسان ، فلربما دم الاسرائيليين ، لن يكفي لارواء عطش مليار عربي ومسلم ، ينتظرون هذه اللحظة ، التي ستأتي ، مهما تأخرت ، والتي سيحق الله فيها حق الناس ، وحق الشهداء والجرحى والاطفال ، وحق القلوب التي هزها الخوف ، في طفولتها المسلوبة...والمهدورة على صوت القذائف ، ومغسولة بالدم المسفوك ، دون حساب.

لا تصرخي يا ميساء..فهذا زمن ديفيد ورؤيته الشرعية لوجودنا..وتحولت فيه كل الامة الى "وكالة اغاثة" والى "هلال احمر او اسود" تجمع المؤن للقتلى ، حتى يأتي امر الله..وليس ذلك على الله ببعيد.

m.tair@addustour.com.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :