facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





نحو اعادة تشكيل النخب


ماهر ابو طير
27-01-2009 02:35 AM

لا تجد في الاردن ، وسط النخب ، من يؤمن بما يقوله ، فهذه النخب ، في اغلبها ، مصابة ، بانفصام الشخصية ، وترى كثيرين يقولون ما لا يفعلون ، وقد تأسس مبدأ القفز عبر المراحل ، والتعامل معها ، باعتبارها مجرد "قميص" تخلعه وترسله الى الغسيل ، كلما دعت الحاجة وتعرف كم النخبة لدينا ، تدير رؤوس متخصصي علم النفس ، وربما ابرع المنجمين.

مناسبة الكلام ، ما تسمعه ، كل ليلة ، في سهرات ما بعد الثامنة مساء ، وفي العشاءات الاخيرة ، من جانب سياسيين واعلاميين ، ونواب وحزبيين ، فهذه الطبقة التي تصدر كل هذا الطنين والضجيج ، وتضم من خمسمائة شخص الى سبعمائة شخص ، ما بين من هو في وسط اللعبة ، او عند اطرافها ، تديرا كلاما في الكؤوس سبق ان سمعناه ، في كل المراحل السابقة ، وهي ذات المفردات ، وذات التقلبات ، وذات القدرة والرغبة على القفز ، من مرحلة الى مرحلة ، دون ان يتمسك الشخص ، بالحد الادنى من الاحترام ، والحرفية السياسية ، التي توجب بلورة الموقف على اساس سياسي ، وليس على اساس شخصي.

ما قاله زميلنا باسم سكجها ، في زاويته امس حول صيادي الجوائز ، في الصحافة ، يلخص القصة برمتها ، غير ان الامر ينسحب ايضا ، على طبقة "الكريما" التي تضم كل هؤلاء في المشهد السياسي ، ومدخلاته ، فقد فسدت الطبقة النخبوية ، بطريقة غير معهودة ، وحين تقرأ المشهد من زاوية الموقف من الحكومة الحالية ، تعرف كم هو المشهد مثير ، وفرق كبير بين ان اناقش انا من هو بديل الرئيس "اذا" قرر الملك تغيير الرئيس ، وبين من ينقلب على الرئيس ، انقلابا انتهازيا ، او يعتقد ان الواجب هو مهاجمته ، او تقليل انجازاته ، فالحكومة في النهاية ، هي حكومة الملك ، وتبقى اذا اراد ذلك ، وترحل حين يريد ذلك.

غسيل اليدين ، من مرحلة سابقة ، لا يؤشر الا على شيء واحد ، مضمونه ، انه على المرحلة اللاحقة ان تخشى هؤلاء ، وان تخشى ممن غسلوا ايديهم بسرعة ، من مرحلة ، بغية القفز على مرحلة ، فكما فعلوا ذلك ، سيفعلون بالمرحلة اللاحقة ، وحين تجلس الى شخصيات سياسية ، اليوم ، من رؤساء الحكومات السابقين ، ويحدثونك عن انفضاض الاهل والخلان ، وعن غدر الاصدقاء والزمان ، تفهم ، ان النخبة باتت انتهازية ، وعلاقتها بكل المراحل ، علاقة مؤقتة ، ومثل هذه النخب التي ترضى ان تدخل في مثل هذه العقود المؤقتة ، لم تعد تشعر انها تمارس عيبا ، فحتى الطرف الاخر ، الذي يدخل في العقد ، يقر ويعترف ويوقع انه امام عروس مستخدمة ، فما ان تنتهي مدة العقد ، حتى تبحث النخبة عن زوج جديد ، وحتى يبدأ الذكر السابق ، يبحث عن الخلان والاصدقاء ، فلا يجدهم.

المعنى ، ان النخب ، ومن يستأجر النخب ، ادخلونا ، في نفق مظلم ، حتى لم يعد للاردن وجود حقيقي في اجندة هؤلاء ، وكل ما يهمهم هو المكاسب والمنافع المتبادلة لكل الاطراف ، وهذا يفتح الباب امام مراجعات للتقاليد والاسس ، وهي التقاليد التي اشير اليها مرارا ، اذ ليس من مصلحتنا تكسيرها ، على الطريق ، ولا يكون ذلك الا باعادة انتاج المرحلة ، على مستويات مختلفة ، واعادة انتاج مستوى الخطاب والعلاقات بين مكونات النخبة ، ومن هو بحاجة الى النخبة ، ومتى تكون العلاقة بلا حدود ، ومتى تكون العلاقة محددة ، ومبدأ المنافع ، وجدواه ، ومتى تكون العلاقات محسوبة على اساس شخصي ، ام ان الشخصي يمثل العام ، في حالات اخرى ، ولماذا ايضا ، تغضب كل الرؤوس التي تخرج من مواقعها ، فنادرا ما تجد رئيس حكومة سابقا ، او وزيرا سابقا ، الا ويجن بعد خروجه من موقعه ، فيتفلت لسانه يمينا وشمالا.

حين ترى الناس ، كيف يفكرون وما هي همومهم ، تتأكد ان طبقة الخمسمائة ، لا تنظر الى هذه الجماهير ، فهي جماهير تتلقى رواتبها التقاعدية او الحالية ، وتجلس لتدخين سيجارة ، من النوع السيئ ، الذي يسبب القرحة فوق السرطان ، ومثل هذه الطبقة ، التي نخرتها اشكال الامراض السياسية ، يتوجب هدمها ، واعادة انتاج طبقة جديدة محترمة ، تؤمن بالاردن حق الايمان ، وتؤمن ان البلد يستحق ان نخدمه ، لا.. ان نخدم السادة الذين يقولون انهم يخدمونه ، خصوصا ، اننا نشهد بعيوننا اليوم ، كيف ان هناك فريقا يصفق دائما ، لكل مرحلة ، كيف ان هناك فريقا يبكي على كل مرحلة ، لكنه سرعان مايجفف دموعه ، مكفكفا اياه ، باحثا عن المركب الجديد ، أكان حكومة ام مسؤولا ، ام نجما صاعدا.

الحل هو في "فرط" هذه النخبة واعادة تشكيلها ، وان تعود كل الاطراف لممارسة ادوارها الاساسية ، دون ان يقفز احد على ظهر احد ، نظير اجرة الطريق ، وبغير ذلك ، سيبقى "زواج المتعة" مفتوحا لزبائن جدد من كل الاتجاهات.

m.tair@addustour.com.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :